التقـوى


أن يعمل الرجل بطاعة الله على نور من الله يرجو رحمة الله وأن يترك معصية الله على نور من الله ويخاف من عذاب الله وقد عرّفوا التقيّ بان لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمركوعرفها ابن مسعود: ( أن يُطاع فلا يُعصى، ويذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلايكفر ، والتقوى تتضمن أصول الإسلام وقواعد الدين فالعدل من التقوى قال تعالى : { اعدلوا هو أقرب للتقوى } المائدة 8 . والعفو عن الناس من التقوى قال تعالى:{ وأن تعفوا اقرب للتقوى} البقرة 237 . والوفاء بالعهد من التقوى قال تعالى :{بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين } آل عمران . والتقوى في كتاب الله تتناول العقائد والعبادات والآداب وسائر الأعمال وهي أساس التفاضل عند الله وأقرب إليه منـزلة وأعلى شأنا قال تعالى:{إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ومن أراد شرفاً باقياً عند الله فليتزود من التقوى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سرَّه أن يكون اكرم الناس فليتق الله ) . والتقوى تنال بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وبالأعمال الصالحة وأهم هذه الأعمال صيانة الإسلام وحمايته من كيد أعدائه والجهاد في سبيله روي أن عمر بن الخطاب سأل أبي بن كعب عن التقوى فقال له : ” أما سلكت طريقاً ذا شوك قال : بلى ، قال فما عملت ؟ قال : شمّرت واجتهدت قال: فذلك التقوى ” ولقد أحسن القائل :
خلِّ الذنوب صغيرها وكـبيرها ذاك الـتقى
واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحـقرن صغـيرة إن الجبال من الحصى
والتقوى جماع الخير كله ، لا يتصف بها إلا من امتحن الله قلوبهم للتقوى واعدهم للقيام بمواريث النبوة وأعباء الرسالة ، وهيأهم للعبودية الحقة والجندية التي لا تخاف في الله لومة لائم , وهذه منـزلة لا يصل إليها إلا من جاهد نفسه بترك الشهوات والشبهات ، حتى يذوق طعم الإيمان روى الترمذي عن عطية السعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به باس ) وقال الحسن البصري : المتقون : الذين اتقوا ما حرّم الله عليهم وأدوا ما افترض عليهم . ولما كانت التقوى جماع كل بر ومصدر كل خير ، كانت خير ما يتزود به الإنسان قال تعالى :{ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } والتقوى أفضل العدّة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب ، فهذا عمر بن الخطاب قد حدد وسائل إعداد الجيش بتقوى الله في لقاء الأعداء ، في رسالة وجهها إلى قائد جيشه سعد بن أبي وقاص قال :” أما بعد فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال فإن تقوى الله أفضل العدّة على العدو ، وأقوى المكيدة في الحرب وآمرك ومن معك ، أن تكونوا أشدَّ احتراساً من المعاصي منكم من عدوكم ، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم ، وإنما يَنْتصرُ المسلمون بمعصية عدوهم لله ، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة ، لأن عددنا ليس كعددهم ، ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية ، كان لهم الفضل علينا في القوة وإن لم ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *