لقد أظهر الفلسطينيون بطولات عجيبة وهم يتصدون لليهود الذين يطلقون الرصاص الحي، في شجاعة، وجرأة عجيبة يتصدون للرصاص ، بصدورهم العارية فكيف لو كان معهم سلاح ؟ إنهم فئة فيهم جرأة، وفي أفرادهم شجاعة ، تنقصهم القيادة الراشدة، والخطة الحكيمة والإعداد الجيد ، يقاومون بالسكين والحجارة وقذائف الملوتوف، وبما تيسر .
في هذه الانتفاضة ، ظهر التلاحم بين الفلسطينيون ، فما كان اليهود ليحسبوا حساب عرب ال 48 الذين هبوا لمؤازرة إخوانهم وراء الخط الأخضر المزعوم فقد تظاهروا تأييداً لإخوانهم في الداخل، نبذوا الاستسلام، والسلام الموهوم وآمنوا أن الشهيد لا يأخذ أيّ شيء ، بل يعطي كلّ شيء في سبيل الحرية التي سيحصل عليها شعبه ، وهذا يؤكد أن أمة يتنافس أبناؤها على الشهادة لا يمكن أن تفنى أبداً ، فلا سلاح أقوى من الشهادة ، وقد أثبتت الوقائع أن الجيوش تنهزم خوفاً من الموت ما عدا جيش التضحية والشهادة ، الذي لا يتراجع ولا ينهزم ولا يخاف ، وما ارتفعت راية الشهادة في مجتمع إلا وارتفعت فيه راية النصر لأن أمة الشهادة هي أمة الإيمان والعقيدة ، وهذا ما يخشاه اليهود والغرب الصليبي ، فكلمة الشهادة ترعبهم لأنها تذكّرهم بتاريخ الإسلام وانتصارات المسلمين ، لذلك يحاربون الإسلام المقاوم والرافض للاستسلام ، والذي يحرم العدوان ويحترم الإنسان ، ويدين احتلال الأراضي ويفرض على كل مسلم أن يقاوم الاحتلال بكل ما يملك ، وبكل الطرق الممكنة لأنه لا حرمة لمحتل ، ولا حصانة ولا سلام ولا مفاوضات معه ، وكل من يقف مع الاحتلال أو يؤيده أو يدعو للتعايش معه فهو خائن لدينه ولشعبه ولوطنه .
ونحن نتحدث عن فلسطينَ والأقصى نجدُ أنفسَنا أمامَ مأساةٍ تعجَزُ الكلماتُ عن وصفِها، فقد اختلطَتْ فيها العَبَراتُ بالعِبارات ، لأننا نتحدّث ، عن شعبٍ أعزلٍ يواجِهُ مجزرةً جماعيّةً ، وصَمْتٍ وتواطُىءٍ دُوَليّ، وانقسامٍ داخِليٍّ ، وهنا نسأل ماذا فعلنا وماذا قدمنا من التضحيات؟ بكل أسف: لقد أدينا وقدمنا الكثير من التنازلات بدل نصرة المستغيثين والمستغيثات ، وكأن ما يجري لا يعني المسلمين ، حسبنا الله وإليه المشتكى!! فقد تُرك الفلسطينيون وحدهم ليدافعوا بأموالهم وأنفسهم عن البلاد المقدسة ، التي كُتب تاريخها بدماء الصحابة وأتباعِهم المجاهدين، وها هم يدافعون ويستشهدون رغم الغفلة وصمت الدول التي تدّعي أنها ترعى السلام وتحارب التطرف والإرهاب وتدعي الاهتمام بحقوق الإنسان؛ بل إنها تساعد اليهود ولا تسألهم عن الجرائم التي ارتكبوها، ولا تطالبهم بالكف عن القتل والاعتقال ، وهذا ليس غريباً على من أضلهم الله وغضب عليهم ولعنهم ، ولكن المستغرب التفاوض معها وطلب السلام، واستجداء الحلول رغم آلاف القتلى والجرحى ، سلام رفضه الشباب المجاهد ، الذي تصدى لليهود بشجاعة فائقة رغم تخلي القريب والبعيد مصداقاً لقول القائل :
وشباب فلسطين يشكو ما دَهَـى عَـرَبًا بَنَوْا لأمتِنا أمجادَ شُجعانِ
أنا ابنُكُمْ ودَمِي المسفوحُ مِنْ دَمِكُمْ أنا وأنتم بدِيْنِ اللهِ صِنوانِ
أنا أخوكُم بعَهدِ اللهِ أينَ أنَا في ساعَةِ الذَّبْحِ مِن أهلِي وإخواني
أُمي هُناكَ وأشلاءٌ مُبَعْثَرةٌ كانتْ أَخِي وأبي في الدَّارِ نِصفانِ
وهذه مُدْيَةُ الجزَّارِ في عُنُقِي أَستشْعِرُ النَّصْلَ في الحُلقومِ أدماني
أنا أُحِـبُ نبيَّ اللهِ قُدْوتَنَا اللهُ ربيَ والـقـرءانُ قُـرءانـي ، إنه ليس من عذرٍ لمن يرى المقدَّسات التي تُنتَهك ، ثم لا ينتصر لإخوانه ولا يحزن لبكاء الثَّكالَى وصراخ اليتامى؟! وأنين الأرامل والأيامى؟! فأين أخوَّة الإسلام؟! وأين رابطة الإيمان؟! عمَّا يلاقيه إخواننا في فلسطين؟! فمَن ينتصر لفلسطين؟! ومَن يخفِّف مصابهم ، عذراً أيها المرابِطون في أرض فلسطين المجاهِدة، أرض الشموخ والفداء، وأرض الجهاد والإباء، عذراً يا أهلنا في الأرض المباركة، إن وجدتم التخاذُل والتثاقُل من كثيرٍ من المسلمين . إن المأساة أليمةٌ، وإن الخطب جسيم، وإن الذي يحدث هو مسؤولية كلِّ مَن رآه أو عَلِم به، إننا والله مسؤولون عن مناظر القتل التي يُمارِسها اليهود والعالم يؤيِّده على ذلك إننا والله نخشى أن يصيبنا الله بعقوبة من عنده، إن لم نَقُم بأدنى واجبات النُّصرة. فاصبروا وصابِرُوا ورابِطُوا؛ ولا تيئسوا من روح الله، فالنصر قادم – بإذن الله تعالى : ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ الروم:47
نعم إن اتقينا الله ، وأخذنا بأسباب النصر فسيجعل الله لنا مخرجا، وسينصرنا على أعدائنا، وإن من أعظم أسباب نصر الله لنا أن ننصر دينه كما قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ محمد7 .
وإن الله ناصر دينه وعباده المؤمنين، كما قال تبارك وتعالى: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾،
فالمستقبل للإسلام ولو كره الكافرون والقدس أغلى وأثمن وأكبر من أن تُترك لمفاوضات استسلام، لأن قضية فلسطين لا تنفصل عن الإسلام، لأن أرضها أرض المسلمين جميعاً. اللهم أيقظ في نفوس المسلمين الحمية لقتالهم، واجمع كلمة المسلمين على جهادهم، وأفشل خطط المنافقين ودمر النصارى والمشركين، الذين يؤازرون اليهود الملاعين، وشردهم وشرد بهم من خلفهم، إنك يا جبار على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.
أبطال فلسطين
