الدنيا فانية والآخرة باقية

هذه الدنيا مهما طالت فهي إلى زوال ، فما من أول إلا وله آخر ، والليل مها طال فلا بد من طلوع الفجر والعمر مهما طال فلا بد من دخول القبر وإن لنا موعداً آت لا محالة ، وسنوارى التراب حالنا حال من سبقنا ولقد صدق القائل :
أتيت القبور فناديتها فأيـن المعـظَّم والمحتقر
وأين المذِّل بسلطانه وأين العظيم إذا ما افتخر
تنادوا جميعاً فلا مخبرٌ وماتوا جميعاً وأضحوا عبر
ألا ترون هذه القبور ؟ ألا تذكركم بالآخرة ؟ فكم وكم دُفنت أممٌ وانتهت ؟ السنا ننتظر هذا المصير ؟ وماذا ينتظرنا بعده ؟ هل هو النعيم المقيم أم العذاب الأليم ؟
ولو أنا إذا متنا تُركنا لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا ونُسأل بعدها عن كل شيء
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الدنيا عرَضٌ حاضر يأكلُ منه البَر والفاجر والآخرة وعدٌ صادق يحكم فيها ملِكٌ عادل ، يحق الحق ويبطل الباطل ، فكونوا أبناء الآخرة ، ولا تكونوا أبناء الدنيا ، فإن كلَّ أم يتبعها ولدُها ) . هذه الحياة محدودةٌ فانية ، وان ورائَها حياةٌ أخرى ، وأن مصيرها إلى الزوال وأن الآخرة دار القرار ، وأن الحياة ليست هي الغاية والنهاية ، بل هي وسيلة الآخرة وسبيلها ومزرعتها ، فمن زرع في الدنيا خيراً حصد في الآخرة خيراً وكان من أهل النعيم المقيم ، الذي لا يحيط به الوصف لأن وصفه لا يخطر على بال ، روى البخاري أن رسول الله e قال فيما يرويه عن ربه : ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت ، ولا أذنٌ سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ) من صنوف الإنعام والتكريم ، أما أهل النار الذين يقاسون فيها العذاب الأليم ، الذي صوره الله في مشهد من مشاهد القيامة يتجلى فيه الهوان في مصيرٍ مفجع ، صوره الله لنا في قوله تعالى :﴿ هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قُطِّعت لهم ثياب من نار يُصبُّ من فوق رؤسهم الحميم ، يصْهَرُ به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامعُ من حديد ، كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍّ أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق ﴾ الحج 19 . هذا هو حال المؤمنين والكافرين فهل يعتبروا ويتعظوا من أرهب الموت قلوبهم وأفزع نفوسهم فحسبوا حسابه قبل نزوله ، واستعدوا له قبل حلوله .

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *