إن التباهي والتفاخُرُ يشوَّه المعانِيَ السامِيةَ للكرَم، وخصوصاً المبني على العُجْب والرِياءِ والكبرياء ، وسبب التباهي بالمظاهر يرجع إلى انتِكاسِ الموازين، وتوهُّم القوة في موارِدِ الحياة الزائِلَة ولا يخفَى على عاقلٍ أن المالَ والصحةَ والجمالَ والمنصِبَ هبةٌ من الله سبحانه، وهي مُتقلِّبةٌ زائِلَة، وعلى المرءِ أن يُقابِلَها بالشكر والتواضُعِ ، وليس بالتباهِي والتفاخُر.
وإن الافتخارُ بالنّفسِ، وإظهارُ المكارم والجاهِ والحسَبِ والنَّسَبِ والتباهي بمدحِ الخِصال، والإعجابُ بالنَّفس، وإظهارُ النِّعَم تعاظُمًا ، صفاتٌ مذمُومة، ونوعٌ من ضعف الشخصيَّة قال تعالى:﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ لقمان 18.
لقد رتَّب الإسلامُ الوعيدَ الشديدَ على التباهي والتفاخُرِ، بكل صُوره وأشكالِه، حتى في المِشيَة، قال صلى الله عليه وسلم : ( بينما رجُلٌ يتبختَرُ، يمشِي في بُرْدَيْهِ، قد أعجَبَتْهُ نفسُهُ، فخَسَفَ اللهُ بهِ الأرضَ، فهو يتجَلجَلُ فيها إلى يومِ القيامةِ ) .
وإذا ظَهَرَت على الإنسان النِّعَمُ دون أن يقصِدَ إظهارَها أو الاستعلاءَ على الآخرين، فهذا لا بأسَ به قال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴾ الأعراف 3. بل إن المسلمُ مأمورٌ بالتحدُّثِ بنِعَمِ الله، كما يُحبُّ ربُّنا أن يرَى أثرَ نِعمَتِه على عبدهِ، شُكرًا له وحمدًا، لا على سبيلِ التفاخُرِ، قال تعالى:﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ الضحى 11.
احذروا التفاخر والتباهي
