إن أكبر واعظٍ لنا في هذه الحياة الدنيا هو الموت ، الذي قدّره الله على خلقه وكتبه على عباده ولكنه يفقد موعظته بيننا يوماً بعد يوم مع أنه مصيرٌ لا بد منه ، وهو نهاية المطاف في الحياة الدنيا فما من احدٍ مهما امتد اجله وطال عمره ، إلا والموت نازلٌ به وخاضع لسلطانه قال تعـالى :﴿ كل نفسٍ ذائقة الموت ﴾ وقال الشاعر :
فلا منحى من الموت وإن الموت لاقيك
ولا تجزع من الموت إذا حـل بواديك
وهو أقوى موعظة كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (كفى بالموت واعظا ) . وفي تذَكّره السبيل إلى الإصلاح والتزود بالتقوى قبل فوات الأوان مصداقاً لقول القائل :
تزود من التقوى فإنك لا تدري إذا جن ليلٌ هل تعيش إلى الفجر
فكم من صحيحٍ مات من غير علّةٍ وكم من عليلٍ عاش حيناً من الدهر
وكم من عروس زينوها لزوجها وقد قبضت روحها ليلة القدر
هذا هو الموت الذي لا يقرع بابا ولا يهاب حجابا ولا يقبل بديلا ، ولا يأخذ كفيلا ، ولا يرحم صغيرا ، ولا يوقّـر كبيرا ، عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله ؟ فما كانت صحف موسى ؟ قال : كانت عبراً كلها ( عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح ، عجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك ،عجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب ، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمئن إليها ، وعجبت لمن أيقن بالحساب غداً ثم لا يعمل ). وعن عبدالله بن عمر قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي وقـال : ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) وإن بعد الموت أهوالاً جساما يجب الاستعداد لها ، والعمل لها قبل فوات الأوان . فاستعدوا للقاء الله إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون .
