أثر غياب التقوى


إذا غابت التقوى ظهر الفساد وفلت الموارد وغلت الأسعار وقلت البركة وقل الحياء وتوارت الفضيلة ، ويتسلط على الأمة من يحتل أرضنا.
نرى في شوارعنا وفى مؤسساتنا المنكرات واضحة والمنكرات مشاهدة فقد فسدت أخلاق كثير من الناس ، فانتشر في حياتهم الغش والخداع والكذب والنفاق ، وضاعت الأمانة أو كادت ، فتسلط علينا الأعداء ، الذين يحتلون بلادنا ، وينهبون ثرواتنا ، وهذه سنة من سنن الكون ، أن غياب التقوى يؤدى إلى كل ما سبق . فما هي أهمية التقوى؟
سأل عمر بن الخطاب أبي بن كعب عن التقوى معناها ومفهومها فقال يا أمير المؤمنين لو سلكت طريقا ذا شوك ماذا تصنع فقال عمر أشمر واجتهد لتوقى الشوك ، فقال أُبيّ : هذه هي التقوى . والسؤال : أشمر من ماذا ؟
وماذا أخاف على نفسي لأشمر ؟ (شهوات – شبهات – فتن – موبقات
خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماشي فوق ارض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيره إن الجبال من الحصى
ويقول على بن أبى طالب التقوى هي : الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل ، الخوف من الجليل : ﴿ ويحذركم الله نفسه ﴾ أل عمران 28، والعمل بالتنزيل – قرآن وسنة – فالتقوى إذن هي أن تجعل بينك وبين ما تخافه وقاية ، قال طلق بن حبيب : التقوى هي العمل بطاعة الله ، على نور من الله ترجو ثواب الله ، وترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها).
وقال أحدهم : ألا يفقدك الله حيث أمرك ولا يجدك حيث نهاك.
وهذا على بن أبى طالب يقبض على لحيته قائلا : يا دنيا غري غيري إلى تزينت أم إلى تشوفت طلقتك ثلاثا لا رجعة فيهن فزادك قليل وعمرك قصير. وهذا هارون الرشيد قال له رجل : يا أمير المؤمنين اتق الله ،فنزل من مركبه وسجد على الأرض وسئل عن ذلك فقال تذكرت قوله تعالى : ﴿ وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ﴾ البقرة 206 . بعض الناس لو قلت له اتق الله احمرت عيناه وانتفخت أوداجه غضبا ، : ﴿ يا أيها الذين امنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ﴾ الآية ، فتقوى الله إذن ، كما قال ابن مسعود : أن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى ، أما ثمرات التقوى ، فهي تكفير السيئات : ﴿ ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ﴾ الطلاق 2 ومحبة الله : ﴿ إن الله يحب المتقين ﴾ والرزق : ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ﴾ الطلاق ، ومعية الله : ﴿ إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ النحل وقبول العمل الصالح : ﴿ إنما يتقبل الله من المتقين﴾ المائدة 27 ، وحسن العاقبة في الدارين : ﴿ فاصبر إن العاقبة للمتقين ﴾ هود 49 ، قال الشافعي :
تزود من التقوى فإنك لا تدرى إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر
فكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكا وقد نسجت أكفانه وهو لا يدرى
وكم من صغار يرتجى طول عمرهم وقد دخلت أجسادهم ظلمة القبر
وكم من صحيح مات من غير علة وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
وكم من عروس زينوها لزوجها وقد قبضت أرواحهم ليلة القدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *