حب لقاء الله


الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإيمان الذي جعله شرطٌ في قبول العمل وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، دليلا لكذب على محبة الواحد الديان . ولله در الشافعي عندما أنشد :
تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمرى في القياس شنيع
إن كنت تصدق حبه لأطعته إن المحب لمـن يحب مطيع
وأسأل الله أن يجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم لقائه ، وأن لا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، لأنه ما أعطانا الدنيا إلا لنطلب بها الآخرة ، ونسأل الله أن نكون ممن أحب الله واهتدى بهدي رسول الله ، لأن من ادعى محبة الله ولم يتبع رسوله فليس من أولياء الله قال تعالى : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَفَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ }. ومن أحب الله واهتدى بهديه أحب الله لقائه قال صلى الله عليه وسلم: ( من أحب لقاء الله أحب الله لقائه ) . ومن اطمأنت نفسه إلى الله واطمأن إليها وأحبت لقاء الله وأحب لقاءها ورضيت عن الله ورضي عنها غفر لها وادخلها الجنة قال تعالى : { يا أيتها النفس المطمئنة ، ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي } . ولله در القائل :
فليتك تحلوا والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب
خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أيها الناس إن لكم نهايةً فانتهوا إلى نهايتكم ، وإن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإن المؤمن بين مخافتين : أجلٌ قد مضى لا يدري ما الله صانعٌ فيه وأجلٌ قد بقي لا يدري ما الله قاضٍ فيه ، فليتزود العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن الحياة قبل الموت ، فإن الدنيا خُلقت لكم وأنتم خلقتم للآخرة ، فوالذي نفس محمدٍ بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا من دار ، إلا الجنة أو النار ) . إن المرتحل أو المسافر من بلد إلى بلد بقصد التجارة أو الزيارة ، لا يخرج قبل أن يهيئ الزاد اللازم للسفر ، مخافة أن تنقطع به الأسباب ، فما بالكم برحلةٍ لا أوبة بعدها ، وسفرٍ لا رجوع منه ، إنها رحلةٌ بحاجة إلى زاد ، فإن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر فتزودوا لها بالأعمال الصالحة ، وخير الزاد للقادمين على الله التقوى لقوله تعالى : { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } . ولقد أحسن القائل :
تأهب للذي لا بد منـه فإن الموت ميقات العباد
أترضى أن تكون رفيق قومٍ لهم زادٌ وأنت بغير زاد
ومن وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر : ( يا أبا ذر أحكم السفينة فإن البحر عميق وأكثر من الزاد فإن السفر طويل وخفف الحمل فإن العقبة كئود وأخلص العمل فإن الناقد بصير) . فاتقوا الله أيها الأخوة ، وأعدوا أنفسكم للقاء الله إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *