لقد أمر الإسلام بكل ما يؤلف القلوب ونهى عن كل أسباب العداوة والبغضاء وأمر بالسعي وإصلاح ذات البين بين المتخاصمين ، وجعل درجته أفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قال صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله، قال:( إصلاح ذات البين) ودعا القرآن إلى سلوك سبيل الصلح قال تعالى: ﴿ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ …فأصْلِحُوا بين أخويكم ﴾ تتحدث الآيات عن الصلح بين الناس لفض المنازعات ، وحل المشاكل التي تحدث ، بدلاً من اللّجوء إلى القضاء وهي دعوة إلى التعالي على الخلاف ونسيان الخصومة ، وإحلال التفاهم والمحبّة بدلاً من التشاجر والشقاق فالصلح في منطق القرآن ، خير من الفرقة والخلاف أو إنزال العقوبة والقصاص ، لأن الإسلام يريد أن تكون العلاقة بين الناس مبنية على الحبّ والتفاهم والمودّة والتسامح ، ولا يريد لهذه العلاقة أن تكون قائمة على الخلاف والمواجهة والعقوبة والقطيعة والقصاص ، ولذلك جاءت الآيات القرآنية تدعو إلى الصفح والصلح قال تعالى : ﴿ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ الزخرف 89 . وقال صلى الله عليه وسلم : (من كظم غيظه وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً ) السيوطي في الجامع . نعم قد يتأثّر الإنسان من إساءة البعض فيرد على الإساءة بالمثل ، ولكن الله يريد منا أن نعفو ونصفح عن الآخرين قال تعالى : ﴿ فاصفح عنهم وقل سلام ﴾ ولقد أحسن القائل :
يستوجب العفو الفتى إذا اعترف وتاب عما قد جناه واقترف
لقوله : قـل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف
وقد فهم النبي صلى الله عليه وسلم العفو بأن تعطي من حرمك ، وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك ، ويثني القرآن على الكاظمين الغيظ ، والعافين عن الناس ، ويصفهم بأنّهم المحسنون ، فكظم الغيظ والعفو عن المسيء من أفضل الوسائل ، لحل المشاكل الاجتماعية قال تعالى : ﴿ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الُمحْسِنِينَ ﴾ آل عمران 134.
وقد كان صلى الله عليه وسلم يعرض الصلح على المتخاصمين ، وقد باشر الصلح بنفسه حين تنازع أهل قباء ، فندب أصحابه وقال: (اذهبوا بنا نصلح بينهم) وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : “ردوا الخصوم حتى يصطلحوا ، فإن فصل القضاء يحدث بين القوم الضغائن ” .
