أثر الجهاد في إعزاز الأمة

إن العالم الإسلامي يعاني من الضعف والخذلان بسبب تخليه عن الجهاد في سبيل الله ، الذي أمر الله به في قوله تعالى: ﴿ انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ﴾ التوبة41 , وجاءت الأحاديث تبين ما أعده الله للمجاهدين في الجنة من النعيم فقال صلى الله عليه وسلم: ( إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض) والحديث عن الجهاد وأثره في إعزاز أمة الإسلام ونصرة دين الله يطول، وقد عرف الإسلام للجهاد عظيم خطره ، وكبير أثره فجعل غدوة أو روحة في سبيل الله خيراً من الدنيا وما فيها وفضل المجاهدين على القاعدين أجراً عظيما؛ ويكفي أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في الأحاديث الصحيحة أن الأمة سيصيبـها الذل والصغار ، إن هي تركت الجهاد في سبيله، وأنـه لا يُرفع عنـها لباس الذل والهوان إلا بالعودة الصادقة إلى ممارسة هذه الشعيرة، وتربية الأجيال على معانيها، وطلب معاليها، يقول سيد قطب : “والعذاب الذي يتـهددهم ليس عذاب الآخرة وحده؛ فهو كذلك عذاب الدنيا، عذاب الذلة التي تصيب القاعدين واستغلالها للمعادين، وهم كذلك يخسرون من النفوس والأموال أضعاف ما يخسرون من الكفاح والجهاد… وما من أمة تركت الجهاد إلا ضرب عليها الذل فدفعت مرغمة صاغرة لأعدائها أضعاف ما كان يتطلبـه منـها كفاح الأعداء” ، فلماذا التخاذل والتقاعس عن الجهاد ؟ وهل نحن في غنى عن رضا الله عز وجل وعن النعيم الذي أعده الله للمجاهدين ؟ أم أننا لسنا أهلا للجهاد وخوض المعارك والدفاع عن أراضي المسلمين ؟ أم أن الخوف من الأعداء جعلنا نجبن ونتخاذل فنكون ممن عناهم الله بقوله : ﴿ إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ التوبة39. أم أننا نتجاهل أن الجهاد فرض عين على كل مسلم عندما تحتل بعض البلاد الإسلامية ، التي أهين فيها الإسلام والمسلمون ، وانتهكت أعراضهم ، وقتل أطفالهم وشيوخهم وشردوا من أوطانهم ، أم أننا نخاف الموت ونسينا مقولة أسلافنا ” اطلب الموت توهب لك الحياة ” وكان قائلهم يقول :
إِذا سَيدٌ مِنَّا مَضَى قَامَ سَيِّدٌ قَؤولٌ بِمَا قَالَ الكِرام فَعولُ
ومن قَلَّبَ صَفَحَات التَّارِيخ قُديمُه وحدِيثُه رَأى العَجَب العُجَاب ، فما أن يَمضِي جيلٌ إِلَى دار المُستَقَر, حتَّى يأْتِي غيره ليُذِيق الكُفَّار سَقَرْ ، وَهكذا هي عَجلة النَصر وَالتمكين ، والظفر لِهذهِ الأُمة لا تَتَوَقف ، بل تبقى سائرة على دَرْبِ الكِفاح والنِضَال حَتى يَأذن الله بِالنَصْرِ ، عَجَلَةٌ تُحرِكُها دِماء الشُهَداء, وَأشلاء الأولياء, وتعب وتضحيات الصالحين الأتقياء ، وَمَن أَخَذهُ عَقله القَاصِر إلى تَصوُّرِ أنَّ الجِهادَ سَيتَوَقف بِقتل المسلمين ، فَهوَ عَلى ضَلالٍ مُبين ، كَيف! والله سُبحانه تَكَفَّل بِنَصرِ دِينه وَاظهَارِه ولو كرِه المُشركُون قال تعالى: ﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ﴾ ألا فليعلم أعداء الله أنَ قَتلَ المسلمين لَم ولَن يُثنيهم عَن المضي قُدُماً في نُصرَهِ هذا الدين ، بل إنَّ قَتلَهم دَليل على صِدقِ أَقوالهم, وَصَفاءِ مَنهَجهم وإخلاصِهِم مَعَ رَبِهم ، وَدِمَاء الشُّهَدَاء نُور وَنَار نورٌ: تُنيرُ لَنا طَريق العزة والتمكين ، ونارٌ: تَلْفَحُ أعداء الملة والدين ، تلك هي أمنية المسلم الحق جهادِ في سبيل الله حَتى يَنصُرَ الله دِينه أو يموتَ دُون هَذهِ الغاية الغالية ، وإذا ترك المسلمون الجهاد في سبيل الله ، وآثروا حياة الدعة والراحة ، وركنوا إلى الدنيا ، أصابهم الذل والهوان ، وفسدت أمورهم وعرضوا أنفسهم لمقت الله وغضبه . وتعرض الإسلام للضياع ، وطغيان الكفر عليه . ولذلك كان ترك الجهاد من كبائر الذنوب روى أبو داود عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلا لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ ، كررها ثلاثا ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود . وقد صدق رسولنا صلى الله عليه وسلم، فإن الناظر إلى أحوال المسلمين اليوم يرى أنهم قد فرطوا في دينهم تفريطا عظيما فأكلوا الربا ، وركنوا إلى الدنيا ، وتركوا الجهاد في سبيل الله . فماذا كانت النتيجة ؟ ألزمهم الله الذل في أعناقهم ، فهم يلجؤون إلى الشرق أو الغرب خاضعين ذليلين يطلبون منهم النصر على الأعداء ، وما عرف أولئك أن الذل لا يرفع عنهم حتى يرجعوا إلى دينهم كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
قال سيد قطب : لقد شاهدتُ في عمري المحدود – وما زلت أشاهد – عشرات من الرجال الكبار يحنون الرؤوس لغير الواحد القهار، ويتقدمون خاشعين، يحملون ضرائب الذل، تثقل كواهلهم وتحني هاماتهم، وتلوي أعناقهم، وتُنَكِّس رؤوسهم ، ثم يُطْرَدُون كالكلاب، بعد أن يضعوا أحمالهم ويسلموا بضاعتهم، ويتجردوا من الحُسنَيَيْن في الدنيا والآخرة، ويَمضون بعد ذلك في قافلة الرقيق، لا يَحُسُّ بهم أحد حتى الجلاد “. والمصيبة أننا نعرف طريق العزة ولا نسعى إليها ، ولقد صدق القائل :
لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
ونارا لو نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رماد
فكيف يطيب لنا الأكل والشرب والنوم والمسلمون يقتلون في كل مكان ، وتنتهك أعراضهم وتداس كرامتهم ، وكيف تطيب لنا الحياة والكفار والأعداء يسرحون في بلادنا ويعيثون فيها فسادا وهم كما قال الله ﴿ لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً ﴾ التوبة10 . وكيف يطيب لنا عيش وهم يقتلون أبنائنا ويحتلوا قدسنا ، كيف يطيب لنا العيش وقد تخلينا عن حق المواساة والنصرة لإخواننا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه ) – أي إلى عدوه وزاد في رواية ( ولا يخذله ) أي: لا يترك نصرته في موطن يحتاج فيه إلى النصرة والمواساة ( من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كُربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة ) متفق عليه ، فمن صدق الله، وجاهد في سبيله مخلصاً له سبحانه ، وفقه وهداه ، ويسر له سبل الخير والبر، وفتح له أبواب الجهاد والنصر، ومن ظل يضرب كفاً بكف، ويعتذر لقعوده عن نصرة المسلمين ومواساتهم ، بعدم القدرة على فعل شيء فليراجع إيمانه، وليعلم أن فيه خللاً ، لأن الشعور بواجب الإخوة، والقيام بحقوقها منبعه ودافعه هو الإيمان، فكلما كان الإنسان أكثر إيماناً، كان أكثر محبة للمسلمين، ونصحاً لهم واهتماماً بشأنهم وسعياً في مناصرتهم ومواساتهم ، وإذا ضعف الإيمان في النفوس، استحكمت الأنانيات، وعظم حب الذات، وأصبح الإنسان حبيس مصالحه الشخصية ومنافعه الذاتية ، لا يرى غير نفسه، ولا يشعر بحق إخوانه عليه، ولا يكترث بما يحل بهم من مصائب ونكبات، كأنه لا تربطه بهم رابطة، ولا تجمع بينه وبينهم صلة، وليس لهم عليه حقوق ولا واجبات لا يهتم بشئونهم، ولا يعلم شيئاً عن أحوالهم، بل لا يريد أن يعلم، فضلاً عن أن يتألم لآلامهم، ويشارك في نصرتهم، ودفع الأذى والظلم عنهم ، ولهذا نجد بعض الناس ممن رقّ دينهم، وضعف إيمانهم، يتأفف ويتبرم، حين يُحدَّث عما يعاني منه المسلمون ويقول بلسان حاله وربما مقاله: ما لنا ولهم؟ لسنا مسئولين عنهم، ولسنا مكلفين بهم؟ هكذا يتكلم ضعاف الإيمان، وبمثل هذا يتفوهون، كبرت كلمة تخرج من أفواههم لو كانوا يعقلون. أين أخوة الإيمان؟ أين الأمة الواحدة؟ أين الشعور بالجسد الواحد؟ أين البنيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضا؟
كم يستغيث المستضعفون وهم قتلى وأسرى فما يهتزُّ إنسانُ
ما ذا التقاطع في الإسلام بينكمُ وأنتمُ يا عباد الله إخوانُ
ألا يعلم هؤلاء المقصرون في حق إخوانهم أن الله ابتلى أولئك بالمصائب ليصبروا ويثبتوا ويجاهدوا وابتلانا بالنعم لنشكر وننصر، ونعين ونواسي ونجاهد بأموالنا وألسنتنا ودعواتنا وعقولنا ومشاعرنا؟ ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾، ﴿ ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ﴾ فالله تعالى قادر على أن يهلك الظالمين في لحظة، ويأخذهم على حين غرة ولكنه ابتلى بهم أهل الإيمان ، ليعلم المجاهد الصابر من القاعد الخامل، والمؤمن الصادق من الدعي المنافق: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾ . فصفو العيش لا يدوم، ومتاعب الحياة وأرزاؤها ليست حكراً على قوم دون قوم، وإن حساب الآخرة لعسير، وخذلان المسلم شيء عظيم خطير. ولله در القائل:
يا راقد الليل مسروراً بأوله إن الحوادث قد يطرقن أسحاراً
فقد هان المسلمون أفراداً، وهانوا شعوباً، حين ضعفت فيهم أواصر الأخوة، ووهنت فيهم حبال المحبة والمودة، وقصروا في نصرة بعضهم بعضاً وقعدوا عن القيام بحقوق بعضهم على بعض فزالت هيبتهم وديست كرامتهم، وطمع فيهم أعداؤهم، فانتهكت الحرمات ، واستلبت الخيرات واحتلت الديار ، وحالهم يقول: أكلت يوم أكل الثور الأبيض!! وصاروا يعيشون على هامش الحياة لا قيمة لهم ولا وزن، وأصبح دم المسلم أرخص الدماء، وحماه مباحاً لكل دعي ودخيل.
حين يقتل يهودي أو نصراني ، تقوم الدنيا ولا تقعد وتتحرك الهيئات والجمعيات الدولية، والمنظمات الأهلية والحقوقية، وتستنفر وسائل الإعلام، ويعبأ الرأي العالمي لاستنكار ما حدث، وللثأر ممن قتل. أما قتلى المسلمين فلا بواكي لهم، يقتل الألوف ، ويشرد الملايين من أوطانهم ، فلا تكاد تسمع منكراً، أو تجد ناصراً، وصار الحال كما قال الشاعر:
قتْلُ امرئ في غابةٍ جريمة لا تغتفر وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر
وليس الحال فيما يجري ببلاد المسلمين ببعيد ، فإلى الله نشكو ضعفنا وهواننا على الناس، وإليه نشكو تفرقنا وتسلط بعضنا على بعض.
إننا لا ننتظر من أعدائنا أكثر مما يفعلون بنا، من ظلم وعدوان، وتواطؤ علينا، أو تجاهل لقضايانا وسكوت عما يفعل بإخواننا ، فهم أعداؤنا، لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، ولن يرضوا عنا مهما تنازلنا لهم، وخضعنا لهيمنتهم، وسكتنا عن ظلمهم وابتزازهم، إنهم لن يرضوا عنا إلا أن نترك ديننا ونتبع ملتهم، وصدق الله إذ يقول: ﴿ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ ﴾ إنه لا يرد كيد أعدائنا إلا تمسكنا بعقيدتنا وهويتنا الإسلامية، وأخذنا بأسباب القوة، وتوحيد صفوفنا وأن يكون لدينا ثقة بالنصر، وإرادة قوية تكون عصية على الخنوع والركوع، أبية على الذل والانكسار، وأن نحذر من الركون لهؤلاء الأعداء والثقة بهم، وأن نعلم أنهم وإن أظهروا شيئاً من التعاطف والتأييد أحياناً ، فإنما يفعلون ذلك خداعاً وتمويهاً، وذراً للرماد في العيون، وامتصاصاً لحمية المسلمين وغضبتهم لإخوانهم المستضعفين، وحتى يكون لهم يد في صناعة الأحداث وتوجيهها ، بما يخدم مصالحهم ويحقق أهدافهم ، وذلك بقلب الحقائق، وتشويه الوقائع، فيجعلون الغاصب المعتدي مظلوماً مقهوراً، وعلى استخدام السلاح مكرهاً مجبوراً، وأما الضحية المظلوم فهو مستفز ظلوم، وإذا استغاث أو صاح بقاتله أو حاول الدفاع عن نفسه فهو إرهابي مجرم، وعندما ثار المظلومون على الظلمة عملوا جاهدين على احتِوَاءَ هَذِهِ الثَّوراتِ ، وتَغْيير مَسَارِهَا ليْسَ أكثَر ، وَقَدْ نَجَحَوا لحَدٍّ بَعيِدٍ حتَّى الآنَ لأنَّ الذِينَ قَامُوا بالثَّورَات مَدْفُوعِينَ مِنْ قَهْرٍ ، وظُلْمٍ ومُصَادَرَةِ أوطَانٍ ، وتَكْمِيمِ أفْوَاهٍ ، غَفِلُوا لِلَحْظَةٍ بِأنَّ الذي ظَلَمَهُم هُوَ نِظَامُ حُكْمٍ فَاسِدٍ ، وليْسَ رَأَسَ النِّظَاِم فَحَسب ، لِهَذَا مَا زَالَت الثَّوْرات تَحْتَاجُ إلى ثَوْرَةٍ ، لأن الرِّضَى بِبِقَاءِ الأَنْظِمَةِ بَعْدَ خَلْعِ رُؤُوسِهَا ﴿كالتَّي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً ﴾ !
إن قضايا العالم الإسلامي ، ليست قضايا أرض وشعوب، ولكنها قضايا عقيدة ودين، ولا يمكن أن يكون حلها بالمفاوضات والمساومات والاعتراف للعدو بما اغتصب واحتل ، ولكن بالجهاد في سبيل الله، فالجهاد إذًا هو السبيل، ولسنا مسؤولين عن النتائج. فقد أمرنا الله بمجاهدة أعداء الله ورد عدوانهم ولم يطالبنا بتحقيق النصر، فالنصر من عند الله .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *