الصـبر


كثيرون من الناس يتعرضون للبلاء وكما نعلم أن البلاء سنة الله في خلقه قال تعالى : { ولنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس و الثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله و إنا إليه راجعون } . فكان جزاؤهم عند ربهم { أولئك عليهم صلوات من رّبهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } . والصبر فضيلةٌ يحتاج إليها المسلم في دينه ودنياه بل هو من أعظم الفضائل وهو من علامات الإيمان لما ( روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جماعة أمؤمنون أنتم ؟ فقال عمر نعم يا رسول الله فقال : فما علامة إيمانكم ؟ فقال : نشكر على الرخاء ونصبر على البلاء ونرضى بالقضاء فقال : مؤمنون ورب الكعبة ) . بل إن الصبر من أبرز أخلاق المؤمنين وأجل أعمال الصالحين قال r : (عجباً لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير ، وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ) . وكان عمر بن الخطاب ينظر إلى المصيبة كأنها منحة إلهية ولطفٌ رباني ، ونعمة ساقها الله إليه في صورة نقمة ، وكان يقول : ما أصابتني مصيبة إلا وجدت فيها ثلاث نعم الأولى : أنها لم تكن في ديني والثانية : أنها لم تكن أعظم مما كانت والثالثة : أن الله قد وعد عليها بالأجر والجزاء العظيم قال تعالى :
{ وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبةٌ قالوا : إنا لله و إنا إليه راجعون} . وقد جعل الله لكل عمل صالح جزاءً مقداراً إلا الصبر فإن الأجر فوق التقدير والحسبان قال تعالى:{ إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب} .
والصبر أقسامٌ ثلاثة : الصبر على المصائب والنوائب والصبر على الطاعة، والصبر على المعصية ،والصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذابه , لأن المعصية تذهب بانتهائها ويبقى جزاؤها وعذابها أما الصبر فتذهب مشقته وتبقى مثوبته ولذته. وهذا ما أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم : ( الكيّس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت , والعاجز من اتبع نفسه هواها و تمنى على الله الأماني ) . وأعلى مقامات الصبر هذه : الصبر عند نزول النوائب كموت عزيز أو ضياع مال أو ضعفٍ في الصحة وفسادٍ في البدن ولقد أحسن القائل :
أصبر لكل مصيبةٍ وتجــلد وأعلم بأن المرء غيرُ مُخَلَّدٍ
أو ما ترى أن المصائب جَمَّةً وترى المنيةَ للعباد بِمْرِصد
ومما يُهَّون من وقع المصيبة الثواب العظيم الذي أعده الله لمن صبر عليها قال صلى الله عليه وسلم:‏ ‏قال الله عز وجل‏:‏ ( إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله وولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزاناً أو أنشر له ديواناً ‏) وإذا كانت المصيبة مقدرةٌ من الله هانت على الإنسان المحن والمصائب إذ لا يقع في الكون شيءٌ إلا بإذنه وبعلمه سبحانه قال تعالى : ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه ) . ومما يخفف من وقع المصيبة على الإنسان عند موت عزيز عليه اعتقاده أن الآجال محدودة قال تعالى : { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *