يعيش الفلسطينيون صراعاً دائم مع الاحتلال الاسرائيلي ، في الضفة الغربية وقطاع غزة وما يزالون يعيشون في ظل آلة القتل والإجرام الصهيونية ، التي تواصل تدمير واحتلال ما تبقى من أرضهم ، وتحاول طمس تاريخهم وحقوقهم ، حيث يواجهون اليوم ، تحديات كبرى ، لا تقل خطورة عما يتعرضون له ، وفي مقدمتها ما تسمى ”صفقة القرن” الأمريكية الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، لتنضاف نكبة جديدة، يمكن وصفها بأنها النكبة الفاصلة والماحقة ـ كما يريدها واضعوها ، بحيث تلتهم كل فلسطين، وتتحول القضية الفلسطينية إلى طي النسيان ، وعندما نتحدث عن الجرح الفلسطيني ، نتحدث عن الشعب الفلسطيني ، الذي يقف في مواجهة احتلال متغطرس، يفتك بالشجر والحجر والبشر ونتحدث عن شعب يقاسي من ويلاتٍ تترجم على الأرض ، عدواناً على الأرض والسكان وحصاراً خانقاً وتضييقاً مهيناً، وقتلاً للقادة المقاومين ، وللنشطاء الفاعلين، ومصادرةً للمزيد من الأرض وتوسيعاً للاستيطان ، وبناء الجديد منها، وتهويداً للقدس، ومحاولةً للسيطرة على المسجد الأقصى ، والمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية، وضماً للأراضي وإعلان السيادة الإسرائيلية عليها ، ونتحدث عن شعب يعاني من القيادة الهزيلة، ومن العدو اللئيم، فكلاهما لا يرحم ، ومن أجلهم لا يعمل، فباتوا لا يدرون إلى أي جانبٍ يميلون ، وإلى من يركنون، هل إلى عدوٍ ملك أمرهم وتسلط عليهم، يترصدهم ويتعقبهم ويقتلهم ويبطش بهم، ويتآمر ضدهم ويجتمع عليهم، أم إلى قيادةٍ منفصمةٍ عنهم ، ولا تعيش معهم، ولا تفكر فيهم ، ولا تهتم لأجلهم، ولا تشعر بأوجاعهم ، ولا تحس بآلامهم .
نتحدّث عن شعبٍ يعاني وبعض الحكام الذين باتوا يمتلكون جرأة لم تكن موجودة ، إذ بات التطبيع مع الكيان الصهيوني ، واللقاءات تحدث على العلن ، بعكس ما كان سابقا بالخفاء ، هذا التطبيع الحاصل من قبلهم مع الاحتلال الإسرائيلي ، ليس وليد اللحظة فقد تم التمهيد له طويلاً ، إلى حين ظهر على حقيقته بالعلن ، من ترامب وأتباعه الذين تراقصوا معه في أرض الحرمين ، أولئك الذين منحوا القدسَ على طبقٍ من ذهبٍ لبني صهيون ، نعم هم مَنْ باعَ فلسطين ، وسلّم مفاتيحَ الأقصى، فالتاريخُ شاهد ولن ينسى، ولن يرحم كلَّ من تهاون على الدمّ الفلسطيني ، وراح يتاجر بقضيته، والأقلامُ لا زالت تكتب وتكتب ، بعد تدمير عواصم الحضارة في الوطن العربي، دمشق وبغداد والقاهرة وبعد أن أصبحت الكلمة الأولى للبترودولار الأمريكي، ولأمراء الجهل والتخلف والاستبداد والفساد، الذين وجّهوا وجوههم قِبَل الكنيست الصهيوني، وليس قِبَلَ الأقصى الأسير، وبالتالي أصبح النظام القَبَلي الاستبدادي المتخلّف ، هو الذي يقود المنطقة على أشلاء دول ما سُمّي بالربيع العربيّ؛ وأمّا الوضع الفلسطينيّ فرغم البطولة الاستثنائية والأسطورية التي سجّلها الفلسطينيون ولا يزال ، وسطَ حالة محلّية وإقليمية ودولية ، من الخذلان والتواطؤ والانبطاح ، أمام الكيان الصهيوني، وأمام أمريكا .
إن الجرح الفلسطيني متعدّد النواحي ، فهو جرحٌ سياسي ، لعدم تمكنهم من تاسيس الدولة الحلم ، وجرحٌ اقتصادي ، يتمثل في الاعتماد على ما تجود به ايادي الاوروبيّين والامريكان ، وجرحٌ اجتماعي ، يتمثل في الانحلال الخلقي والتفكك الاسري من جهة وفي تعداد الشهداء والجرحى والايتام ، والثكالى والمكلومين ، وفي زيادة عدد الخونة ومن باعوا أنفسهم للعدو مقابل المال .
الجرح الفلسطيني الدامي
