المخدر المجهول

إنه أقوى مخدّر في العالم ، استطاع تخدير ما يزيد عن خمس سكان العالم ، واستطاع إن يخدّر عواطف الإنسان ، ويضعف قواه ويشل ردود أفعاله ، حتى عن انقاذ المحارم التي تنتهك ، في الحرب الدائرة هذه الأيام ، مخدر يمحو صفات النبل والشرف ، مثل الشجاعة وإغاثة الملهوف ، ومساعدة المظلوم ورد الظالم مخدر أُجريت تجاربه ، وطبقت على العالم الإسلامية ، حتى أنهكه وأصابه بالخمول والكسل ، والبعد عن عقيدته ومبادئه ، هذا المخدر هو الغزو الفكري ، الذي أصاب المسلمين في مقتل ، بما يشمله من نشر الفساد في جميع الوسائل الإعلامية ، كما عمل على تقسيم العالم الإسلامي ، إلى فرق وجماعات متناحرة ، تحارب الإسلام باسم الإسلام ، إنه أخطر من الغزو بالسلاح، لأنه يغير الأفكار والقيم ، والمفاهيم والمعتقدات وهذا قد يقود إلى ارتكاب أعمال إرهابية وإجرامية ، لأن فتنة الإنسان في فكره ودينه وقيمه ، أخطر وأشد من التعرض للقتل ، لأنه فكر يعمل على بث المفاهيم الفاسدة عن الدين والحياة , وعن الأخلاق والسلوك ويعمل على هدم شخصية المسلم من خلال وسائل الإعلام ، والفضائيات ، والعولمة غير المنضبطة، وهذا ما يعاني منه أبناؤنا وأطفالنا وشبابنا ، الذين نتركهم في منازلنا يتابعون الفضائيات الهابطة ، والإنترنت دون رقابة حيث يمضون الساعات الطوال أمام أجهزة التلفزيون والإنترنت ، دون أن نلقي بالاً ، ولا نهتم بتداعيات هذا الخلل، بينما لو تعرض أحد أبنائنا لخطر حسمي كالمرض أو غيره لتصرفنا بسرعة فائقة، وبالمقابل ، إننا نشتكي من تغير تصرفات الأبناء والشباب ونتحدث عن الأعراض، ولكننا لا ننتبه إلى جذور المشكلة ، وهي بيئة الغزو الفكري التي أثرت على سلوك الشباب ، وأضعفت من ولائهم وانتمائهم لدينهم .
إن هذا الغزو يستهدف الأمم المسلمة ، سعياً لتحقيق انسلاخها عن عقيدتها ، ونشر الحقد والكراهية بينها ، وذلك من خلال إلصاق تهم التطرّف والتشدّد والإرهاب ، ونرى أن أصحاب هذا الفكر ، يشجعوا على الإباحية وتحليلها ، وانتشارها وتفشيها بين أبناء الأمة الإسلامية ، حتى تخرج الشعوب الإسلاميّة عن فطرتها السليمة وتنخرط بالثقافات الغربية وقد قضت سنة الله، أن الناس إذا اتبعوا أهواءهم، وحكّموا عقولهم ، ولم يغيّروا ما بأنفسهم، غير الله ما بهم، مِن عِز إلى ذُلٍ ومِن عِلمٍ إلى جَهلٍ، ومِن تَقدّمٍ إلى تَأخُّرٍ، وما كان التخلف والانحطاط في الأمة إلاَّ بسبب ما وقعت فيه من الانحرافات ، ومن أخطرها ما كان في قضايا العقيدة، والانحراف في مفهوم القضاء والقدر ، حتى فهموا أن الواقع الذي نعيش ، هو نتيجة لتقديرِ الله السابق وقضائِه النافذ، فلا يجوز تغييره، وقد أدى هذا الفهم إلى نتائج سيئة، فتُرِك الجد في العمل وتُركت محاولات تغيير الواقع السيئ ، وكان السكوت عن المنكر، بحجة أنَّ هذا قضاءُ الله وقدرُه، فانتشر الفساد ، وروّجت المفاهيم المغلوطة في كثير مِن بلدان العالم الإسلامي .
وما علموا أن سنة الله تقضي إذا اتبع الناس منهج ربهم وحكّموا عقولهم ، وغيّروا ما بأنفسهم، غير الله ما بهم، مِن ذُلٍ إلى عِز ومِن جهل إلى عِلمٍ ، ومِن تأخر إلى تَقدّمٍ
وقد أدرك أصحاب هذا الفكر ، أن المسلمين وإن كانوا في ضعف وهوان ، وتشتت وانقسام ، إلا أنهم يملكون سلاحاً قوياً يستطيعون به الانتصار على عدوهم متى ما استخدموه ، لذا حرصوا اشد الحرص على إبعادهم عن هذا السلاح ن وعن مصدر قوتهم, فبدئوا بمحاربة العقيدة الإسلامية ومحاولة إبعادها عن حياة المسلمين, لا عن طريق ذمها في البداية وبشكل مباشر ، لأن هذا يثير المسلمين عليهم ، ويرجعوا إلى عقيدهم, ولكن عن طريق دس السم في العسل كما يقال, وبطرق ملتوية غير مباشرة فحاولوا التشكيك في العقيدة أو في جوانب منها ، فإن لم ينجحوا في ذلك فعلى الأقل عملوا على زعزعة ثقة بعض المسلمين بعقيدتهم ، الذي اتسم بالعنف تارة وبالخداع تارة أخرى. وبالتدريج لثقافة الغرب تارة ثالثة. وأصبح التلفاز أخطر وسيلة للغزو الفكري والثقافي. فهناك عشرات البرامج التي تكرس مثلاً لعروض الأزياء. أو عروض السينما الغربية ، وخاصة تلك التي تخدش الحياء ولا تقيم أي وزن للقيم الاجتماعية الإسلامية ، وقد تجاوزت بعض المحطات ذلك بحيث أدرجت برامج غير أخلاقية ، عن زنى المحرمات واللواط وتناول المخدرات والانتحار والإباحية الجماعية وعبادة الشيطان!!.
وتلعب وسيلة الإنترنت اليوم أخطر ما في جعبة الغزو الفكري ، فعلى عدة مواقع نجد عبدة الشيطان والإباحية والحركات المشبوهة وعندما نتحدّث عن أي فكر ، فإن الإسلام لن يرفضه إن كان نافعاً ، بل ويشجعه ولكن القصور في شئون الحياة من المسلمين إذ نرى تخلفهم في ميادين الاقتصاد ، وعجزاً في الفنون العسكرية ، وقلقاً في أغلب أحوالهم العامة وبهذا يسيئون إلى دينهم ، أكثر مما يسيئون إلى دنياهم ، فمن ينقذنا من أقوام لا يريدوننا إلا مقلدين للقشور والمجون والترفيه وكيف نواجه فكرهم المنحرف ، وحتى نواجه فكرهم المنحرف ، فإننا بحاجة إلى عقول تغلب الهوى ، وإلى يقين يهزم الإلحاد ، وإلى إدراك يضم إلى فقه الآخرة فقه الدنيا، وأن الآخرة لا تنال إلا بتطبيق منهج الله الذي يقود الأمة إلى بر الأمان ، وما جاء هذا الدين إلا لنطبقه قال تعالى : ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بيت الناس بما أراك الله ﴾

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *