تسيطر علي بلادنا الثقافة التي ترعي الاستبداد والقهر ونظم الحكم الديكتاتورية وهي الثقافة التي لا تفهم معنى حرية التعبير ، وتعتبر الشعوب مجرد قطيع لا يملك من أمره شيئا ، وعليه ان يسير نحو الاتجاه الذي يحدده الحاكم ، لأن مصير المخالف العصا. وتستخدم عصا الدين أو عصا الوطنية والقومية لتوجيه الشعوب الى الوجهة التي يريدها وتأديب من يحاول التمرد .
إن الدين الذي هو سبيل الهداية ، والثورة علي الظلم وعدم المساواة ،كما كان في عهد النبوة , أصبح عصا غليظة في يد الظالم ، لقهر شعبه والتسلط عليه ، ومعاقبة من يتمرد بقسوة بالغة ، تصل الي حد قطع الرقاب ، استنادا الي تفسيرات خاطئة لنصوص القرآن والسنة من فقهاء السلطة ، الذين زينوا لهم وأقنعوا العامة أن طاعة ولي الامر من طاعة الله ، وأغمضوا عيونهم عن القتل والسلب والنهب الذي يمارسه الظالمون ، ليستمتعوا بمتع الحياة ، بينما الشعوب تعاني شظف العيش ، حنى أصبح هم الشعوب التفكير في المسكن والمأكل ، بسبب جبروت الظلمة وطغيانهم وتماديهم في الظلم وإذلالهم لشعوبهم وما علموا أن الذل والاضطهاد الذي يمارسونه لن يدوم لأن سنة الله هي الباقية ، ولن تجد لسنة الله تبديلا ﴿ وتلك الأيام نداولها بين الناس ﴾ أما علموا أن النهاية الحتمية لكل ظالم مهما تجبر واحتمى بالأجهزة الأمنية والقمعية هي الزوال ، لأن دولة الظلم ساعة ودولة الحق حتى قيام الساعة .
إن عالم اليوم لا يعرف الحدود الجغرافية والسياسية والسيادية للدول المستضعفة التي وجد فيها العلماء الذين يصمتون عن قول الحق أمام السلطان الجائر ، أولئك الذين يجيزون للسلطان كل منكر ، ويباركون له كل فرية ، ويزينون له كل بطش وظلم باسم الإسلام ، وما علموا أن بطش ربهم لشديد ، والله يمهل ولا يهمل والشعوب لن تستكين ألي مالا نهاية ، بل سيأتي ذلك اليوم ، وتدك حصون الظلم والاستعباد وضربة الضعيف ستكون الضربة القاضية إن شاء الله ، لأنها فرصته الأخيرة للعيش في حرية ، والخروج من الذل والاستكانة ، وإلا فأن الموت البطيء هو المصير المحتوم تحت ظل الذل والهوان .
ثقافة الاستبداد
