إن أعدائنا يضللون الرأي عندنا وعندهم ، ويشوهون الصراع مع المسلمين ، بأن حربهم ، حرب على الإرهاب ، إنها كذبة مفضوحة ، لأنهم أصل الإرهاب ورعاته بل هم مصدِّروا الإرهاب ومنبعه ، حتى هان دم المسلمين ، من كل دول العالم ألا ترون ما يحصل في بلاد المسلمين من قتل وتعذيب ، وهم صامتون صمت القبور، حتى صارت الإساءة ، إلى مقدسات الإسلام ، أمراً مكرراً ، وصار اضطهاد المسلمين ، بسبب إسلامهم ، أمراً طبيعياً من عدوٌ يفسر ما يريد كيفما يريد ، فيرى القصف بالأسلحة المحرمة ، ليس إرهابا وإنما هو ضرورة ، للمحافظة على نفوذه وسياسته ، وتشجيع الدول الإقليمية لضرب المسلمين ، باسم محاربة الإرهاب ومواجهة الخطر المزعوم ، لتنظيم الدولة وكما قال الشاعر :
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر
وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر
والحق للقوة لا يُعطاه إلا من ظفر ، ومع أنهم أحرزوا تفوقهم علينا ، فإننا لا نخافهم على ديننا ، بقدر ما نخاف من أدعياء الإسلام ، الذين بطشوا برجاله ، على حدٍ تجاوز كل ما يفعله الكفار، المجاهرون بعداوتهم ، وهنا نقول : فمن يرفع اعتدائهم ويوقفه إذن ؟ إنه الإسلام ، يوم تكون له دولة ، تعيد له عزه ومهابته ، روي أن السلطان عبد الحميد في سنة 1890 في زمن الخلافة العثمانية ، زمن عزة الإسلام سمع أن فرنسا تنوي عرض مسرحية ، تنال فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسالة إلى فرنسا ، لا ليستعطفها كحال المسلمين اليوم ، بل يأمرها ويمنعها من عرض المسرحية ، فماذا فعلت فرنسا ؟ هل أرسلت جيشها ، لتأديبه كما تفعل اليوم وهل تحالفت مع دول أوروبا ، لضرب المسلمين في عقر دارهم ، لا، بل أطاعت أمر السلطان ، وأرسلت رسالة تقول فيها : ” نحن متأكدون ، بأن الموقف الذي اتخذناه ، تجاه أمر السلطان ، سيعزز العلاقة التي بيننا ” فخلف من بعدهم خلف يوالون الغرب ضد الإسلام ، الذي يحاول بكل ما أوتي من قوة ، ومكر ودهاء ، أن يقضي على أهل الحق ، قال تعالى : ﴿ إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً ويبسُطوا إليكم أيديهم بالسوء وودوا لو تكفرون ﴾ لكن إرادة الله ، لن تترك هذا الباطل يمضي ، في طريق المكر كيف يشاء ، ليهدم صروح الإيمان وأهله ، بل إن إرادة الله وقدرته تدافع عن أهل الإيمان ، الصادقين المخلصين ، وتمدهم بأسباب الصمود والتصدي ، أمام جبروت الباطل ، قال تعالى:﴿ إن الله يدافع عن الذين آمنوا ﴾ قد يعجب الإنسان من ضعف المسلمين ومن تمزُّقهم، والعداوات والبغضاء فيما بينهم، والذي أدى إلى تسلطهم ، الذي لا يدوم ، لقوله سبحانه وتعالى:﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾النساء 14 قال المفسرون : إن شرط الإيمان المذكور في قوله تعالى : ﴿ على المؤمنين ﴾ لن يتحقق ، في فترات تسلط الكفار ، فبحسب النقص من الإيمان ، كان العدوان والله عز وجل ،لا يخلف وعده ، إلا أن يكون عباده ، هم الذين نكثوا وقصروا قال القرطبي : أن الله سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا ، إلا أن يتواصوا بالباطل ، ولا يتناهوا عن المنكر ويتقاعدوا عن التوبة ، فيكون تسليط العدو من قِبَلِهم ، كما قال تعالى : ﴿ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ﴾ قال ابن العربي : ويدل عليه قوله عليه السلام في حديث ثوبان : ( حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ، ويسبي بعضهم بعضا ) وذلك أن (حتى) غاية فيقتضي ظاهر الكلام ، أنه لا يسلط عليهم عدوهم فيستبيحهم ، إلا إذا كان منهم ، إهلاك بعضهم لبعض ، وسبي بعضهم لبعض ، وهو ما نعانيه هذه الأيام بالفتن الواقعة بين المسلمين ، فغلظت شوكة الكافرين ، واستولوا على بلاد المسلمين ” الجامع لأحكام القرآن ، وأحكام القرآن لابن العربي ، وقيل أن المنفي : هو أن يتسلط الكفار على المؤمنين بالإفناء ، واستئصال الشأفة كاملة أما أن يصيبوا منهم بعض الأذى ، فلا مانع من وقوعه ، لما روي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ الْعَالِيَةِ- منطقة من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم _ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ ، دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً ، سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا ) أخرجه مسلم ، فهناك أمم تهلك بزلزال، وأمم تهلك بصواعق وأعاصير وأوبئة، لكنّ النبي عليه الصلاة والسلام ، سأل ربه ألا تهلك أمته بسَنةٍ عامة ، أي بهلاكٍ عام، ولكن بسبب ضعفهم وتخاذلهم ، نُزِعَت هيبتهم من صدور عدوهم، وأصابهم الوهن وهو : حب الدنيا ، وكراهية الموت، وفي بعض الروايات عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( وَإِنَّ رَبِّي قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا ) ، أخرجه مسلم عن ثوبان، إن من أشد المصائب ، أن يكون بأس الأمة فيما بينها، حتى يُهلك بعضهم بعضا ، ويسبي بعضهم بعضا، ففي البلاد الإسلامية ، نشبت الحروب الأهليَّة التي أكلت الأخضر واليابس ، ورغم هذا البلاء ، فإن المستقبل للإسلام ، وان حكمه الذي انهار ، سيقوم مرَّة أُخرى ، وأن دول الغرب واليهود ، الذين يعربدون في منطقتنا ولهم على حكامنا ، صولة وجولة ، ستخمد نارُهم ، وتذوب دولتُهم ، فلا تقوم الساعة قبل ذلك ، نلحظ ذلك عندما نقرأ قوله تعالى : ﴿ وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ﴾ والآيات كثيرة في أن الله سيظهر الإسلام ، على كل الأديان لكن الأمرَ خاضع لقوانين ، تجب على المسلمون وهي : أن الحق لا ينتصر إلا بالمجاهدين ، وبعد صدام مرير مع مبادئ أخرى ، انخدع بها أصحابها ، واستماتوا في نصرتها ، فإن وجد المتمسكون بالإيمان الذين وعدهم الله بنصره ، على أهل الكفر والضلال ، مهما بلغت قوتهم ، قال تعالى : ﴿ ونريد أن نم على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئِمة ونجعلَهُمُ الوارثين﴾ فالغلبة والنصر لحزب الله ، على حزب الشيطان قال تعالى : ﴿ الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ﴾ إن الأعداء يحاربون الله ، والله سينتقم ممن يحاربونه ، قال تعالى : ﴿ يريدون أن يطفئوا نور الله يأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ﴾ وستكون هذه الحرب دماراً عليهم ، قال الله تعالى : ﴿ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ﴾ وإننا في شوق إلى سيادة دين الإسلام ، وسوف يُظهره الله وينصره ، إن شاء الله ﴿ ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا ﴾.
