أصبحنا نلمس حالة من عدم المبالاة والتجاهل لكل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ، وأن هناك مخطط مدروس ، لاختزال القضية الفلسطينية في قضايا أخرى ، وكأن فلسطين خارج المنطقة جغرافياً، وإسرائيل محور المنافسة حول مَنْ يُكِنُّ لها الولاء ، ولم تعد القضية الفلسطينية والقدس القضية الأولى ، مع أنها تتعرض إلى هجمة إسرائيلية هي الأقسى ، في زيادة كبيرة ، لخطط البناء، من أجل خلق واقعٍ جديد، إذ تم تحويل ملكية أكثر من تسعمائة ألف دونم بالضفة إلى أراضي دولة ، تابعة إلى الإدارة المدنية كاحتياط إستراتيجي للاستيطان، والإعلان عن مناطق واسعة جدا بالضفة ، تكون تابعة لمؤسسات الحكم الإسرائيلية، مثل المحميات الطبيعية ، والأماكن الأثرية ، والقواعد العسكرية، ومواصلة التضييق على الفلسطينيين وفي إطار التهويد الديني والثقافي، اتخذت مجموعة من الإجراءات الواقعة في إطار تنفيذ ما يعرف بمشروع الحوض المقدس ، الرامي إلى بسط سيطرة سلطات الاحتلال ، على المسجد الأقصى ، والبلدة القديمة ، فقامت بزرع آلاف القبور اليهودية الوهمية ، حول المسجد الأقصى والبلدة القديمة بالقدس ، والادعاء أن القبور كانت ليهود عاشوا وماتوا في المكان قبل آلاف السنين ، أما على مستوى الخطاب السياسي فقد أكد نتنياهو، أن إسرائيل بلا القدس كجسد بلا قلب ، وأن قدسا مقسمة ، تعني قلبا ضعيفا ، ويعتبر أن مشروع الحوض المقدس من المشاريع الإسرائيلية الرامية إلى تهويد القدس، وأهدافه لا تقتصر على مصادرة الأرض ، وإنما تتعدى ذلك إلى محو الهوية العربية والإسلامية ، للبلدة القديمة ، وإحلال الهوية اليهودية محلها ، بالإضافة إلى إفراغ المنطقة من أهلها ، وعزلها عن الأحياء العربية واستكمال مشاريع الاستيطان ، الهادفة إلى ربط البؤر الاستيطانية ، في البلدة القديمة وحولها ، بالمستوطنات الإسرائيلية حول القدس ولهذا فهي مستمرة في انتهاك حق المقدسيين في السكن والإقامة. وقد شملت هذه الانتهاكات إصدار أوامر هدم وإخلاء منازل ، وإخطارات هدم ، تركزت في أحياء سلوان والعيسوية وسائر الأحياء المقدسية ، كما تمارس سياسة هدم منازل الأسرى والشهداء ، عقابا لهم واعتقادا منها أن هذه الممارسات ، قد توقف آخرين عن الدفاع عن القضية والوطن والحقوق إن هذه الممارسات ، هي جرائم جماعية ، ضد عائلات بأكملها ، وهي مخالفة لكل القوانين الدولية والإنسانية ، ورغم كل الانتقادات والإدانات ، فان إسرائيل لا تتوقف عن هذه الممارسات ، والسؤال : كيف نواجه هذه الممارسات ؟ وكيف نتعامل معها ؟ ما أكثر المتحدثين عن هذه الممارسات ، وما أكثر المستنكرين والمنددين ، والقائلين أنها مخالفة لكل القوانين والأعراف الدولية، علماً بأنهم يعرفون المخططات والأهداف الإسرائيلية من وراء كل هذه الممارسات ، ويعرفون إنهم يعتبرون الضفة ، أرض إسرائيل الموعودة، ومن حقهم أن يستوطنوا ويضاعفوا أعداد المستوطنين ، ويعتبرون الفلسطينيين غرباء وليسوا أصحاب الأرض، لذلك على المتحدثين أن يتحدثوا عن كيفية ، مواجه ذلك، ومتى نبدأ الخطوات العملية ، ونتخلص من الإدانات والبيانات والتصريحات ، سمعنا عن تجاوب بعض الجهات العالمية ، فيما يتعلق بالمستوطنات ومنتجاتها ، وقد اعترفت بحقوقنا الكثير من برلمانات الاتحاد الأوروبي ، والكثير من المؤسسات ، ولا سيما الجامعات ، التي بدأت بمقاطعة الجامعات الإسرائيلية، وهذا لا أثر له على السياسة الإسرائيلية ، فالعرب مشغولون بمصائبهم ، ونزاعاتهم الداخلية والعالم مشغول بالمؤتمرات من اجل سوريا واليمن والعراق ومحاربة داعش ولا نرى اهتمام جديا بالقضية الفلسطينية ، مما يضع المسؤولية الأكبر على عاتق العرب والمسلمين أولاً ، وقبل أي جهة .
نعود للتساؤل إلى متى سنظل نعدد ممارسات الاحتلال ؟ ونكرر الاستنكار والإدانة ؟ ومتى نبدأ التفكير بخطوات عملية لمواجهة هذه التحديات المصيرية ؟ هناك من يدعو إلى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية ، فهذا لا يكفي لأن المطلوب شرعاً ، أن نجاهد لا أن نقاطع وما فائدة المقاطعة ، إذا بقي الاحتلال ؟ الأجوبة عند المسؤولين في مختلف مستوياتهم وعند أصحاب القرار بالمقدمة ، فأين المسلمون عن الانتصار لإخوانهم؟ وأين العالم عن هذه المأساة؟ وأين أدعياء حقوق الإنسان والمتبجحون بالإنسانية ؟ لو قتل واحدٌ من أعداء الإسلام ، لقامت الدنيا ولم تقعد ولاشتغلت وسائل الإعلام ، بالحديث حوله ولكن الدم المسلم ، أرخص الدماء والمسلمون لا بواكي لهم ، فقتل واحد جريمة لا تغتفر وقتل شعبٍ مسـلم مسألة فيها نظر ، وها هم يعقدون الاجتماعات ، ويتدارسون قضايا المنطقة ، ويتجاهلون قضيتنا ، رغم ما يجري من تطورات دامية ، ورغم الاحتلال وممارساته المدمرة ، والمولدة للتطرف والعنف ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
تجاهل ما تتعرض له القدس
