الغوطة تحت النار

من الصعب أن نقول شيئاً حول ما يحدث في الغوطة في مناخ عربي وإسلامي ، يجعلنا نعجز عن إيجاد الكلمات المعبرة عن الأسى والخجل ، والشعور بالمرارة من رؤية المشاهد المروعة ، والمجازر التي ترتكب أمام صمت عربي وإسلامي ، إنه صمت العار والهوان ، لأن من يتحركون لوقف هذه المجازر الوحشية هم من غير العرب، وكأن هذه الأمة غير موجودة ، وكأن هذه المجازر الوحشية، لا تعني زعماء الأمة ، ولا تحرك شعرة كرامة في رؤوسهم ، وصدق الشاعر حينما قال: “مررت على المروءة وهي تبكي ، فقلت علام تنتحب الفتاة فقالت كيف لا أبكي وأهلي جميعا دون خلق الله ماتوا ، نعم لم تحركهم الجرائم التي فاقت في وحشيتها ما هو مدون في كتب التاريخ من جرائم الإبادة والتطهير، في تخاذل يرقى لصمت الشيطان الأخرس، عن وقائع الموت العلنية ، التي تكتبها على أجساد الأطفال والشيوخ والنساء ، طائرات الروس وبراميل بشار ومدافع نصر الله بحق الآلاف من المدنيين في الغوطة الشرقية.
هل ماتت الأمة ؟ أم قَتَلها أعداؤها ، ورقص لجناياتهم أبناؤها ؟ كيف لمجرم الشام وأعوانه ومموّليه أن يفتكوا كيماوياً بالنساء والأطفال .
إن ما يقوم به سكان الغوطة من تحد ، وما يظهرونه من صمود يزرع الخجل في وجدان المتحاربين مع أنفسهم في أقطارنا العربية، إن كانوا لا يزالون يحتفظون بقدر من مشاعر الخجل ، وبشيء من الوجدان ، بعد أن تركوا ساحة الحرب الحقيقية والضرورية ، إلى ساحات حروب طائفية ، تثير التقزز وتبعث على السخرية والاحتقار. أما نحن فكلنا موجوع ومتألم، وكلنا حزينٌ وبائس، نترقب ونتوجس ونتابع ونقلق، ونحسب الدقائق والساعات، وننتظر متى يتوقف القصف، ويغيب شبح الموت، ويرحل غراب الخراب ، بعد أن سقطت الأقنعة ، ومحرقة الغوطة مستمرة ، يشاهدها العدو والصديق فلا العدو ينفع ولا الصديق يدفع ، وكما يقول المثل، اللهم نجني من أصدقائي أما أعدائي فأنا أتكفل بهم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *