تنظيم العلاقة بين الزوج والزوجة

هناك واجبات وحقوق على الأزواج ، لا بد منها لدوام الحياة الزوجية ، أما الزوج فبما جعل الله له من قوامة قال تعالى:{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } النساء:34 . وقد استمد الرجل هذا الحق من تفوقه التكويني على المرأة، ولتحمله تكاليف المعيشة الشاقة ، وهي قوامة لا تبيح للزوج التسلط والخروج عن دائرة المسؤولية إلى دائرة التحكم والتعامل القسري مع الزوجة، لأن ذلك يتصادم مع حق المرأة في المعاشرة الحسنة ، الذي أشار إليه القرآن صراحة في قوله تعالى : {وعاشروهن بالمعروف}النساء 19. ولا شك أن الإسلام قد طلب من الزوجة طاعة الزوج في كل ما يرتضيه العقل والشرع ، وما عدا ذلك لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، والإسلام لا يرتضي أن تستخدم هذه القوامة وسيلة لإذلال المرأة، أو الانتقاص من مكانتها . وأما الزوجة فهي شريكة الحياة ، ورفيقة الدرب قال الله تعالى :{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} الروم 21 . إنها صلة النفس بالنفس والسكن والقرار والمودة والرحمة ، صلة تحتاج إلى حسن الخلق ، لأن الزوجة تحتقر زوجها الذي يكثر السب واللعن والطعن ، بل لا قيمة لكل ما يقدمه إن كان سيئ الخلق ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة : (استوصوا بالنساء خيراً) أمرٌ من رسول الله لكل زوج ، وقد يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمة الزوجة المسلمة ومكانتها في الحديث الذي رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله وفيه : ( اتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله) وفي الحديث الذي رواه ابن حبان والحاكم والترمذي وغيرهم بسند صحيح من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ) (وخياركم خياركم لنسائهم) . ومن أخلاق الإسلام وسننه ، إذا دخل الزوج على أهله أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله . لما ورد في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره بسند حسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـأنس رضي الله عنه: (يا بني! إذا دخلت على أهلك فسلم؛ يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك) ولأن ذلك يساهم في حل المشكلات بين الأزواج إن جدت وأن يلقى امرأته إذا دخل عليها بوجه طلق؟ روى الإمام مسلم في الصحيح من حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : (لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق) وأولى الناس بطلاقة الوجه من الرجل هي امرأته لأنها أقرب الناس إليه ، وليس من أخلاق الإسلام وسننه أن يدخل الزوج البيت مكفهر الوجه ، حتى أن الزوجة تستجدي منه الكلمة الطيبة، وتتسول منه الابتسامة الحانية، في الوقت الذي تراه مع أهله وأقربائه وأصدقائه وأحبابه لطيفاً ظريفاً، ودودواً لكنه يعامل زوجته بالقسوة والغلظة وأن أولى الناس بهذه الملاطفة هي الزوجة رفيقة الدرب وشريكة الحياة فأولى أن يخاطبها بأرق الكلمات، وأجمل العبارات التي تسعد قلبها فالكلمة الطيبة صدقة ، فما ظنك إن كنت ستتصدق بهذه الكلمة على أقرب الناس إليك ، كما جاء في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم : (اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة) فالزوج المؤمن لا يخاطب امرأته بكلمات جارحة نابية ، ولا يتصيد الخطأ الصغير من أجل أن يجعل منه مشكلة كبيرة ليعنف ويوبخ وشتان بين زوج يداعب زوجته ويقول لها: إن النساء رياحين خلقن لنا وكلنا يشتهي شم الرياحين ، وبين زوج عبوس يقول لامرأته: إن النساء شياطين خلقن لنا ، نعوذ بالله من شر الشياطين ، وليعلم الأزواج أن الحياة الزوجية ليست مكاناً للطعام والشراب، والاستمتاع الجسدي فحسب وإنما هي لبناء أسرة البيت باعتباره مثابة وسكن تنبت في كنفه الطفولة وتمتد منه وشائج الرحمة وأواصر التكافل ، يكون الزوج فيها عوناً لزوجته على طاعة الله سبحانه ، ويا حبذا لو أطلق يدها لتنفق في سبيل الله ، ولا حرج على الإطلاق إن أخبرها بأنه قد سامحها لو أنفقت شيئاً من ماله في مرضاة الله سبحانه ، ويا حبذا لو جلس مع امرأته في أماكن جميلة ، ليقضي معها وقتاً جميلاً وأن يكون عوناً لها على طاعة الله سبحانه وتعالى، ففي الحديث الذي رواه أبو داود وابن ماجة بسند صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: (رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى فأيقظ امرأته -يعني لتصلي معه- فإن أبت نضح في وجهها الماء) ليكون عوناً لها على طاعة الله، كما يجب أن تكون هي الأخرى عوناً له على طاعة الله عز وجل .
وينبغي على الزوج الإنفاق على الزوجة لأنه حق من أعظم حقوقها، ولا ينبغي على الزوج أن يقصر في هذا الحق حتى لا يقع في الإثم لقوله صلى الله عليه وسلم : (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت) ولأن الزوجة تبغض من كل قلبها الزوج البخيل، ولو كان صاحب منصب أو جاه ، ولينفق الزوج بلا إسراف ولا تقتير، وبلا إفراط أو تفريط لقوله تعالى:{ لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ – يعني من ضيق عليه رزقه – فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً } الطلاق 7 . والنبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا بأن النفقة على الزوجة صدقة ، لما في الصحيحين من حديث أبي مسعود البدري : ( إذا أنفق الرجل نفقة على أهله يحتسبها فهي له عند الله صدقة ) وروى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة، ودينار أنفقته على مسكين ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها عند الله أجراً دينار أنفقته على أهلك) .
ومن حقوق الزوجة على زوجها: حق الفراش ، ذكره من كان أشد حياءً من العذراء في خدرها ، وما دام أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكره فنحن نذكره بدون أدنى حياء أو خجل وهو حق من أعظم الحقوق الزوجية ، لذا ينبغي أن يكون اللقاء فيه لقاء مودة ورحمة ، يتطيب كلٌ من الزوجين للآخر لقوله تعالى : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } البقرة 228 . وكان ابن عباس يقول: ” إني لأحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي امرأتي ” فكما يحب الزوج أن تتطيب وتتزين له زوجته فمن حقها عليه أن يتزين ويتطيب هو الآخر لها.
والعجب كل العجب من إهمال المرأة لنفسها في بيتها بحضرة زوجها، وإفراطها في الاهتمام بنفسها وإبداء زينتها عند الخروج من بيتها، حتى صدق فيها قول من قال: قرد في البيت وغزال في الشارع ، وعلى الزوجة أن تعلم أن زوجها أحق الناس بزينتها وجمالها ، وأن عليها أن تمكنه من نفسها كلما أراد ذلك إلا في الحالات الاستثنائية الطبيعية التي تمر بها ، يقول صلى الله عليه وسلم :
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من خير نسائكم الولود الودود، الستيرة العزيزة في أهلها الذليلة مع بعلها -اي المتواضعة والمتحببة لزوجها رغم انها كانت عزيزة في اهلها- المتبرجة لزوجها الحصان عن غيره -اي التي تتزين في مظهرها وتتجمل في ملبسها لزوجها فقط اما مع الرجال المحارم فهي الرزنة في اقوالها وافعالها الممتنعة والمحصَنة او العفيفة مع غيره- التي تسمع قوله وتطيع أمره – اي لا تكون ندا معاندا له وعنصرا مخالفا لأراءه واقواله- وإذا خلا بها بذلت له ما أراد منها -اي مطاوعة له عند خلوتها به- ثم قال: ألا اخبركم بشر نسائكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال : شر نسائكم الذليلة في أهلها العزيزة مع بعلها – اي التي تتعزز على زوجها رغم انها كانت ذليلة عند اهلها- العقيم الحقود التي لا تتورع من قبيح، المتبرجة إذا غاب عنها بعلها، وإذا خلا بها بعلها تمنعت منه تمنع الصعبة عند ركوبها – اي تمنعت كالدابة الصعبة الوحشية او المتنفرة التي تنفر ممن يريد ركوبها – ولا تقبل منه عذرا ولا تغفر له ذنبا – أي لا تسامحه وتقبل عذره عند خطئه او تقصيره ولا تنسى سيئاته معها- ، صححه الألباني في “صحيح الجامع الصغير ” برقم : (3330) , وفي ” السلسلة الصحيحة ” برقم: (1849).
فالمرأة عليها الصلاح والانقباض في غياب زوجها والرجوع إلى الانبساط وأسباب اللذة في حضوره وقد ورد في الأحاديث ما يحذر المرأة من الابتعاد عن فراش الزوجية ، وأن الملائكة تلعنها حتى تعود إلى زوجها ، لهذا قال صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه: فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها ) وقال: ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت أن تجيء، فبات غضبان، لعنتها الملائكة حتى تصبح ) لهذا على الزوجة الاهتمام بهذا الحق والاستجابة لزوجها ، خاصة في هذا العصر الذي ينتشر فيه الإغراء والتبرج ، فما يراه الرجل سواء في المنزل أو في الشارع أو في الأسواق من تبرج للنساء يثير الشهوة عنده ، وقد نبه إلى هذا صلى الله عليه وسلم بقوله ( إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله ، فإن ذلك يرد ما في نفسه ) وليس للزوجة أن تنشغل عن هذا الواجب ولو بأي أمر من الأمور لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا الرجل دعا زوجته لحاجته، فلتأته وإن كانت على التنور ) أي وإن كانت تخبز على الفرن.
وعلى الزوجة أن تحترم زوجها وتطيعه وأن تسهم بدورها في عقد المودة والمحبة معه يقول صلى الله عليه وسلم : ( لو جاز لأحد أن يسجد لأحد غير الله لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها ) وهكذا قدس الإسلام هذه الطاعة وهذه العلاقة بين الزوجين ، لذا يتوجب على الزوجة أن تكون لطيفة المعشر مع الزوج ، تخاطبه بعبارات تدخل السرور على قلبه ، خصوصا عندما يعود من العمل خائر القوى مرهق الأعصاب ، وأن تستقبله والبشر في وجهها، وتعرض خدماتها عليه ، لتنال رضاه ( فطوبى لامرأة رضي عنها زوجها ) كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فللزوج إذن حق القوامة، وحق التمكين أو الاستمتاع وحق الطاعة في الحدود المشروعة ، وليس للزوجة أن تخرج من بيتها بدون إذن زوجها ، وأن لا تعمل عملا يضيع عليه كمال الاستمتاع حتى لو كان ذلك تطوعا بعبادة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ، ولا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه ) وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم رضى الزوج عن زوجته من أسباب دخولها الجنة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ) .
وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو هريرة : ( إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: أدخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) ومما يؤسف له أن الكثير من الزوجات يقمن بالصلاة والصيام وغير ذلك من أعمال البر لكنهن يهملن طاعة الزوج. مع أن الله عز وجل الذي أمر بالصلاة والصيام ، هو سبحانه الذي أمر الزوجة بطاعة زوجها والعمل على رضاه ، لذلك ينبغي عليها أن تحرص على رضا زوجها ولا تهمل حقوقه ، وعلى كل فالزوجة الصالحة هي التي تفهم ذلك جيداً، وتتصرف على ضوء هذا الفهم، وتخشى الله في زوجها. فتكون ممن قال الله فيهن : { فَٱلصَّٰالحاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظاتٌ لّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ } النساء 34 أي أن النساء الصالحات مطيعات لله ولأزواجهن، حافظات لغيبتهم إذا غابوا فيحفظن أنفسهن، ويحفظن أموال أزواجهن حتى يعودوا.
ومن الحقوق الزوجة أن يكون الزوج أميناً على أسرار البيت ، وإلا فإنه يكون من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، كما يقول النبي عليه السلام في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم : ( إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ، ثم ينتشر سرها) وهذا من أقبح صور الخيانة أن يفشي الرجل سر امرأته .
ومن الحقوق الغيرة المنضبطة لقوله صلى الله عليه وسلم : (إن من الغيرة ما يحبه الله، ومنها ما يبغضه الله)، فأما الغيرة التي يحبها الله سبحانه فالغيرة في ريبة، لأنها غيرة لها أسباب صريحة وأدلة واضحة ، وأما الغيرة التي لا يحبها الله سبحانه وتعالى فالغيرة في غير ريبة والتي تبنى على الظن والأوهام والشكوك ، لأنها تخرب البيوت، وتدمر الأسر، وقد يتهم الزوج زوجته بأبشع التهم ، لذا لا بد أن تكون الغيرة منضبطة، بلا إفراط أو تفريط ؛ حتى تستمر الحياة وتظل بيوت المسلمين مستورة .
ومن حق الزوجة إن أخطأت واعتذرت أن يقبل الزوج عذرها ويعفو عنها لتستمر الحياة.
ومن الحقوق: أن تكرم أهله وأقاربه خصوصاً الوالدين: فعليها برهما وإكرامهما، تقديراً لزوجها واحتراماً له ، وما يذكر من الخلاف الواقع بين أم الزوج وبين الزوجة هو أمر مستغرب ، وهو من كيد الشيطان وإغوائه لإفساد الحياة الزوجية ، وحمل الزوج على عقوق والديه .
وعلى الزوجة أن تتحمل وتصبر وأن تبتعد عن إثارة المشاكل مع أم زوجها ، وتجنب الشكوى إلى الزوج من والدته، حتى لا تفسد بيتها، وعليها أن لا تضع زوجها في خيارات صعبة مثل: التضحية بأمه أو بزوجته ، وعليها أن تعلم أن الأم هي أم ، وهي أم واحدة ولا يمكن استبدالها حتى ترضى الزوجة .
وعلى الزوجة أن تقرب بين زوجها وأهله بدلاً أن تفرق بينهم، لأن عدم تقديرها لأهله وإبعاده عنهم جريمة تعاقب عليها الزوجة في الدنيا والآخرة، ويكفي في هذا قول النبي : ( ليس منا من لم يجل كبيرنا ) ليس منا من لم يوقر كبيرنا، وعلى الزوج أن يكون في هذا رجلاً وأن لا تسيطر عليه المرأة فتوقعه في عقوق والديه، ويكفيه قول النبي ( لا يدخل الجنة عاق) .
ومن الطاعة للزوج أن لا تطيع أحداً في معصيته ولو كان أبويها ، لأننا نسمع أن بعض الزوجات يطعن أمهاتهن في معصية أزواجهن، ويؤذين أزواجهن بناءً على توصيات الأمهات ، وهذا حرام ولا يجوز أبداً ، حرام على الأم أن تحرض ابنتها على زوجها طالما كان الزوج متقياً لله فيها وحرام على الزوجة أن تطيع أمها أو أي أحدٍ في معصية زوجها، دونما مبرر شرعي ، يقول ابن تيمية : ” المرأة إذا تزوجت كان زوجها أملك لها من أبويها، وطاعة زوجها أوجب وقال: “لا يحل لها أن تطيع واحداً من أبويها في طلاقه، إذا كان متقياً لله فيها” . وعلى الأزواج الالتزام بحسن المعاشرة ، والاحترام ومقابلة الإحسان بالإحسان ، فالمرأة هي الرقة واللطافة أولاً وأخيراً ، لأنها ذوق وتربية ، وبها تدوم المحبة وقد أنذر الرسول صلى الله عليه وسلم من كفران العشير ونكران الإحسان فقال صلى الله عليه وسلم : ( رأيت أكثر أهل النار النساء ، قالوا لم يا رسول الله ؟ قال : بكفرهن قيل يكفرن بالله ؟ قال : يكفرن العشير ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت : ما رأيت منك خيراً قط ) البخاري . والمعاملة بالحسنى من طرف الزوجة دليل واضح على حسن تربيتها، وعلى استقامتها وصلاحها ، عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: ( ما استفاد المؤمن – بعد تقوى الله عز وجل – خيراً له من زوجة صالحة إذا أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله) وهكذا يربط الإسلام الزوجة بالزوج ، والزوج بالزوجة ، ثم يربطهما بالبيت وبحياة البيت ، ثم يربطهما بالدين وبالدنيا وبالآخرة معا ن لأنهما أساس البيت وأساس الحياة في البيت ، ومربيا الأولاد ، ولذا فهما أساس الجيل ، وأساس المجتمع ، ولكلٍ منهم مسئوليته قال صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته الأمير راع ، والرجل راع على أهل بيته ، والمرأة راعية على بيت زوجها ، فكلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته ) البخاري .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *