الثقة بالله


الثقة بالله هي خلاصة التوكل على الله وقمة التفويض إليه سبحانه
قال تعالى ﴿ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ غافر44
وهي الاطمئنان القلبي الذي لا يخالطه شك والاستسلام لله عز وجل ، ومن فوض أمره فقد نجا ، ومن عصى فقد طغى .
ومن الأمثلة التي تدل على قوة الثقة بالله عز وجل ، قصة ذلك الشيخ الذي كلما جرى له أمر من الأمور ، أو مصيبة من المصائب ، قال :” عسى بالأمر خيره” فإذا ما سرّه أمر قالها ، وإذا ما أحزنه أمر قالها ، وقد أغضب هذا الأمر من حوله وكان له قطيع من الإبل ، وليس لديه من يرعاها ، فقالوا : تعالوا نختبر الشيخ لنعرف صدق كلامه ، وهل يردد جملته المعهودة عندما تؤخذ إبله ، فأخفوا إبله ورجعوا بالإبل الأخرى إلى مضاربهم وأخبروه بأن إبله قد ضاعت ، وأنهم بحثوا عنها ولم يجدوها ، فما كان من الشيخ إلا أن قال قولته :” عسى بالأمر خيره ” ولم يتذمر أو ينـزعج ، وفي تلك الليلة أغار الغزاة عليهم ، وأخذوا جميع إبلهم وعندها قالوا للشيخ : أبشر فإبلك سالمة وهي بالمكان الفلاني ، وقد أردنا أن نختبر ثقتك بربك ، فقال لهم : ” عسى بالأمر خيره ” اذهبوا واحضروها ، وقد رحل عليها كل القوم الذين فقدوا كل إبلهم في تلك الغارة .
وقال بعض السلف : ” صفة الأولياء ثلاثة : الثقة بالله في كل شيء ، والفقر إليه في كل شيء ، والرجوع إليه من كل شيء وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يلقن الأُمة درساً في الثقة بالله فيقول لابن عباس (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *