إن امتنا تمر بمحنٍ عظيمة ونكباتٍ متلاحقة متعددة ، تارةً من أعدائها وتارةً من خيانات أبنائها وهي الأقسى وقد أحسن القائل :
يجادلني العدو فلا أبالي … وأبكي حين يخدعني الصديق
والخيانة : هي أن يؤتمن المرء على شيء فلا يؤدي الأمانة فيه وهي قاسية ومريرة ، والأقسى أن يخونك من تنتظر منه العون وقد حذر الله من الخيانة فقال تعالى : ﴿ ولا تكن للخائنين خصيما ﴾ النساء ١٠٥. ونهى المؤمنين فقال : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون ﴾ الأنفال ٢٧ . وحذّر من اتباع الخائنين فقال : ﴿ وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل ﴾ الأنفال ٧١ . وقال صلى الله عليه وسلم : ( يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب) السيوطي في الجامع الصغير عن ابن عمر . . يخون الخائنون لأنهم ضعاف وصغار ، ومن الناس منبوذون ومرفوضون ، إنهم عار هذه الأمة ، حتى إني لم استطع وصف ما جرى من سقوط أقنعة الخونة ، أو أن أتذكر الأسلحة الغادرة التي أشهرت ، لتطلق النار على الأمة ، فتصيبها في مقتل ، يوم كانت تنتظر منها وقفة مشرّفة تشدُّ كيانها وتوقف المتطاولين عليها ، إلا أن القلوب السوداء تأبى إلا أن يكون فعلها أسود مثلها ، إنها النفوس التي تشبعت بنسج المؤمرات والمكائد ، فكان نتاجها نتناً مظلما ، إنها النفوس الخائنة المتآمره على البلاد والعباد ، وإن لم تأخذ الأمة على أيديهم بالحزم والسيف ، وإلا باعتنا كمن باعونا وقبضوا الثمن ، وساعدوا عدونا على احتلال مقدساتنا وبلادنا ، ولعل أبرز مظاهر الخذلان لهؤلاء الطغاة الظلمة ما ابتلوا به من الحمق في سياساتهم وقراراتهم ومواقفهم وتصريحاتهم ، ليستحيل ما يدبرونه إلى موجات من السخط والنقمة التي تعتمل في النفوس ، قرأت مقولةً لجمال الدين الأفغاني : ” خائن الوطن من يكون سبباً في خطوةٍ يخطوها العدو في أرض الوطن ، بل من يدع قدميّ العدو تستقرُّ على أرض الوطن وهو قادر على زلزلتها وهو خائن في أي لباس ظهر وعلى أي وجه انقلب ” وسألوا هتلر : ” من أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتك ؟ قال : هؤلاء الذين ساعدوني على احتلال أوطانهم ” . ولعظم جريمة الخيانة فقد قرر الله مصير الخائنين في قوله تعالى : ﴿ وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ﴾ يوسف ٥٥ ،
