الانتخابات النيابية

إن ديننا الإسلامي دين نظام وجماعة منظمة في كل أمورها ، وكما قال الفاروق عمر : ” لا إسلام بلا جماعة ولا جماعة بلا إمارة ، ولا إمارة بلا طاعة ” والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في شأن أقل جماعة تختط لها طريقاً: ( إذا كنتم ثلاثة فأمّروا أحدكم ) أميركم الذي يقودكم ، ويقضي شأنكم ويجمع أمركم إذا اختلفتم ، أما كيف يؤمّرونه إنه باختيار أحدهم ، والاختيار هو انتخاب ، أمّا كيف ينتخبون فلم يُبيّن لنا آليّة ذلك ، بل تركه لهم بتداول الأمر وممارسة التشاور ، ثم اختيار الأمير سراً أو جهراً ، وهذا دليل على مشروعيّة آليّة الترشيح والانتخاب بالتصويت : سواء بالانتخاب السري أو العلني أو ترشيح أحدهم نفسه وموافقتهم له أو ترشيح أحدهم لأحدهم وموافقتهم عليه والمشاركة في المجالس المنتخبة مثار خلاف وجدل فيما يتعلق بمشروعيتها لأن هذه المجالس تعني في النظام الديمقراطي حكم الشعب للشعب ، فكان الأصل عدم جواز الدخول فيها ، لأن التشريع من أهم أعمالها ، ومن التشريع ، سن القوانين التي تُلزَم بها السلطتان التنفيذية والقضائية . وبما أن مصداقية التشريع ومرجعيته يجب أن يستند إلى دليل شرعي منبثق من العقيدة الإسلامية ، فقد اختلفت الآراء في الحكم الشرعي للانتخابات ، فمنهم من أجاز ومنهم من قال بعدم الجواز .
يقول فضيلة الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء : الانتخابات وسيلة معاصرة لمعرفة رأي الناس في اختيار ممثليهم الذين ينوبون عنهم في المسائل التشريعية ، وفي اختيار الحكومة وإعطاء الثقة لها أو نزعها منها ، ووجهة النظر الشرعية فيها تنبثق من أن المسلم الذي يعيش في أي مجتمع كان سواء كان هذا المجتمع إسلاميا خالصا أو غير إسلامي وفيه أقليات إسلامية ، فالمسلم إذا تخلف عن مثل هذه المشاركة فقد قصّر في القيام بواجبه الشرعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ) والتغيير باللسان لا يعني تغييرا فعليًا ، إنما يعني إنكار المنكر .
وبما أن هذه الأنظمة موجودة ونحتكم إليها بالفعل ، فهل يجوز للمسلم أن يشارك ويدخل في هذه المجالس التشريعية . أفتى الشيخ الألباني بعدم جواز الترشيح للدخول في المجالس النيابية ، معللاً ذلك بأنها مجالس تحكم بغير ما أنزل الله ، وبأن النائب قد يفتتن في دينه ويتنازل عن الحق يقول ذلك من باب أنه خلاف الأولى ، بدليل أنه يرى أن الشعب المسلم ، عليه أن ينتخب المرشحين (الإسلاميين) فقط إذا تقدَّم إلى الترشيح مَن يُعادي الإسلام ، ويتضح ذلك في جوابه على الأسئلة المقدمة إليه من جبهة الإنقاذ الجزائرية : عندما قال: “ولكن لا أرى ما يمنع الشعب المسلم إذا كان في المرشحين مَن يُعادي الإسلام ، وفيهم مرشحون إسلاميون فننصح- والحالة هذه- كل مسلم أن ينتخب من الإسلاميين فقط ، مَن هو أقرب إلى المنهج الصحيح ، وإن كنت أعتقد أنَّ هذا الترشيح والانتخاب لا يحقق الهدف المنشود ، ولكن من باب خلاف الأولى باب تقليلِ الشر ، أو من باب دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى كما يقول الفقهاء”.
والقول بمشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية والوصول إلى الولايات العامة عن طريق الانتخاب ، هو قول كثير من علماء السلفية المعاصرين والسابقين ، وفيما يلي بعض آراء أهل العلم الذين أيدوا المشاركة ورأوا فيها صالح العباد والبلاد : فهذا العلامة الشيخ السعدي يقول في تفسيره (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) عند قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ هود91. إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصول ديننا الإسلامي، ووسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتنوع وتختلف باختلاف الزمان والمكان وإن إعانة المرشح الصالح في الانتخابات ، وإقصاء الفاسد عن ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فعلى المترشح أن يتقي الله في المسئولية المناطة به ، وفي الأمانة التي يحملها ، وعلى الناخبين أن يراعوا توافر الشروط الشرعية في المرشح وعلى ضوئها يكون التأييد أو الإقصاء وإن تقديم المرشح نفسه من خلال برنامجه الانتخابي خلاف الأولى وليس محرماً ، كما أن الانتخاب أو التصويت هو أمر بمعروف ونهي عن المنكر، وشهادة ينبغي أن تقوم بالحق ، وأن يكون فيها تقوى الله سبحانه وتعالى أما وقد جاء في هذه الوسائل ما يقدم فيها المرء نفسه ويذكر للناس ما يعرف ببرنامجه أو ما يريد أن يفعله لهم وقد تكون هناك صور أخرى أنسب أو أوجه منه ، فإنا نقول : هذه الصورة في ذاتها ليست محرمة ، وإن كانت النصوص قد يكون فيها ما يدل على أن هناك ما هو أولى إلا أن قول الله سبحانه وتعالى في قصة يوسف عليه السلام : { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } يوسف 55. فيه إشارة إلى أن من وجد في نفسه كفاءة لأمر يرى أنه يحقق فيه للمسلمين مصلحة فلا بأس أن يتقدم له ، وأن يذكر ما عنده فيه ، فإن يوسف عليه السلام لما علم ما علم من شأن الرؤيا التي أراه الله إياها ورأى أن للناس مصالح وهو قادر عليها قال:{ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ } فطلب الولاية وكذلك بين ما لديه من قدرات فقال:{ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } ومن هنا فإن الجمع بين هذا وهذا يرجى أن يكون واضحاً ، وأنَّ ذكر ما يعمله الإنسان أو ما عنده من علم ، إنما هو باب من الأبواب التي فيها اجتهاد بين الجواز أو المنع عند بعضهم أو رؤية غير ذلك أولى ، لكن الأمر المهم في وجوب ذلك أو جوازه ، هو أن لا يكون مظنةً أو مدخلاً إلى الغرور والاغترار ، والإعجاب بالنفس والاستكبار ، أو طلب الشهرة بين الناس ونسيان المقصد الأعظم ، وهو أنه يريد أن يقوم بواجب وأن يؤدي أمانة وأن يتحمل مسئولية ، وأن يكون وكيلاً عن الناس في تحقيق مصالحهم . فلا يلتفت المرء عن مثل هذا لمثل ذاك فإن من فعل فإنه أساء وأخطأ ، ولذلك ينبغي أن ندرك أن من يتصدى لذلك فإن عليه أن ينتبه إلى الأمانة ، فإن كل مسئولية صغرت أو كبرت فهي أمانة وينبغي أن نتذكر قول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } الأنفال 27. وأن يعلم أن الأمانة العظمى ومثلها الأمانات الأخرى مسئول عنها قال تعالى:{ إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } الأحزاب 72 . وأن ندرك أيضاً أنه يؤدي واجبه ، وأنه بعد ذلك مسئول بين يدي الله سبحانه وتعالى عما استأمنه الله عليه وعما ولاه الله إياه كما قال صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) وكذلك أن يدرك المسئولية وأنها عظيمة ، وأن الله سبحانه وتعالى قال :{ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } المدثر 38 . أي : مرتهنة بعملها إن أحسنت أعتقت نفسها وإن أساءت أوبقت نفسها كما قال صلى الله عليه وسلم: (كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) إما أن يعتقها من النار ومن العذاب بأن يؤدي الواجب ويحفظ الأمانة ، ويقوم بقدر استطاعته بما ينبغي عليه القيام به، وإما أن يفرط فيوبقها ويلجمها بالإثم ويستحق بذلك العقاب .
فنظام الانتخاب أو التصويت في نظر الإسلام شهادة للمرشح بالصلاحية ، ويجب أن يتوفر في صاحب الصوت ما يتوفر في الشاهد من العدالة والثقة والمسؤولية فالصوت الانتخابي أمانة والله سيسأله أحفظ الأمانة وقام بحقها أم ضيع وفرط وخان ؟ سيسأله إذا أعطى صوته لهذا ومنعه عن هذا ، لِمَ منح ولِمَ منع ؟ لأن صوته ربما يحدّد مصير قضيّته، ومستقبل أمته .
أما بالنسبة للناخب أن يكون الاختيار ، مبنياً على أساس إسلامي ومنهج قرآني وهدي نبوي ، لأن انتخاب من لا يصلح مع العلم بذلك تُعَد من شهادة الزور وهي من أكبر الكبائر كما جاء في الحديث الشريف قال عليه السلام: (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّه وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فجلس فَقَال: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ) . وأن يكون الأرضى لله تعالى لأن انتخاب من لا يصلح خيانة : لما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من وَلَّى على عصابة رجلاً وهو يجد من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ) ثم تأتي بعد ذلك الكفاءة من العلم والخبرة بالمنصب الذي سيتولاه ، وقد استنتج العلماء هذين الشرطين من قوله تعالى : ) إن خير من استأجرت القوي الأمين ( قال السعدي في تفسيره : أي : القوة والقدرة على ما استؤجر عليه ، والأمانة فيه بعدم الخيانة . وهذان الوصفان ينبني عليهما الإنجاز في كل من يتولى أمراً من الأمور في إدارة أو غيرها ، فإن الخلل يكون بفقدهما أو فقد أحدهما وأما باجتماعهما فإن العمل يتم ويكمل ، فلابد من أن ننظر إلى من يقدر وإلى من يظن أنه يستطيع أن يقوم بالمهمة على وجه حسن ، وأن ننظر إلى ديانته وأمانته وصدقه وإخلاصه فيما نرى وفيما نجتهد ؛ لأن من لا يقصد وجه الله عز وجل ويخلص له قد يُفتن وقد يَفتن وقد ينصرف إلى حظ نفسه وقد يغلب مصالحه وقد يضيع أمانته ويفرط في مسئوليته . وهذا الاستنباط من الآية الكريمة على القاعدة الفقهية “ارتكاب أخف الضررين ” فلئن يسعى المسلمون ليكون لهم شركة في الحكم مع الكفار يصونون بذلك أعراضهم وأموالهم ويحمون دينهم ، خيرًا ولا شكَّ مما أن يعيشوا تحت وطأة الكفار بلا حقوقٍ تصون شيئًا من دينهم وأموالهم ، وهذا النظر والفهم هو ما ارتضاه وأفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية ولا شكَّ أنَّ هذا هو الفهم والفقه الذي لا يجوز خلافه ، فالمسلم إذا خير بين مفسدتين عليه أن يختار أدناهما إلى أن يأذن الله سبحانه وتعالى برفع المفسدة كلها ويكون للمسلمين حكمهم الخالص الذي لا يُشركهم فيه غيرهم ، ولا يخالطهم فيه سواه .
وهـذا ما أفتى به الشيخ عبد العزيز بن باز ، بأنه يشرع الدخول إلى المجالس الانتخابية من أجل إحقاقِ الحق والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وقد نقلت فتواه مجلة لواء الإسلام العدد الثالث سنة 1989م ونقلها عن المجلة الشيخ مناع القطان في كتاب (معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية) وقد جاءت جوابًا لسائل يسأل عن شرعية الترشيح لمجلس الشعب ، وحكم الإسلام في استخراج بطاقة انتخابات بنية انتخاب الدعاة والإخوة المتدينين لدخول المجلس فأجاب سماحة شيخنا قائلاً : “إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) لذا فلا حرجَ في الالتحاقِ بمجلسِ الشعبِ إذا كان المقصود من ذلك تأييد الحق ، وعدم الموافقة على الباطل لما في ذلك من نصر الحق ، والانضمام إلى الدُعاة إلى الله . كما أنه لا حَرَجَ كذلك في استخراج البطاقة التي يُستعان بها على انتخابِ الدُعاة الصالحين ، وتأييد الحق وأهله ، والله الموفق” . وبهذا أيضًا أفتى الشيخ محمد صالح العثيميين شفاهةً لعددٍ كبيرٍ من الإخوة طلاب العلم الذين سألوه عن حكم الترشيح للمجالس النيابية ، فأجابهم بجواز الدخول وقد كرر عليه بعضهم السؤال مع شرح ملابسات الدخول إلى هذه المجالس ، وحقيقة الدساتير التي تحكم وكيفية اتخاذ القرار فكان قوله في ذلك :”ادخلوها أتتركوها للعلمانيين والفسقة ؟ ” وهذه إشارة منه إلى أن المفسـدة التي تتأتى بعدم الدخول أعظم كثيرًا من المفسدة التي تتأتى بالدخول إن وجدت .
وقال الشيخ يوسف القرضاوي : بأن الإسلاميين من قديم شاركوا في الانتخابات ورشحوا أنفسهم ولم يفوِّتوا فرصة إلا وانتهزوها وفي الجزء الثالث من كتابه «فتاوى معاصرة» (ص 425) أجاب على سؤال وجه إليه حول جواز المشاركة في حكم غير إسلامي ، والمقصود هنا نظام في بلد إسلامي لا يلتزم بالتطبيق الكامل للشريعة الإسلامية ، فقال إن الأصل ألا يشارك المسلم إلا في حكم يستطيع فيه أن ينفذ شرع الله ، فيما يوكل إليه من مهام الولاية وألا يخالف أمر الله تعالى ورسوله الذي يجب أن يخضع لهما بمقتضى إيمانه . وإذا كان الأصل تحريم التعاون مع الذين ظلموا ، إلا أن هناك حالات يخرج فيها عن الأصل لاعتبارات يقدرها الشرع قدرها ، ومن الاعتبارات التي وجدها الشيخ القرضاوي مسوغة للخروج على ذلك الأصل ، بأن تقليل الشر والظلم مطلوب بقدر الاستطاعة وان العلماء أقروا بارتكاب أخف الضررين أو أهون الشرّين دفعاً لأعلاهما ، إلى جانب أن الضرورات تبيح المحظورات، ثم إن سنة التدرج التي هي من سنن الله في خلقه ، تقتضي أن يبدأ الشيء صغيراً ثم يكبر . واشترط توفر عدة شروط في مثل تلك المشاركة ، أولها أن تكون حقيقية وليست وهمية ، حتى لا يصبح الطرف المسلم مطية لغيره ، وألا يكون النظام موسوماً بالطغيان والعدوان على حقوق الإنسان ، إذ المفترض في هذه الحالة أن يقاوم المسلمون ذلك الوضع لا أن يكونوا عوناً له ، وأن يكون للمسلم حق معارضة ما يخالف الإسلام أو التحفظ عليه . وأخيراً اشترط الشيخ أن يقدم المسلمون تجربتهم في هذا الصدد بين الحين والآخر، لكي يتحققوا من أن المشاركة حققت مصلحة للمسلمين أو قللت ضرراً، ولم تتسبب في مفسدة من أي نوع .
أما موضوع شراء الأصوات وهل يجوز للمرشح نفسه للمجلس النيابي أن يشتري أصوات الناخبين بقصد الفوز في الانتخابات على منافسيه في المنطقة الانتخابية وهل يجوز بيع هذه الأصوات من قبل الناخبين إلى المرشحين بمبلغ معين لأجل الإدلاء بأصواتهم إلى المرشحين ؟
فقد أجابت الهيئة العامة للفتوى بوزارة الأوقاف الكويتية : بأنه لا يجوز للناخب أخذ مبلغ من المال أو هدية مقابل إدلاءه بصوته لأي مرشح لأن التصويت أمانة بمقتضاها يختار الأكفأ ، ليقوم بما أسند إليه خير قيام وقد ورد في الحديث الصحيح أن النبيصلى الله عليه وسلم قال ( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ، فقيل وما تضييعها ؟ قال : إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) ولذلك فعلى الناخب أن يختار من يعتقد أنه أقوى من غيره وأكثر أمانة ولا يجوز له شرعًا أن يختار الأضعف أو الأقل أمانة لمجرد قرابة أو مصلحة خاصة يحصل عليها منه وأن المرشح الذي يقدم هدايا هو راشٍ وغير أمين ويعتبر هذا كافيا لعدم انتخابه… والله أعلم . والرشوة قتل لكرامة الإنسان وعزته ، فهي استرقاقٌ بعد حرية وذل بعد عزة ومهانة بعد رفعة ، وبعد هذا كله فالراشي ملعون والمرتشي ملعون متوعد بالنار والعياذ بالله لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لعن الله الراشى والمرتشى والرائش الذى يمشى بينهما ) فهذه المعصية وهذا المنكر أصبح وللأسف يروج له عبر مبررات باطلة وحجج واهية ، حتى أخذ البعض يسوغ كل هذا الأمر فتارة يسمونها هدية وتارة مساعدة وتارة مكافأة ، ونحن نعلم أن المنكر يبقى منكرًا ولو غيرت أسماؤه قال صلى الله عليه وسلم : ( ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ) رواه احمد وابو داود فتغيير اسم الخمر لا يغير من حرمة هذا المنكر شيئا وهكذا الرشوة فتغيير اسمها لا يغير من حقيقتها شيئا ، فقد أصدرت الأوقاف الكويتية فتوى أكدت فيها حرمة قيام أي من المرشحين “بإغراء الناخبين لانتخابه بالمال أو أية منفعة أخرى” مؤكدة أن ذلك يعد “رشوة منهيا عنها وملعونا من اقترفها”. كما أكدت الفتوى على عدم جواز قيام المرشح بأخذ عهد أو ميثاق أو قسم علي الناخب بأن يعطيه صوته .
ومن المنكرات القبيحة التي تحصل أيام الانتخابات ، ما يقوم به بعض الناس من الحلف والقسم على إعطاء الصوت لرجل معين أو جعل المصحف أداة لتأكيد القسم وهذا من اتخاذ آيات الله هزواً وجعل الرب جل وعلا عرضة لأمور دنيوية تافهة ، فالله عز وجل شأنه عظيم والحلف به في كل صغيرة وكبيرة ليس من تعظيم الله ولا هو من حفظ اليمين التي أمر الله بها في قوله:{واحفظوا أيمانكم}المائدة 89 .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *