لقد علمنا القرآن الكريم أن نزن الأمور بميزان العقل والحكمة ، وأن نسعى إلى تحقيق التآلف والإصلاح بالكلمة الطيبة ، فأوجب على المؤمنين أن يسارعوا إلى إصلاح ذات البين ، وأن يصلحوا بين المختصمين فقال تعالى : ﴿ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ﴾ وجاءت النصوص تحث على الصلح وترغب فيه لما فيه من حكم بالغة وما يحقق من مصالح وأهداف لعلّ من أهمها ضبط النفس وإيثار الدفع بالتي هي أحسن فقال تعالى : ﴿ ادفع بالتي هي أحسن ﴾ كما جاءت النصوص القرآنية تثني على الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ، لأن كظم الغيظ والعفو عن المسيء من أفضل الوسائل لحل المشاكل وإحلال المحبة بين الناس فقال تعالى : ﴿ والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ﴾ وقد أمر الله بما يعين على التقوى وهو الاجتماع والاعتصام بدين الله فقال تعالى : ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ كما نهى عن الفرقة والاختلاف فقال تعالى : ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ فقد أُمرنا باجتناب كل ما يؤدي إلى التنافر والشقاق ، الذي يوجب العداوة والبغضاء كما أُمرنا باجتناب الخلاف والتفرق من خلال غرس أواصر المحبة والإخاء فيما بيننا ، لأن الخلاف والتفرق من الفتن التي حذر الله منها فقال تعالى : ﴿ وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً ﴾ .
