إننا نعاني هذه الأيام من تفرّق الأمة واختلافها فوجد في الأمة من عادى أهل الإيمان ، وتقرّب من أهل الكفر والجحود والنكران ، فقد تشعبت الآراء وتمزقت الأشلاء ورخصت الدماء وتكالب عليها الأعداء ، يوم صُنِف القريب عدواً واتُخِذَ الباغي صديقا ، ويوم والوا الأغراب وتزلفوا على الأبواب وركعوا على الأعتاب ، ويوم لوح لهم العدو بالعقاب ، قدّموا له الأموال وكل ما لذ وطاب ، وخاصموا الأخوة والأصحاب ورجموهم بتهمة الإرهاب ، ماذا جرى لأمة الإسلام التي لم تعرف تجزئة طويلة الأمد إلاّ في مرحلتين من تاريخها : مرحلة الحروب الصليبية والغزو التتاري والمرحلة التي تلت الحرب العالمية الأولى عندما فرضت بريطانيا وفرنسا حالة التجزئة الناجمة عن سايكس بيكو ومؤتمر
سان ريمو مما أدى إلى السقوط في براثن الاحباط والفقر والجهل والقهر والاستبداد والتخلف والاستسلام ، اضف إلى ذلك الهجمات الخارجية الشرسة التي جعلت وضع الأمة أكثر ضعفا وانصياعا لرغبات ومطامع القوى الكبرى ، حتى أصبح حال الأمة ينطبق عليه القول : ما لجرح بميت إيلام ، بل فاق وضع الأمة قول الشاعر:
لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها وحتى سامها كل مفلس
لقد لحق الأمة الخزي والعار يوم ضاعت فلسطين والعراق وليبيا وسوريا واليمن وفريق من أبناء الأمة يسرحون ويمرحون ويصرخون ويتباكون، بعد ان نهبت الثروات واستبيحت كما استبيحت الدماء ، وقد انخرطوا في التآمر ، بكل صراحة مما أدي إلى مزيد من الاحباط الذي لا ينقذ الأمة منه إلا أن يقيموا دولة العدل والقسطاس فيما بينهم ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ 58 النساء وقال : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ 8 المائدة .
ألا ليت المخلصين من أبناء الأمة أن يعيدوا حساباتهم، فقوتهم مع أبناء أمتهم ، لأن العالم لا يحترم إلا الأقوياء ، وعندما نمتلك القوة ونطبق منهج الله ، ومعها الإرادة ، عندها فقط، سوف يحترمنا العالم ويحترم مبادئنا وقيمنا وثقافتنا وحضارتنا ، وعندها سوف نزرع القيم، ونرعى الوفاء ، عندها تنتشر بيننا المحبة المودة والرحمة، والسلام والأمن والأمان ، ألا فالنتقي الله في أنفسنا وأولادنا وبلادنا ولنتكاتف ونعمل على حقن الدماء.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ 10الفتح .
