الحرب على الإسلام

ونحن نعيش في هذا العالَم، هناك مجالات موجَّهة في الحياة من الذين يسيرون على غير نورٍ من الله، بِطانة لا تحبُّ الطُّهْر في الاعتقاد بأنَّ الله واحدٌ أحدٌ، فردٌ صَمَدٌ، خَلَق الْخَلْق لعبادته، وأوْجَد البشر لتوحيده، ولا تحبُّ الطُّهر في الحياة الاجتماعية، فنَحَرَتِ الحياء والعِفَّة بسكين الفنِّ العميل والحرية المغشوشة، وطَعَنَتِ السعادة والرِّيَادة بِخِنْجر الغَلاء والثراء، وضربتِ العِزَّة والكَرَامة بمدْفَع الذُّلِّ والاستبداد! ولا تحبُّ الطُّهْر الاقتصادي، فطَحَنَت الشعوب والأمم بِرَحى الرِّبا والاحتكار! ولا تحبُّ الطُّهْر السياسي، فأقصتْ شَرْعَ الله، وحَارَبَتْ عباد الله، وحَرَمَتِ الشعوب من عَدَالة الإسلام تحت ستار الإرهاب والكباب!! إلى المؤمنين في أرض الله، وإلى دُعاتهم العاملين لنُصرة دين الله: لا تَهِنوا ولا تحزنوا إذا ما اتَّقيتُم وصَبَرتُم وأبشروا؛ فإن الله – تعالى – يقول: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾آل عمران: 120 ، ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ آل عمران: 139 . أنتم الأعلون فلا تحزنوا، وأنتم الأعلون فلا تَهِنوا، أنتم الأعلون فلا تخافوا إذا حقَّقتُم شَرْط الإيمان، ولن يجعلَ الله للكافرين على المؤمنين – الذين حقَّقوا شرْطَ الإيمان – سبيلاً. وهل ضاعت الأمة وفقدت ريادتها وصدارتها، وعزتها وقوتها إلا لما صار لهؤلاء المنحرفين رأي وقول، وسُلِّموا منابر الإعلام، ومصادر صنع القرار؛ فكان من أمر المسلمين ما كان من الذلة والهزيمة، والتقليد والتبعية. فهم ما أرادوا إيمان الناس الذي ارتضاه الله تعالى لهم، واعتبروه إيمان السفهاء؛ فكان لهم إيمان آخر، وهو إيمانهم المطلق بالأعداء ولو ظلموهم وأهانوهم وأذلّوهم، وسلبوهم حقوقهم، ومنعوهم مما هو لهم ولأمتهم! وإيمانهم المطلق بالأعداء هو الذي ضيع فِلَسطين، وضيع غيرها من بلاد المسلمين؛ إذ استخدمهم الصهاينة والصليبيون والملاحدة، دعايةً إعلامية لمشاريعهم الاستعمارية في المنطقة الإسلامية، فإذا ما قضوا غرضهم منهم تنكروا لهم، وتخلوا عنهم، هناك من يُظهرون النصح للأمة في أثواب قومية، أو شعارات وطنية، فلما كان الجدّ والمواجهة وجدناهم أول من تخلى عن الأوطان، وباعها بثمن بخس للأعداء؛ وهم في هذا كله يخدعون الذين آمنوا، ويظهرون أنهم معهم وهم مع الكفر والطغيان على أهل الإيمان والإسلام ، وإفشاء أسرار المسلمين إلى أعدائهم الكافرين ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴾ البقرة: 14. وشياطينهم هم ، كبرائهم المتمردين في الكفر والطغيان ، ولخيانتهم العظمى للأمة ﴿ اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾البقرة: 15. والله يملي لهم، فيحققون بعض ما يريدون من السوء والشر؛ حتى يستدرجهم بذلك، فيرديهم ويهلكهم. هناك وسائلَ للشَّرِّ قد تكاثرَت وتعدَّدت وتنوَّعَت الأساليب، وكلُّها تهدِف إلى زعزعةِ عقيدةِ المسلم ، وإضعافِ الإيمان في قلبه، تشكيكه في دينه، والبُعد به عن الفَضائلِ وتهوين الرذائل، والسَّعي في مَسخ القِيَم والأخلاقِ الكريمة. إنَّ العالَمَ يشاهِد اليومَ نهضة إعلاميّة عظيمة، تمثَّلت في قنواتٍ فضائيّة متعدِّدة مختلِفة الاتِّجاهات، وقنواتٍ أخذت على عاتِقِها حَربَ العقيدة، وتَشكِيك المسلم فيها، وتدميرَ قِيَم الأمة وأخلاقها، ومحاولَة إيجاد البغضاء بين الشعوبِ الإسلاميّة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *