جرح الأقصى الدامي


عجبت كيف يهنأ المسلمون والقدس أسير بأيدي اخوان القردة والخنازير ، فأين الرجال ؟ هل ماتوا من زمان وخلت منهم الأوطان ، أم خلف من بعدهم خلف هممهم ضعيفة واهتماماتهم سخيفة وأحلامهم خفيفة ، أم رجال بيوتهم المقاهي ، ما بين مغنٍ ولاه ، ومن بماله يباه ومن وقع في الدواهي ، صدق فيهم القائل :
كنا أسوداً ملوك الأرض تَرْهَبُنا والآن أصبح فأر الدار نخشاه
فهل يكون لنا في القدس لقاء ، يكون في يوم نطيع رب الأرض والسماء ، ونخلص في الدعاء ونتدرب على الجهاد صباح مساء ، حتى نخفف عن أهلها الذين يعيشون في الهموم والأحزان ، منهم من سجن في زنازين الطغيان ، وصفهم من قال :
من حاله وهي في حبس تُزلزله مصائب البين لا يُرثى له أحد
القدس تئن من البلاء والمصيبة والأحوال العجيبة ، تصرخ صباح مساء ، إذا لم تكن عندكم حمية إسلامية فاين النخوة العربية :
ألإِسْرائيل تعلو رايةٌ في حمى المهد وظل الحرم
ودعي القادة في أهوائها تتفانى في خسيس المغنم
ربَّ وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليتم
لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم
أمتي كم صنمٍ مَجّدَتْهُ لم يكن يحمل طُهْرَ الصَّنَمِ
لا يلام الذّئبُ في عُدوانه إن يكن الرّاعي عدّو الغنم
فاحبسي الشكوى فلولاك لما كان في الحكم عبيد الدرهم
لو سمع عمر صرختها ، لجند الجنود ولداس اليهود ، ولو طرقت سمعه وا أماه ، لأخرج فلسطين من زنزانة الطغاة ، مضى ستون عاما ونحن نرى أيتاما ، ونشاهد أيامى ، ونبصر آلاما ثم نتعامى ، ولا يحرك قينا هذا كله إيهاما ، ستون عاما مؤتمرات أو مؤامرات ومشاورات أو مشاجرات ، ومناورات أو مهاترات ستون عاما ما أخبرتنا هيئة الأمم بمن ظلم وهدم الحرم ، وما علموا أن فلسطين لا تعود بالكلام ولا بحفلات السلام ، ولكنها تعود بالحسام وتمريغ الباطل بالرغام ، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله إنه سميع مجيد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *