أهمية السنة النبوية

تأتي أهمية السنة النبوية، لأن المسلم لا يستغني بالقرآن عنها؛ لأن القرآن اشتمل على مبهمات لا بد من بيانها واشتمل على مجملات لا بد من تفصيلها، وتضمن عمومات جاء تخصيصها في السنة النبوية، وجاءت قضايا على إطلاقها، وجاءت السنة النبوية بتقييدها. ولذلك تكفل الله بحفظ السنة لأنها من الذكر الذي أوحاه الله تعالى إلى نبيه، والمُخْبَرُ عنه بقوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } سورة الحجر: 9. وذكر الرحمن هو الذي أنزله وهو: الكتاب والسنة، اللذان قال اللّه فيهما: { وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ } البقرة : 231 ، وهو الذكر الذي قال اللّه فيه: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الحجر : 9 ، قال ابن القيم في الصواعق المرسلة: كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدِّينِ كُلِّهِ وَحْيٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَكُلُّ وَحْيٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَهُوَ ذِكْرٌ أَنْزَلَهُ اللَّهُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} النساء: 113. فَالْكِتَابُ الْقُرْآنُ، وَالْحِكْمَةُ السُّنَّةُ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “«إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ»” فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أُوتِيَ السُّنَّةَ كَمَا أُوتِيَ الْكِتَابَ، وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ ضَمِنَ حِفْظَ مَا أَوْحَاهُ إِلَيْهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ؛ لِيُقِيمَ بِهِ حُجَّتَهُ عَلَى الْعِبَادِ .
فقد تمت عملية التعامل مع الوحي ، عن طريق مفتاح السنة النبوية المطهرة ، فبالإضافة إلى كون السنة وحياً مبيناً للقرآن ، وموضحاً له ، وكاشفاً لأسراره ، وسننه وأحكامه ، فهي كذلك مدخل لتخقيق الوعي على القرآن ، وبدونها يتعذر التعامل الحقيقي والصحيح معه .
هناك جماعة تدعو إلى الاكتفاء بالقرآن، وترك ما سواه، وسموا أنفسهم القرآنيين، وقالوا: إن الله تكفل بحفظ القرآن، ولم يتكفل بحفظ السنة، فنحن نكتفي بالقرآن عما سواه، وهؤلاء قالوا كلاماً ظاهره الحق ولكن أرادوا به الباطل، وصارت دعوتهم معول هدم للقضاء على شريعة الإسلام، وقد حذر من هؤلاء وأمثالهم رسولنا صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ( يوشك الرجل متكئاً على أريكته، يحدث بحديث من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما جدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله ) رواه ابن ماجه باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصححه الألباني .
ونسوا الجهود التي بذلت لحماية السنة ، والسيرة وحفظها ، ومناهج وضوابط الحفظ ، ومعايير الجرح والتعديل التي لم تتوفر بعد القرآن الكريم لأي نص تاريخي ، أو وثائقي أو ديني على الاطلاق ، ولعل هذا من لوازم الخلود وإن الجهود العلمية التي توفرت لحماية بيان القرآن ، وكيفيات التعامل معه فهماً وتنزيلاً على الواقع والتي تحققت من جهود الذين يمثلون أوعية الحفظ وأدواته جاءت مصداقاً لقوله تعالى : { إن علينا جمعه وقرآنه ، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ، ثم إن علينا بيانه } القيامة 7 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *