التآمر على الإسلام

إن العالم كله متآمر على الإسلام وأهله فالاجتماعات الدولية، والقِمَم العالمية غالب أعمالها عن الإسلام والمسلمين، مَكْرٌ وثورةٌ على مبادئ وأفكار الإسلام وفرضٌ للعلْمَنة ، وتشويهٌ للدِّين، واتِّهامٌ للدعاة والجماعات والجمعيات، واتهامٌ بوجود أسلحة الدمار الشامل وتحجُّجٌ وتبجُّحٌ بالحرب على الإرهاب.
إنهم لا يكادون يصدقون ، هيمنة هذا الدين وسلطانه على النفوس والعقول، وسرعة انتشاره وإقبال الناس عليه، في وقت كانوا يظنون أن حروبهم الطويلة على مر التاريخ واستعمارهم وحضارتهم ونظرياتهم ومؤامراتهم ، قد أثرت في الدين وأفسدت المسلمين، فإذا بهم يفاجؤون بما لم يكن في حسباتهم أو يخطر في أذهانهم, إقبال هذه الأمة على دينها, وتعلقها به, ومطالبتها بحكمه وتأييدها لكل حزب أو جماعة تتخذ من الإسلام شعاراً لها. ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾الصف 8 .
لهذا تتعرض الأمة الإسلامية في هذه الأيام لهجَمَاتٍ مسعورةٍ من جميع أعداء الإسلام ، وتزداد هذه الهجمات شراسةً كلما ظهرت صحوة إسلامية ، فتوجه الضرَبات العنيفة لها في كل مكان ، أما لماذا خُصَّتْ بلاد الإسلام بالمؤامرات والدسائس؟ ولماذا تثار الشبهات حول الإسلام ومبادئه ومناهجه، وعقائده وأحكامه؟ ولماذا هذه الحملات التي تشنها صحافة الغرب والشرق على الإسلام ودعاته؟ إن ما يدفعهم إلى ذلك كله هو الحقد المرير الممتزج بالخوف الرهيب من الإسلام، فقد اتجهت العداوة الصليبية الصهيونية المشتركة بكل قوتها إلى الإسلام؛ لاقتلاعه من جذوره ، بكل أوتوا من قوة، بالحروب الطاحنة ، تارة بالتبشير وتارة بتشويه صورة الإسلام ، في نفوس المسلمين وإفساد أخلاقهم ، وتربية جيل من النافرين من الإسلام ، تسلمه مقاليد الأمور في البلاد ليقوموا بدلا عنها بالقضاء على الإسلام ، وهذا تصديق ما أخبر الله به من شدة العداوة والحقد من الكفار للمؤمنين، ﴿ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ﴾ البقرة217، وقوله تعالى ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ البقرة 120، يقول أحد المستشرقين المعاصرين أن الغرب يوجه كل أسلحته الحربية والعلمية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية لحرب الإسلام
وقد استغل اليهود صليبية الغرب، فقبل حرب الـ 1967م وضعت صناديق للتبرعات لليهود في فرنسا كتبت عليها كلمتان فقط: “قاتلوا المسلمين” فالتهب الحماس الصليبي الغربي، وتبرع الفرنسيون بألف مليون فرنك خلال أربعة أيام فقط ، وكان الجندي في حروبهم الاستعمارية ينادي بأعلى صوته حينما يلبس لباس العرب بهذا النشيد: أماه.. أتمي صلاتك.. لا تبكي.. بل اضحكي، سأبذل دمي في سبيل سحق الأمة الملعونة، سأحارب الديانة الإسلامية، سأقاتل بكل قوتي لمحو القرآن. فقد بثوا في قلبه ووجدانه أن الأمة المسلمة هي أمة الخطر والموت والضلال وأن قتالها وحربها ، شرف كبير لكل صليبي.
إن المتأمل لهؤلاء القوم يجد أنهم يخافون الإسلام ويرهبونه، ويقُضُّ انتشاره وانتصاره مضاجعهم فما هي أسباب هذا الخوف؟. يخافونه لأنهم يرون أنه الجدار الوحيد أمام الاستعمار وأمام سيطرتهم على العالم، يقول لورنس بروان: إن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبي ، ويحول دون انتشار المسيحية، يقول أحدهم: إن القوة الكامنة في الإسلام هي التي وقفت سدا منيعا في وجه انتشار المسيحية ، ولأنه يصنع أمة واحدة تكون مؤهلة للقيادة، ويربي أتباعه على الحب والود والألفة والتكاتف والاعتصام بحبل الله جميعا، والوقوف صفا واحدا كالبنيان المرصوص، والتضحية والفداء وحب الشهادة.
ولأنه يقيم حُكْم الخلافة الربانية، المتحررة من أي تبعية، تطبق كتاب الله ، وتتمثل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وترفع راية الجهاد، لقتال الكفار ، وتربية رجال من المجاهدين يؤمنوا بأن الجنة تحت ظلال السيوف ، أمنيتهم الوحيدة هي نيل الشهادة في سبيل الله، والاستماتة لرفع راية لا إله إلا الله. يخافون من هذا الدين لأنه يرفض الظلم والجور والطغيان والاستبداد والفحش والعهر والدعارة فيزكي النفوس، ويرتقي بالأرواح، ويسمو بالهمم ويشكل الخطر الوحيد عليهم، فقد أيقنوا بقوة الدين الإسلامي ، وبعظيم أثره، وشدة جذبه وأنه متى ما تسرب إلى النفوس، وتزينت به القلوب، وتعطرت به الأرواح، فسوف ينهض بأتباعه، ويرتقي بأشياعه، فيسمو بهم إلى قيادة العالم، ويعود بهم إلى ذروة المجد، محطما كل عدو، ممزقا كل حقود، مبدِّدَاً كُلَّ ضلال وظلام فأسهروا لياليهم، وأعملوا أذهانهم، وشحذوا هممهم؛ ليبدؤوا رحلة جديدة من المكر، وحملة عارمة من الخبث، وسلسلة حديثة من العداء ليقمعوا تفوقه، ويُرْهِبوا أتباعه، ويخيفوا أنصاره ويطمسوا معالمه، ويشوهوا مآثره، (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾الأنفال 30 . إن من أوجب الواجبات على كل مسلم أن ينصر ربه وكتابه ونبيه صلى الله عليه وسلم ، وأن يجاهد لحماية الدين ويعمل لرفعة المسلمين، ويجتهد لعزة المؤمنين .
إن الأمة في خطر! وأجيالنا في خطر! ومقدساتنا في خطر! وديننا في خطر! فكيف يرضى مسلم يؤمن بالله وكتابه ونبيه أن يتخاذل عن العطاء ويتقاعس عن العمل؟ بل الأدهى من كل ذلك ، أن يكون سببا من أسباب الضعف ، وعنصرا من عناصر الهزيمة، بارتكاب الذنوب ، والإعراض عن الدين، والعزوف عن العبادة ،والانهماك في المعاصي، مما يضعف القوى ويفكك العرى، ويوهن النفوس، ويغضب الله . إن الاعتصام بالدين، هو الركن الركين، والأساس المتين، الذي منه ترتفع أعلام النصر، وتغرِّد بلابل الحق، وتنطلق بوارق النصر: ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾محمد 7 .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *