إذا ذَكَرَ الناس الميت بالخير غلب على الظن أنه من أهل الخير ، لأنه من الطبيعي أن الله إذا أحب عبداً ، أن يلقي على ألسنة المسلمين الثناء الحسن عليه ، وفي قلوبهم المحبة لـه ، وهذا من نعمة الله على عباده الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح وأحلوا الحلال ، وحرموا الحرام ، وفعلوا ما يرضي الله ، أن يجعل لهم محبةً ووداً في قلوب الناس ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي بن أبي طالب : ( قل يا علي اللهم اجعل لي عندك عهداً واجعل لي في قلوب المؤمنين مودةً ) فنـزلت الآية : ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ﴾ مريم 96، ومن كان من الصالحين المتقين أحبه الله ، ومن نعمة الله أن جعل هذه المحبة بين المؤمنين ، فضلاً منه وتكرما ومودة ، بدون قرابة وبدون صداقة أو مصالح مشتركة ، لذا كان هرم بن حيّان يقول : ” ما أقبل أحد بقلبه على الله تعالى إلا اقبل الله تعالى بقلوب أهل الإيمان إليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم ” . وفي الحديث القدسي : ( إن الله إذا أحب عبداً نادى في السماء إنني أحببت فلاناً فأحبوه وينادي جبريل في الأرض : إن الله أحب فلاناً فأحبوه ويضع له القبول في الأرض ) مسلم . فتودد الناس للعبد دليل على قبوله عند مولاه ، فهم شهداء الله في أرضه . قال صلى الله عليه وسلم : ( ما أقبل عبدٌ بقلبه إلى الله عز وجل إلا جعل الله قلوب المؤمنين تفِدُ إليه بالود والرحمة وكان الله إليه بكل خيرٍ أسرع ) الطبراني . وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على جواز ذكر المرء بما فيه من خيرٍ أو شرّ للحاجة ، ولا يكون ذلك من الغيبة روى البخاري عن ابن صهيبٍ قال : سمعت أنس بن مالك يقول : مُرَّ بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرّاً فقال : وجبت ، فقال عمر بن الخطاب : ما وجبت ؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شرّاً فوجبت له النار ، أنتم شهداء الله في الأرض ) هذا يدل على أن الذي أثنوا عليه خيراً رأوه منه ، وهذا يختص بالمتقين والمتقيات وقال النووي : المعنى أن الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل ، وكان ذلك مطابقاً للواقع ، فهو من أهل الجنة وإلا فلا ، فثناء الناس على الميت ، دليل رضا الله ومحبته ، ومن أحبه الله حببه إلى خلقه ، وهذا من بشرى الله العاجلة للميت ، فقد قيل للرسول صلى الله عليه وسلم : أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه ؟ قـال : ( تلك عاجل بشرى المؤمن ) مسلم .
