إن الحياء من أقوى البواعث على الاتصاف بما هو حسن واجتناب ما هو قبيح فإذا تخلق به الإنسان سارع إلى مكارم الأخلاق وابتعد عن الرذائل وكان مهذباً في سلوكه فلا يكذب ولا يقع فيما يغضب الله ولا يستبد به الهوى وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستحياء في الحديث الذي رواه الترمذي فقال : ( استحيوا من الله حق الحياء ، قالوا : يا نبي الله إننا لنستحي والحمد لله ، قال : ليس ذلك ، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء : أن تحفظ الرأس وما وعى وتحفظ البطن وما حوى وتذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) . ذكر الحديث الأمور التي يتمثل فيها الحياء الذي يريده الله للناس وبالتحلي بها يبلغ الإنسان نهاية الكمال . وإذا تجرد الإنسان عن الحياء أصبح أهلاً لارتكاب كل منكر وشرّ وكل ظلم وبغي والوقوع في المحظور روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا تستح لم فاصنع ما شئت ) وأنشدوا :
إذا لم تخش عاقبـة الليالي ولم تستحي فافعل ما تشاء
فلا والله ما في العيش خير ولا الدنيا إذا ذهـب الحياء
يعيش المرء ما استحيا بخير ويبقى العود ما بقي اللحاء
وقد اعتبر الإسلام الحياء في طليعة الأخلاق روى مالك في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن لكل دينا خُلقا وخلق الإسلام الحياء )
والتجرد عنه تجرد عن الدين نفسه قال صلى الله عليه وسلم : ( الحياء شعبة من الإيمان ولا إيمان لمن لا حياء له ) وهو خير ما يتحلى به الإنسان من زينة روى أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما كان الفحش في شيء إلا شأنه وما كان الحياء في شيء إلا زانه ) .
الحيـاء من الإيمان
