لقد قامت إسرائيل على ثلاث دعائم : –
1.التخطيط اليهودي الماكر .
2.التآمر الدولي .
3.الخيانات الضالعة بالولاء للشرق والغرب.
والنظر إلى التآمر على فلسطين كان بالإفراط تارةً وبالتفريط أخرى.. إفراطًا يحمل على شمِّ رائحة التآمر في كل شيء حتى في المواقف البريئة ، وتفريط يعيش أصحابه في ذهول وغفلة عما يحاك ويدبَّر ، ونحن أمةٌ كباقي الأمم ، تجري عليها سنن الله الكونية ، يصيبها ما يصيب الأمم الأخرى ، من وهن وضعف وتمزق واختلاف ، حتى طمع بها الطامعون ، واعتدى عليها المعتدون ، وتحكَّم فيها الكافرون ، فتركت الجهاد وأدمنت واستكانة للرقاد ، وفشا فيها الظلم والفساد ، وأُعطيت المناصب فيها لغير أربابها المستحقين لها ، وأُسندت أعلى المناصب فيها لمن تركوا القتال وأنكروا الجهاد ، فطأطئوا رؤوسهم ، وخرست ألسنتهم ، وانشلّت حركتهم حتى كاد الجماد يتحرك وينطق وهم لا ينطقون ، لأنهم في غيهم يعمهون ، وبالدين والمسلمين لا يعبأون ، وواقع حالهم ينتظرون أن يفعل بهم ما فُعل بأجدادهم من قبل التتار ، حيث كان الرجل من التتار ، يحبس أربعين فرداً من المسلمين ، ثم يقول لهم انتظروني لأحضر سيفي فأشبعه فيكم قتلا ، فينتظرون ليذبحوا ذبح الشياه ، أمةٌ هذا حالها محالٌ أن تلبي نداء الواجب أو تستجيب لداعي الله ، وها نحن نرى إخواناً لنا في غزة فلسطين ، يذبحون والمسلمون يتفرجون ، وكأنهم يحسّنون للذبيحة ، ولا يتوارون من الفضيحة ، ولا يعبأون بما يجري في غزة الجريحة ، وهم على السرر المريحة وقواهم كسيحة ويعيشون في حياتهم كالنطيحة ، فلا الأيدي تنطلق ، ولا الألسنة تنطق ، لنخوة ضاعت ، وشهامة فقدت ، وإنسانية مُحيت ، ألا يدعو ذلك للعجب ؟ أن تصبح أمة بيدها كتاب الله في حالة من الفوضى والتخلف ، الذي حذرنا الله منه بقوله : ﴿ ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ﴾ الحشر 19. أم أنهم تناسوا أن عداوة اليهود للمسلمين هي أشد وأقسى وأعمق إصراراً وأطول أمداً من عداء الذين أشركوا قال تعالى : ﴿ لتجدنَّ أشدَّ الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ﴾ المائدة82 ، وذلك لا يستغرب من اليهود ، فما نراه اليوم من أحداث في غزة ، حيث تسفك في كل يوم دماءٌ الأبرياء ، الذين انضموا إلى أسلافهم الشهداء ، في دير ياسين وكفر قاسم وتل الزعتر وغيرها من المذابح التي ارتكبت بحق شعب فلسطين . ولا يستغرب ذلك إذا علمنا أن الغدر اليهودي ، طبيعة جنس وخصائص دم وميراث أجيال ، وحقيقة لا يمكن إنكارها ولا التغاضي عنها ، واليهود يعلمون من أنفسهم هذا ، وهم مستعدون لقتل مزيد من الأبرياء ، لأن هذه طبيعتهم ، ولا ألومهم ، لكني ألوم الصف المختل والعين النائمة ، من الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ، فأصبحوا في أوضاع متردية مهينة تجعل الأوغاد يركبوا شعباً بكامله وهم آمنون ، على مرأى ومسمع من العرب والمسلمين ، الذين لم تحرك الأخوة الإسلامية عندهم ساكناً ، وفيهم من يعيش للكبر والرفاهية والشذوذ وسوء الخلق ، وإذا كان هذا حالهم ، فكيف يرتقب منهم الخير ؟ والإسلام نفسه في محنة ، ثم ماذا يُنْتَظَرُ من أناس إذا ملكوا المال استغلوه في خراب الذمم ، وشراء الشهوات واقتناص الملذات ، أشداء على قومهم أذلاء أمام أعدائهم :
ألقاب مملكة في غير موضعها كالهرِّ يحكي انتفاخاً صُورة الأسد
لقد قام الكيان الصهيوني على العنف ، لأن العنف جزء لا يتجزأ من تفكير الحركة الصهيونية وسلوك قادتها ، وهذا ما أكده المؤرخ أرنولد تويني في موسوعته التاريخية عن أعمال إسرائيل الإرهابية قال : ” إن الشرور التي ارتكبها اليهود الصهيونيون مع العرب الفلسطينيين والتي تقارن بتلك التي ارتكبها النازيون مع اليهود ، وهي ذبح الرجال والنساء والأطفال في دير ياسين … وغيرها من المذابح ” فكيف لو رأى وسمع عما جرى في جنين وغزة الآن ؟ فماذا يا ترى كان يقول في موسوعته …. ؟ إن ما تفعله إسرائيل لا يختلف عما فعله هتلر بتبنية نظرية الشعب المتفوق ، والتي لا تختلف عن نظرية اليهود ، وبينما اعتقد العالم أنه تخلص من النازية ، إذا به يجد نفسه يواجه الحركة الصهيونية ، التي لا تقل عنفاً وتعسفاً واستهتاراً بقيم الإنسان ، وهي تنمو بسرعة فائقة ، لأنها تنعم بالدعم الأميركي السياسي والاقتصادي والعسكري ، وبالمساندة والتأييد أخذت تعمل على تمييع الهوية الفلسطينية ، وتجاهل وجود الشعب الفلسطيني ، فقد صرَّح بذلك زعمائهم ، قالت غولدا مائير ” أين هو الشعب الفلسطيني إنه لا وجود له “. كما أن بيجن وشامير وشارون ينكرون حق هذا الشعب في وطنه ، ويحاولون جعل قضيته عربية فلسطينية لا فلسطينية إسرائيلية ، فلا غرابة إذن بما تقوم به إسرائيل من احتلال الأراضي ومواصلة الاستيطان ، وارتكاب المجازر في غزة ، بدعم خارجي لهذه السياسة ، وغياب في الموقف العربي والإسلامي الموحد والفعّال فكان رد الفعل ما نراه من بشاعة الممارسات الإسرائيلية القمعية التي تنفذها يومياً ضد الإنسان الفلسطيني في غزة ، وضد مقوماته ومؤسساته وأرضه ، واستشهاد الكثير من النساء والشيوخ والأطفال ، في الوقت الذي تشتتت فيه الإرادة العربية وفقد العمل العربي حلاً لما يلاقي الشعب الأعزل ، بل تعقدت سبل التفاهم حول صيغة تمثل الحد الأدنى من التوجه العربي المخلص لهذا الشعب .
وهنا نتساءل : كيف يصف التاريخ هذه الفترة الحزينة ؟ وما سرُّ السكوت والوقوف موقف المتفرج من ممارسات السلطات الإسرائيلية ، التي تستبيح مقدساتنا وتعرِّض أطفالنا وأبناءنا وبناتنا ورجالنا ونساءنا لأنواع البطش والقتل والتعذيب . وهل يكفي عقد الاجتماعات ، لاتخاذ قرارات الإدانة وجمع التبرعات ومناشدة المنظمات الدولية لوقف ما يجري ؟ لا يا اخوة ، فقد عقد مجلس الجامعة العربية قديماً اجتماعات مماثلة ، لم يتوصل فيها إلى حل يحد من المأساة التي كان يعاني منها شعب فلسطين ففي أحد هذه الاجتماعات في بيروت سنة 1947 قرر زعماء العرب ما يلي : ” يجب أن يترك للفلسطينيين أنفسهم عبء الدفاع عن بلادهم ، على أن تزودهم الحكومات العربية بالمال والسلاح ، فإن الفلسطينيين أخلص لقضية بلادهم واعرف بمداخلها ومسالكها ، وأولى من غيرهم بالدفاع عن ممتلكاتهم وأعراضهم” . ناسين أن فلسطين بلد إسلامي ومهمة الدفاع عنها وطرد اليهود منها واجب ديني . ويومها قال القائل فيهم :
قد اجتمعوا وما جمعوا لهم أمراً فما صنعوا ؟
فكم قالوا وكم صالوا فما صدقوا وما نفعوا
وبانت فيهم الأحـقاد والشر الـذي رضعوا
فهذا ينصب الأشراك يبـغي من بها يقـع
وآخر يدّعي الإخلاص وهو الكاذب الجشع
أمورٌ تبـعث الأحزان ليت القوم ما اجتمعوا
وقبل هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية ، كانت فلسطين جزءاً من الإمبراطورية العثمانية ، ولهذا لم يكن لها في عهد الحكم العثماني وحدة جغرافية مستقلة ، ولا كيان سياسي منفرد ، ولذلك كانت الحركة الوطنية الفلسطينية تعمل في إطار الحركة الوطنية العربية ، في كل سوريا الطبيعية ، وكان تقسيم سوريا بين بريطانيا وفرنسا ليصبح اسمها سوريا ولبنان وشرق الأردن وفلسطين ، وكان صدور وعد بلفور الذي تبع الاتفاق على هذا التقسيم ، قد خلقا وعياً جديداً وخوفاً من ضياع فلسطين ، فأخذت تتبلور الحركة الوطنية الفلسطينية ، التي تدعو لمقاومة بناء الوطن القومي اليهودي في فلسطين .
إن جوهر المشكلة الفلسطينية ، هو مصير شعب ومصير وطنه إنه الغزو التدريجي ، والاستيلاء المستمر على البلاد بالقوة العسكرية ، وتجريد السكان الأصليين من ممتلكاتهم بالقوة وتشريدهم وإخضاع المتبقين منهم ، واستقدام اليهود على نطاق جماعي ، لكي يحلّوا محل المطرودين ، وينشروا لواء الاستيلاء على المهزومين ، واستغلال الأراضي المنـزوعة ملكيتها ، والموارد التي تم الاستيلاء عليها من الشعب المغلوب بل يمكن القول بأن جوهر المشكلة هو حقاً القضاء على الشعب الفلسطيني ، واستبداله باليهود المنقولين من شتى أنحاء العالم وبصدور وعد بلفور ، يلمس المطلع على الأحداث في ذلك الوقت ، وخصوصاً مراسلات الحسين _ مكماهون التي وُعِدَ فيها العرب بالاستقلال ، لكنه تبين فيما بعد أن العرب خُدِعوا وأنهم بموقفهم ناصروا عدوهم ، وإن أمل الاستقلال والتزام بريطانيا بتحقيقه ، لم يكن إلا مجرد حبرٍ على ورق ، وإن مرحلة النضال ضد بريطانيا من جهة ، والحركة الصهيونية من جهة أخرى قد بدأت ، وإن طريق النضال الطويل والوصول إلى التحرير ، لن يتحقق بسهولة ويسر ، لذا كثرت الاجتماعات ، وبدأت أعمال المقاومة تظهر في فلسطين ، وفي عام 1919 وصلت إلى فلسطين لجنة كينغ-كرين لتقصي الحقائق ، والتي توصلت إلى أن معنى وطن قومي للشعب اليهودي ، لا يعني أن تصبح فلسطين دولة يهودية ، لأن هذا يعتبر اعتداء على الحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية في فلسطين ، وأن تعريض سكان فلسطين للهجرة غير المحدودة والضغوط المالية والاجتماعية المستمرة ، من أجل التخلي عن أراضيهم بشكل مخالفة كبيرة لمبدأ تقرير المصير” . هذا ما كانت تفعله بريطانيا ، بإرسال لجان تحقيق كلما حدثت انتفاضة في البلاد ، فأرسلت اللجنة الملكية البريطانية لتقصي الحقائق حول أسباب ثورة 1936 التي عادت بتقريرها الذي يؤكد أن أسباب الثورة ، هي رغبة العرب في نيل الاستقلال ومعارضتهم لإنشاء وطن قومي يهودي ، لكن العرب لا يستطيعون مواجهة القوة الصهيونية ، وكانت زعامة الشعب الفلسطيني تلجأ إلى المؤتمرات الإسلامية ، وإلى قياداتها تماماً كما يحصل هذه الأيام ، التي كانت أكثرية دولها إما ترزح تحت نير الاستعمار أو عبارة عن مناطق نفوذ استعمارية ، وأما الجيوش العربية فلم تكن مستعدة للحرب أصلاً ، بدليل عدم الاستعدادات والنقص في الأسلحة والذخائر ، وعدم وجود خطط واضحة للعمليات الحربية المزمع القيام بها ، حتى إنه نقل عن المشتركين فيها قولهم : “كنا نشعر بالعجز وتأكد لنا بأن هذه ليست سوى حرب سياسة “. وهو ما أكده قائد القوات المصرية في فلسطين ، اللواء احمد علي المواوي بقوله :” إن النقراشي قال : إن الاشتباكات ستكون مجرد مظاهرة سياسية وليست عملاً حربياً ، ويعتقد أن المسألة ستسوى سياسياً بسرعة ، وأن الأمم المتحدة سوف تتدخل”.
ثم كيف يرجى الخير من بعض هذه الجيوش التي دخلت الحرب بقيادة ضباط بريطانيين ، وبريطانيا هي التي عملت على قيام دولة اليهود . وحتى الجامعة العربية التي أُسست بناءً على تصريح بريطانيا على لسان وزير خارجيتها إيدن عام 1943 والذي تحبذ فيه بريطانيا ظهور مبادرة في سبيل الوحدة العربية فأنشئت الجامعة العربية ، التي لم يشر ميثاقها لا تصريحاً ولا تلميحاً ، إلى الشؤون العسكرية أو الدفاعية ، وحتى الزعماء العرب لم يكن للجانب العسكري عندهم أية أهميه ، بل تغاضوا عنه ، ولم يولوا العسكرية في إطار التعاون أي اهتمام ولما احتل اليهود القسطل سارع عبد القادر الحسيني إلى دمشق حيث القيادة العربية لمنطقة القدس ، وطالب بالسلاح والرجال فرفضوا ، فأراد السلاح فقط ، فرفضوا ، فأراد الذخيرة فقط فرفضوا ، فأعلنها “أنتم خونة” وقد قال بالحرف “جئتكم أطلب سلاحاً لأدافع به عن فلسطين أما وقد خذلت ، فأبلغكم أننا لن نرمي السلاح حتى النصر أو الشهادة ، أنا ذاهب إلى القسطل ولن أسأل أحدكم أن يرافقني ، لأنني أعرف حقيقة مواقفكم ولكني أحذركم بأن التاريخ سيكتب بأنكم خذلتم الأمة وبعتم فلسطين ، وأن التاريخ لا يرحم أحدا ” وعاد الحسيني إلى فلسطين ، واستشهد وهو يقاتل اليهود . وها هو التاريخ يعيد نفسه اليوم في حرب غزة .
كما أوضحت بعض الوثائق ، أن الدول العربية عام 1948 حينما قررت دخول جيوشها فلسطين ، لم تتخذ التدابير التي كان لا بد من اتخاذها ، لمواجهة حال الحرب ، بل لم يُتخذ من الإجراءات ما يدل على أن البلاد العربية مقدمة على حرب تحريرية ، ولو أن الدول العربية كانت جادّة بتهيئة وسائل الحرب والدفاع وحسن استخدامها في المعركة مع اليهود لتحقيق استقلال فلسطين ، في إثر انسحاب القوات البريطانية منها ، لتغير مجرى الأحداث ، والنتائج التي انتهت إليها حرب 1948 آنذاك ، بل لم تكن القوات العربية في ذلك الوقت ترقى إلى مستوى قوات دفاعية للأمن الخارجي ، بل كانت قاصرة على صون الأمن وحماية الأنظمة ، ورغم ذلك فإن إخفاق الجيوش العربية في فلسطين عام 1948 كان سياسياً أكثر مما كان عسكرياً ، وكان في وسع هذه الجيوش رغم تخلف سلاحها وقلته وفساده ، تصفية الحساب مع المنظمات الصهيونية الإرهابية ، والحفاظ على عروبة القدس ، ولكن الظاهر أن تلك القوات الباسلة ، قد دُفعت لخوض الحرب لا لتكسبها بل لتخسرها ، ويومها كتب الزعيم الفلسطيني عوني عبدالهادي وكأنه يستطلع الغيب قال : ” أخشى أن نكون في حاجة إلى نكبات أخرى حتى نستفيق … ويظهر لي أن النكبات التي أصابت العرب منذ 1948 لم توقظنا بعد ، اليقظة التي تجعلنا نستفيق ، أنا مؤمن بأننا سنستيقظ يوماً في المستقبل ولكن متى ؟ يوم يرجع المسلمون إلى كتاب ربهم وسنة رسولهم لأنهما ماضيه ، وهما حاضره ، الذي يجب أن يكون أساسا لمستقبله ، وما يقوم به الأهل من مقاومة وتضحية وتفانٍ لدليل على رفضهم التسليم بضياع بلادهم عنوان عزّهم ومجدهم وإن الهوية الفلسطينية قائمة منذ فجر التاريخ ، وستبقى ما دام هناك شعب يقول كل فرد من أفراده ، بحزم وعزم وإصرار أنا فلسطيني . إن هذه الطائفة هي الضحية ، وهي المتآمر عليها ودماء أبناءها هي التي تنـزف ، وأبناؤها هم الذين يُقتلون ومقدساتها هي محل البحث ، وها هم أبناؤها المخلصين الأوفياء يقاتلون ببسالة من اجل العمل على تخليصها مما هي فيه من مذلَّةٍ ومهانة .
إن ما يجري في غزّة يفرض على المسلمين ألا يتركوا الضلال يستكبر ، ولا يجد من يقمعه ويردعه ، وإن الإيمان والإرادة الصادقة أقوى من أسلحتهم وأدوات دمارهم ، فلماذا لا يعمل المسلمون على رد كيدهم ، وإعادة الأمة إلى سابق عزها ومجدها ، خير أمة أُخرجت للناس .
ولنعلم أن مواثيق الله التي وعد بها رسوله صلى الله عليه وسلم ، أن تسليط الأعداء على الأمة المسلمة ليس تسليط استئصال ، وإن إصابتهم للمسلمين وإضرارهم بهم ، ما هو إلا أذى وليس إنهاءاً لهم لأنهم أمة الرسالة الخاتمة والخالدة .
إن مما يدعو للأسى ، أن هذه الحرب تقابل بالصمت المخزي من قبل فئة كبيرة من قادة المسلمين ، وكأنهم حيال ما يجري ضاربين صفحاً عن الإنسانيه وكرامتها، وعن الدين وحرمته وعن الله ولقائه ، يوم يقال لهم ولأمثالهم ذوقوا ما كنتم تعملون ، أو ما علم هؤلاء وأولئك المعتدون ، أن للضعفاء رباً قهاراً عزيزا ذي انتقام ، إن شاء قصم ظهورهم وأذل أعناقهم ، وزلزل الأرض من تحت أقدامهم ، وإن أمهلم فهو لا بد آخذهم مصداقا لقوله تعالى:﴾ والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ﴾ الأعراف 147 . وقال تعالى : ﴿ وأملى لهم إن كيدي متين ﴾ الأعراف 183 .
تاريخ التآمر على فلسطين
