حافظوا على الود بينكم


إن الله إذا قارب بين القلوب، لم يزحزحها شيء ، وقد جعل الله المودة في قلوب المؤمنين بسبب الإيمان، كما أخبر الله فقال : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ﴾ مريم:96. أي يلقي بينهم المحبة، فيحب بعضهم بعضا فيتراحمون ويتعاطفون بما جعل الله في قلوبهم من هذه المحبة التابعة لمحبته، وليس معنى المودة الاتصال كل يوم ! وليس عدم الاتصال يعني عدم المحبة ! وليس كل لقاء مودة ,وليس كل غياب جفاء قال الإمام احمد : “إن لنا إخوانا لا نراهم إلا مرة في كل سنة , نحن أوثق بمودتهم ممن نراهم في كل يوم ” أسعد الله قلوباً إن وصلناها شكرت وإن قصرنا أعذرت .
والمودة بين المؤمنين ليست لأجل نسبٍ أو مال ولقد أحسن القائل :
إنا وإن لم يكن بيننا نسب فرتبة الودِ تعلو رتبة النسب
بخلاف أهل المعاصي والفسوق، إذا كان بينهم مودةٍ فإنها سرعان ما تنقلب وتستحيل إلى عداوة ، لذا فإن ود الناس وحبهم نعمة يتمناها الجميع وميزة يختص بها البعض دون غيرهم ، وحب الناس يشعر الشخص بالسعادة ويبعد عنه شبح الوحدة والحزن ، ومن كسب حب الاخوة عاش أحلى الأزمان ومن كسب الأحبة ، نسي كل الأحزان .
فتمسكوا بأحبتكم جيداً، وعبروا لهم عن حبكم، واغفروا زلاتهم فقد ترحلون أو يرحلون يوماً ، وفي القلب لهم حديث وشوق ..احذروا أن تخيطوا جراحكم قبل تنظيفها من الداخل؛ ناقشوا، برروا، اشرحوا، اعترفوا .. فالحياة قصيرة جداً لا تستحق الحقد، ولا الحسد، ولا البغض، ولا قطع الرحم ..غداً سنكون ذكرى فقط ، والموت لا يستأذن أحد .. ابتسموا واسمحوا وسامحوا من أساء إليكم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *