بالإسلام نصحوا


نصحوا بالإسلام ، فحياتنا حياته ومجدنا مجده ، نقود العالم برسالة الإسلام التي اصطفانا الله بها ، ووضع بين أيدينا علمها ولكن المسلمين اليوم لم يقوموا بأعباء هذه القيادة ، فقدموا للعالم الإسلامي المشاكل فوق ما لدى كل قطر من مشاكل ، قدموا خلافاتهم وحروبهم الدموية ، وبعد تأخير الإسلام رفع أغلبهم شعار العلمانية ، أو قَبِلَ الإسلام بلا موضوع ، أو شريعةً بلا أحكام ، فأطبقت عليهم ظلمات الجاهلية الجديدة ، والغيوم تمطرهم مطر السوء فهل من عودة إلى الله .
إن المتتبع لتاريخ الأمة الإسلامية ، ليعجب أشد العجب لهذا الواقع ، والتبدل الذي حدث ، وهذا التغير الذي طرأ ، فبعد أن كانت أمة أمجاد أمست أمة إخلاد، وبعد أن كانت القائدة أصبحت المقودة, وبعد أن كانت رمز العزة والغلبة ، انقلب بها الحال ، فإذا هي لقمة سائغة في فم كل آكل ، وصفها الشاعر في قوله :
ضاعت معالم عزة وتحطمت فينا الكرامة واستبيح الدار
وتبدلت أخلاقنا وطباعنا وتساوت الحسنات الأوزار
إن الأمة تمر بفترة من أحلك فترات تاريخها، لأنها انحدرت من القوة إلى الضعف، ومن القيادة والريادة إلى التبعية والهوان ، حتى عظم البلاء ، وتكلم الرويبضة، وأمسى من لا رأي له هو صاحب الرأي ، نفوس ذليلة فقدت طعم العزة، وأفئدة غافلة لاهية نسيت ربها ، واستخفَّت بوعده ووعيده في الدنيا والأخرة حتى أصبحنا نعاني من بطش اليهود الحاقدين ، وتآمر المستسلمين والمتخاذلين ، دماء تُراق ، وديار تُهدم ، وأرواح تُزهق وصدق الله إذ يقول : ﴿ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ فما أصاب المسلمين من الأعداء الذين نالوا من المسلمين ما نالوا ، من قتل وأسر وتشريد فشتت جمعهم وفرق كلمتهم ، هذا التفرق الذي حذّر الله منه فقال : ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ﴾ وحذَّر منه النَّبي عليه السلام بقوله : ( ما من ثلاثة في قرية ولا بادية لا يقيمون صلاة الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ) رواه أبو داود والنسائي عن أبي الدرداء ، أي المتخلِّفة عن القطيع، المنفردة وحدها؛ لأن نجاتها وسلامتها ببقائها مع جماعتها من الأغنام، وكذلك يقال لهذه الأمّة التي تداعى عليها الخصوم والأعداء كتداعي الأكلة إلى قصعتها ، فالاجتماع قوَّةٌ والتَّفرُّق ضعفٌ وتشتُّت وهوان .
تأبى الرِّماح إذا اجتمعن تكسُّراً وإذا افترقن تكسَّرت آحادا
كان الأعداء يرهبون المسلمين ويخشون مخالفتهم، لما يعلمون من انقياد العامة لهم، واعتقاد الأمة إمامتهم. إلا أنه بمرور الأيام خلف من بعدهم خلف اتخذوا العلم مهنة للعيش، وجعلوا الدين مصيدة للدنيا، فسوغوا للفاسقين من الأمراء أشنع موبقاتهم وأباحوا لهم – باسم الدين – خرق حدود الدين. هذا والناس مخدوعين بعظمة عمائمهم ، وعلو مناصبهم، يظنون فتياهم صحيحة، وآرائهم موافقة للشريعة والفساد بذلك يعظم، ومصالح الأمة تذهب، والإسلام يتقهقر والعدو يعلو ويتنمر، وإثم كل هذا في رقاب العلماء.
إن أكبر رزية حلت في البلاد الإسلامية هو إقصاء الشريعة الإسلامية، أو التهاون في تطبيقها، أو الاحتيال لتمييع أحكامها عمدا أو تحت مبررات شخصية كثيرة، سواء أكانت صادقة أم كاذبة. أو بسبب ضغط الواقع المنحرف على بعض المسلمين حتى أصبح منهم من يسهل عليه إعطاء رأي ليؤمن مصلحة دنيوية ثم يلصق دعواه بالإسلام ، فركنوا إلى الظَّلَمَة وزينوا لهم ظلمهم فاستفحل شرهم وعمّ الطغيان، فظهر جيل من الجلادين قساة القلوب ، فاقدي المشاعر ، يصبون العذاب والإيذاء فوق المسلمين ، من بني جلدتهم ويقهرونهم ويذلونهم، يصاحب ذلك إهانة الكلمة ومصادرة الحريات وانتهاك أبسط حقوق التعبير والعيش التي كفلتها الشريعة الإسلامية ، لذا أحدّر المسلمين من مؤامرات أعداء الدين، ومن حالفهم من المسلمين . فهل يصحوا المسلمون ؟ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *