قال تعالى :﴿ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقْتلون ويُقْتَلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أوفى بعهده من الله ، فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ﴾ التوبة 111 .
لم أر ترغيباً في الجهاد أحسن ولا أبلغ من هذه الآية ولعظم درجة المجاهدين في سبيل الله ، تمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خير العباد كلهم ، أن يقتل وهو يجاهد في سبيل الله فقال صلى الله عليه وسلم : ( وددت لو أغزو في سبيل الله حتى أُقتل ، ثم أغزو حتى أُقتل ، ثم أغزو حتى أُقتل ) . وذلك لفضل الجهاد عند الله ، وما أعده الله سبحانه للمجاهدين ، من درجات التكريم والنعيم في الدنيا والآخرة فقال صلى الله عليه وسلم : ( ذروة سنام الإسلام الجهاد لا يناله إلا أفضلكم ) . ومن حمل راية الجهاد في سبيل الله بايع الله ، ومن بايع الله ربح البيع ، لأن الله سبحانه فيها هو المشتري والمؤمن هو البائع ، بيعة لا يبقى بعدها للمؤمن شيءٌ في نفسه ، ولا في ماله يحتجزه دون الله ودون الجهاد في سبيله ، لتكون كلمة الله هي العليا ، ويكون الدين كله لله ، وقد اختار الله المجاهد ليجعله موضع تكريمه وتشريفه ، ويمنحه أعلى درجات البر ، فقد روى الحسن أن رسول الله e قال : ( إن فوق كل برٍّ برٌّ حتى يبذل العبد دمه فإذا فعل ذلك فلا برَ فوق ذلك ) . إنها بيعةٌ باع المؤمن فيها نفسه وماله لله ولقد احسن القائل :
الجود بالمال جودٌ فيه مكرمة والجود بالنفس أقصى غاية الجود
باع نفسه مقابل ثمن محدد معلوم وهو الجنة وانعم به من ثمن ، لأنهم باعوا الدنيا واشتروا الآخرة ، قال الحسن البصري : “بايعهم والله فأغلى ثمنهم” .
والله يحرِّض عباده المؤمنين على أن يسلكوا طريق البذل والتضحية والفداء ليكونوا أهلاً لشراء الله أنفسهم وأموالهم بالجنة ونعيمها الدائم قال الله تعالى : ﴿ فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيُقْتل أو يَغْلِبْ فسوف نؤتيه أجراً عظيما ﴾ النساء 74 . ونحن نتحدث المجاهدين فإنهم بالنسبة لنا أكثر من قدوة وأسوة ، وكم هو جميل أن نتحدث عن الجهاد حين يخلصه أصحابه لوجه الله عز وجل وينـزهونه عن الغرض ويقفونه في سبيل الحق والعدل والخير واليقين . إن امتنا أراد لها قدرُ الاختبار والابتلاء ، أن تصيبها طعنات خلفت من ورائها جراحات ، ولن تلتئم هذه الجراح ويستعيد جسم الأمة مناعته ، إلا إذا تغذى بزاده الأصيل ، من أمثلة البطولة ونماذج الجهاد ومواقف الفداء .
ونحن نتحدث عن المجاهدين والشهداء ، فإننا نتحدث عن طائفة عظيمة من أبناء امتنا ، وأبطال من أبطال العقيدة والجهاد ، الذين دانوا للدنيا وأهلها بما ضحوا في سبيل عقيدتهم بأنفسهم ومن أجل تحرير الديار المغتصبة وغسل العار وأخذ الثأر ، اثبتوا بما لا يدع مجالاً للشك ، أن أصدق أنواع الجهاد وأزكاها هو ما كان خالصاً لله منبعثاً من نفس مؤمنة واثقةٍ بأن الله لن يتركها ولن يضيّع إيمانها ولن ينسى جهادها ، فيرضى عنها ويهديها قال تعالى : ﴿ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين العنكبوت ﴾ .
إن الله اشترى
