بدع الصوفية


لا يعرف متى بدأ التصوف ، وإن كان روي عن الشافعي عندما دخل مصر قوله :”تركنا بغداد وقد أحدث فيها الزنادقة شيئاً كثيراً يسمونه السماع “.
لكنه بلغ غايته من حيث العقيدة والتشريع في نهاية القرن الثالث الهجري فظهر الحاج ، وفي القرن السادس الهجري ظهرت مجموعة من رجال التصوف زعموا أنهم من نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فظهر الرفاعي في العراق والشاذلي والبدوي في مصر ، والذي لا يعرف له أم ولا أب ولا أسرة ، وقد بلغت الصوفية أوجها في عصر الدولة الفاطمية .
حيث ظهرت فرقٌ خاصة عرفت بالدراويش وبنيت القباب على القبور والمزارات المفتراة ، كقبر الحسين ابن علي والسيدة زينب ، وإقامتهم الموالد والبدع والخرافات عندها ، وقد كان التصوف في بدايته زهداً في الحياة وانقطاعاً عن الدنيا ، وتركاً لأسباب الجهاد في سبيل الله لأنهم مشغولون على زعمهم بالجهاد الأكبر مستدلين بالحديث الذي رواه ابن تيميه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :” رحنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر “.
إن جهاد الكفار من أعظم القربات وهو ذروة ، والصحيح سنام الإسلام ولهم أقوال خاصة بالجهاد يقول ابن عربي :”إن الله إذا سلط ظالماً على قوم فلا يجب أن يقاوموه لأنه عقابٌ لهم من الله “. ويذكر الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال عند بحث طريق التصوف ، أنه خلال الحروب الصليبية كان مشغولاً في خلوته ، تارة في مغارة دمشق وتارة في صخرة بيت المقدس ، ولما سقط بيت المقدس لم يحرك ساكنا ولا دعا للجهاد حتى إنه لم يذكر في كتابه الإحياء شيئاً عن الجهاد أبداً ، وقد اهتم بذكر الخرافات والخزعبلات .
ومما يجدر ذكره في المجال تنبه الاستعمار الحديث إلى عدم اهتمام الصوفية بالجهاد فاستخدمهم كجواسيس ، فقد ذكر محمد فهر السوري في كتابه التصوف قال : نرى من واجبنا خدمة للحقيقة والتاريخ أن نذكر أن الحكومة الفرنسية في زمن الانتداب على سورية حاولت نشر الطريقة التيجانية واستأجرت بعض الشيوخ لهذه المهمة ، فقدمت لهم المال والمكان لتنشأة جيل يميل إلى فرنسا ، ومؤسس هذه الطريقة يطالب أتباعة إذا وقع الواحد منهم في ضيق ان يناديه هوى يلجأ إلى الله ويقول :
إذا كنت في هم وغم وكربة فنادني أبا مرغني أنجيك من كل كربة
وقد مرَّ التصوف بمرحلة من الغموض وابتداع حركات غريبة ومصطلحات فلسفية كانت بداية الطريق إلى الإلحاد ، مثل البقاء والصحو والمحو واعتقدوا في الله أنه كل الوجود ، فليس هناك خالق ومخلوق ، وقد زعموا أن الولي إذا وصل إلى درجة اليقين سقطت عنه التكاليف فلا يصلي ولا يصوم ، وبلغ من اجرأهم أنهم يأخذون علمهم عن الحي الذي ى يموت ويسمونه بالعلم اللدني و قد تمادوا فزعموا أن الشيخ يعلم ما ضمائر المريدين ويطلب منهم أن يتصوروا شيخهم عندما يذكرون الله حتى في صلاتهم ، كما يطلب منهم التعصب لشيوخهم ، وبدراسة سيرة أقطاب الصوفية نجد الانحرافات التي لا تتفق مع الحقيقة ، فمنهم من يدعي الكشف وعلم الغيب ، فقد قالوا أن أحمد البدوي يصلي في المسجد الحرام ، عندما قيل بأنه لا يصلي وأنه يحمي الناس ويقضي حاجاتهم وقد نقل أن التيجاني وضع حزباً أو ورداً سماه صلاة الفاتح ، وأن من قرأه فكأنما قرأ القرآن ست مرات وقد ذكرت كتب الصوفية عن زعمائم ما لا يخفى عن كل ذي عقل من انحرافات لا يصدقها عقل فمن الحلوليين والتحاديين ، الحلاج الذي رمي بالكفر وقتل صلباً ، ومنهم رئيس وحدة الوجود محي الدين بن عربي المدفون بدمشق والذي اعتبر نفسه خاتم الأولياء وكان يقول :
العبد ربٌ والربُ عبدٌ يا ليت شعري من المكلف
إن قلت عبدٌ فذلك حقٌ أو قلت ربٌ فأني يكلف
ويعتقد ابن عربي أن الله هو المخلوق والمخلوق هو الله ، وكلٌ منهما يعبد الآخر ويعبر عن ذلك بقوله :
فيحمدني وأحمده ويعبدني وأعبده
ألف كتاب الفتوحات المكية ، وادعى فيه العلم الكامل ، وانه لم يكتبه إلا عن وحي رباني.
ومنهم أبو زيد البسطامي الذي يدعي أنه يخاطب الله فيقول : ” فزيني بوحدانيتك وألبسني ربانيتك وارفعني إلى أحديتك حتى إذا رآني خلقك قالوا رأيناك ، ويقول في نفسه : سبحاني سبحاني ما اعظم شاني الجنة لعبة صبياني .”
وقد ذكر الغزالي في كتابه الإحياء ، باب حكايات المحبين ومكاشفاتهم هذه القصة عن أبي يزيد قال : قال أبو تراب يوماً لو رأيت أبا يزيد البسطامي ؟ فقال فأغناني عن أبي يزيد ، فقال أبو تراب : ويلك تعتز بالله عز وجل ؟ لو رأيت أبا يزيد واحدة كان أنفع من أن ترى الله سبعين مرة ، ثم قال الغزالي : فأمثال هذه المكاشفات لا ينبغي أن ينكرها مؤمن ، والصحيح إنكارها لأنها كذب وكفر .
وما زاد الطين بله انهم حظروا عليهم ان يستمعوا لغير شيخهم ، فأبعدوهم عن كل علم نافع اللهم سوى تلك الأوراد والأذكار المحرفة والرقص على نغمات الناي وضرب الدفوف ، مع تقبيل يد الشيخ والتمسح بأثاره وتعظيمه .
وأما الكرامة والولاية التي كانوا يدعون ، لا يمكن أن تظهر الكرامة على يد فاسق ولا يمكن أن تكون بالوراثة على الأجداد ، بل تكون بالإيمان والعمل الصالح ، وما يظهر على أيدي هؤلاء من ضرب السيف لأنفسهم او أكل النار أو المشي عليها ، فهو من عمل الشياطين والمجوس ، وهو استدراج لهم ليسيروا في ضلالتهم قال تعالى :﴿ومن يعشُ عن ذكر الحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين﴾. الزخرف 36.
إن من الأضرار التي أدخلتها الصوفية على المسلمين ، العقائد المنحرفة والتصورات الشركية الفاسدة ، حتى أصبح التصوف في نظر كثير من المسلمين اليوم هو الدين الحقيقي ، وان كل مخالف لهم لا يفقه من الدين شيئاً . وإن الكثير من المسلمين يفهم أنهم يمثلون الإسلام في حقائقه العليا وروحيته العظمى ، فكان من واجد المسلم أن يكشف عن حقيقة هؤلاء القوم حتى لا يُحتج بهم على الإسلام ، وأن هداية الأمة في اتباع القرآن والسنة ، وأنه لا يجوز لنا الاقتداء إلا برسول الله أعلم الخلق بربه وأعظمهم طاعة له .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *