قال تعالى : ﴿ ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ﴾ إن ما يقوم به اليهود من منع الصلاة في المسجد الأقصى ، والتخطيط لتقسيمه شديد الخطورة ، لأنهم يعدون العدة لهدم المسجد ، وبناء هيكل سليمان المزعوم ، كما جاء في العهد القديم في سفر حزقيال إيحاء ببناء الهيكل ، وإذا تم لليهود ما يؤملون فسوف يكونون سادة العالم ، وهذا الحلم هو محصّلة نبوءات كثيرة في كتبهم ، ومن هنا قال وايزمان : إن بلفور عندما أعطانا وعد تملك فلسطين ، كان يترجم في العهد القديم ، وبلفور مسيحي بروتستانتي والبروتستانتي يرى أن العهد القديم واجب التنفيذ ، وبلفور كان رجل دين أولاً ثم كان رجل سياسة ثانيا ، وهذه معلومة لا يفهمها كثيرٌ من الناس ، ولكن المسلمين في نوم عميق وسبات طويل ، يهتمون بسفاسف الأمور ويتركون عظائمها ، فالخطة التي وضعتها القوى المعادية للإسلام نفذت بدقة لتوفير الفرص أمام إقامة دوله يهود وهذا يدل على أن مستقبل الأمة ما زال موحشا وكيف لا يكون ذلك ، وهم لا يلتزمون بدين في أكثر الميادين إلا من عصم الله ولو حملوا أمانات الوحي لكانوا أرعى الناس لها ، وها هم حملوا هذه الأمانات فما رعوها حق رعايتها ، وقد علق القرآن على هذا السلوك فقال تعالى : ﴿ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكُونُنَّ أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذيرٌ ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكرَ السَّيئٌ ولا يحيق المكر السيئُ إلا بأهله ﴾ فاطر 42 . إنه لمن العار أن يستغيث الأقصى وأهله ولا يغاثوا ، أم غاب عن أذهاننا أن الأقصى من أقدس بيوت الله ، وأن نجدته من أوجب الواجبات ، وأن قضية الأقصى قضية تصب في صميم الإيمان والشرف والكرامة ، وهل تجاهل المسلمون أن واجب الدفاع عن الأقصى هو واجب جماعي والتزام ديني ، وأن تحريره فرض عين على كل واحد منهم .
أما آن لنا أن نلبي نداء الأقصى بالقول والفعل ، والهمة والعزيمة والزحف والصهيل ، بدل الاحتجاج والتمتمة والصراخ والعويل .
أملنا كبيرٌ فأمتنا تمرض ولكنها لا تموت ، وقد تسقط على الطريق فتطول كبوتها ، ولكنها تتحامل على نفسها مرات ومرات ثم تتابع المسيرة ، لأن المؤمن من هذه الأمة لا يعر ف اليأس ، ولا يفقد الرجاء ، لأنه واثق بربه ثم هو واثق بحق نفسه ثم هو واثق بوعد الله ، فإن مرت به محنة اعتبرها دليل حياة وحركة ، وإن الميت الهامد لا يُضرب ولا يؤذى ، وإنما يضرب ويؤذى المتحرك الحي المقاوم- كما قيل – كالذهب والحديد يدخل النار فيستفيد ، إذ يذهب خبثه ويبقى بهاؤه ، وما على المسلمين إلا أن يكونوا بحجم التحديات على صبر وثبات ، وليس من المهم الوصول إلى القمة ، لأن الأهم هو البقاء فيها، وليس الانحدار إلى القاع هو الكارثة ، بل إن الكارثة الاعتقاد بأن لا سبيل إلى الخروج من القاع وليس الدواء في بكاء الأطلال وندب الحظوظ ، لكنه في الترفع عن الواقع ، بلا تجاهل له بإرادة قوية ونفس أبية ، وعندها يمكن تحويل عوامل الضعف إلى القوة بإذن رب البرية ، فمَن يسمع استغاثة الأقصى ، ومَن ينتصر للمظلومين بعد حطين وصلاح الدين ، ومَن ينقذ الأقصى من التهويد ، ومن الحفر والتنقيب والظلم الدفين ، ومن يقود الأمة إلى بشائر النصر والتمكين ، بعد هذه السنوات التي عانى فيها من خبث ونجاسة الصهاينة المحتلين ،وبعد سنوات من ذل المغضوب عليهم وظلم الظالمين من العالمين ، ولم ينتصر له أحد من المسلمين ، فأمعن اليهود في غيهم ، أعلنوا عن يوم العاشر من نيسان يوما لاقتحامه وتدنيسه ولجهود السلام رافضين ، فماذا أعددنا لإفشال هذا المخطط اللعين ، أم أننا لجهود عملية السلام مؤملين ناسين أن الله سيسألنا عن عدم نصرته يوم الدين ، وأن واجبنا أن نصمد ونصبر صبر المجاهدين المجدين ، لا صبر القاعدين المنتظرين لجهود سلام أصبحنا منه يائسين ، ولفلسطين أهلها ، وهم في الحقيقة كل المسلمين قال تعالى :﴿ ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ﴾ آل عمران 139 .
الأقصى ينادي فهل من مجيب
