إن الأعداء يخططون للقضاء على الإسلام والمسلمين بكل وسيلة ﴿ يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ﴾ التوبة 32، والحرب التي نشهدها اليوم ليست حربا على الإرهاب ، ولا من أجل تحرير الشعوب الإسلامية ، من هيمنة المتطرفين الإسلاميين، على حد قولهم ، وإنما هي حرب هدفها الأول والأخير الإسلام وفي هذا الصدد ، يقول الجنرال الأمريكي ويسلي كلارك ، عندما تم غزو أفغانستان :”من كان يظن أننا خرجنا لأفغانستان انتقاما لأحداث 11 سبتمبر ، فليصحح خطأه نحن خرجنا لقضية ، اسمها الإسلام ، لا نريد أن يبقى الإسلام ، مشروعا حرا ، يقرر فيه المسلمون ، ما هو بالإسلام ، وما ليس بالإسلام ، نحن نقرر لهم ، ما هو الإسلام ” .
إن حرب التحالف ، حرب على الإسلام ، وما هذا التحالف ، إلا حلقة من حلقات الحقد الدفين ، على الإسلام والمسلمين حرب تستهدف المسلمين تحت مسمى الحرب ضد الإرهاب , وذلك ليخدعوا المسلمين ، ويشتروا سكوتهم ولا ندري كيف تغيب حقيقة هذه الحرب ، باعتبارها حرباً صليبية صهيونية وكيف تنطلي علينا أكذوبة الحرب ، على الإرهاب والإرهابيين من دول التآمر الصليبي الصهيوني ، على العرب والمسلمين ، الذين يعتبرون كل الحركات الجهادية الإسلامية ، في العالم الإسلامي إرهابية ، وعليه فإن الحملة التي يشنها الغرب ، على الإسلام والمسلمين بأشكالها المتعددة ، العسكرية والسياسية والاقتصادية والتعليمية والإعلامية، تحت عنوان الحرب على الإرهاب ، تعبِّر عن الحقد المسيطر على قلوب هؤلاء الصليبيين الجدد الذين يخفون نواياهم الغادرة ، ومخططاتهم السوداء ، ضد العرب والمسلمين .
إن الإدارة الأمريكية تعتبر ، حركات المقاومة في فلسطين ، ضد العدو الصهيوني حركات إرهابية ، يجب تصفيتها ، مما يدل على أنها حرب صليبية صهيونية يريدون أن يأخذ كل منهم نصيبه منها ، وأن يستغلها لمصلحته الاستعمارية العدوانية، مدفوعين بروح الانتقام التي كانت ولا تزال ، حرباً شاملة ، على جميع الجبهات ، وما نسمعه من حين لآخر في وسائل الإعلام ، من اعترافات الأمريكان والغرب ، تدل على أن هذه الحرب ، هي حرب ضدّ الإسلام والمسلمين ، وإن الناظر إلى جوهر الصراع ، وإلى ميدانه الواسع يتأكد بأن أمريكا ، تحارب الإسلام ، من حيث هو إسلام ، إنها حرب صليبية ، تختفي وراء حرب الإرهاب! ضد الإسلام والمسلمين وهم يعملون على تعمية الراية الصليبية ، في صُورة تحالفات دولية ، لتُحقِّق الصفة العَالمية لها ، حتى لا تنكشف وهذا ما أكده الكاتب بصحيفة ، واشنطن بوست الأمريكية ديفيد أغناطيوس بأن أمريكا لن تذهب هذه المرة ، إلى حرب صليبية بمفردها إنما ستكون مدعومة من قبل تحالف دوليّ فيه دول عربية وإسلامية ، وحذّرت صحيفة بوست ومجلة ماذر جونز الأمريكية ، بأنها حرب صليبية ثانية ، يقودها الرئيس أوباما هذه المرة ، ضد تنظيم داعش ، بدعوى حماية الأقليات المسيحية ، في الشرق الأوسط ومشيرة إلى أن الضربات الجوية وحدها ، لن تنهي قوة داعش ويجب مساعدة كل من العراق وسوريا، لتوطيد مؤسساتها ، وتحسين اقتصادها وإلّا فإن الإرهاب ، سيعاود الظهور في المنطقة، فور تغيير أمريكا وجهة اهتمامها. ووصف الكاتب بالصحيفة ، قرار أوباما المتعلق بشن الحرب ، على تنظيم داعش بأنه إنقاذ لهيبته كرئيس، بعد الشكوك التي بدأت تنال من قدراته، داخل وخارج الولايات المتحدة .
ومن المؤسف أن يلجأ العالم الإسلامي إلى عدوه التاريخي ، لإصلاح خلله، وعلاج علله. فيزداد خراباً ومرضاَ ، وضعفاً وسوءاً ، هذا العدو ، الذي يحاول تدمير الإسلام، وإنهاء وجود شعوبه ، دون رحمة ، كما حاول قديماً تدمير الإسلام ، في الحروب الصليبية ففشلت جيوشه ، التي هاجمت بلاد الإسلام بالملايين ، فعاد يخطط من جديد لينهض ويعود إلينا ، بجيوش حديثة، وفكر جديد بهدف تدمير الإسلام من جديد ، أمام أنظمة تساعد على بسط نفوذ الغرب ، في بلادها وتحكم بغير ما أنزل الله ، وتنشئ أجيالها على ثقافة ، تجعلها تابعة لثقافة عدوها ، بل يقفون حائرين أمام جيوش عدوهم ، وهي تغزو بلادهم ، في فلسطين وجوارها ، وفي أفغانستان والعراق وغيرها ، وترتكب المجازر بإخوانهم ، وتهتك أعراضهم ، وتنتهك مقدساتهم ، ومن يتابع تاريخ الإسلام وعلاقات الأمة الإسلامية الدولية ، يلحظ أن هذا العداء ، يعبر عن الإجرام الحقيقي في مواجهة أمة الإسلام ، ومن الطبيعي أن تتحول هذه التصورات العدائية ، إلى واقع عملي ، يمارس ضد الإسلام المسلمين ، من العالم الغربي ، وأمريكا وإسرائيل ، ذكر ولت روستو ، الذي شغل عدة مناصب في الحياة الأمريكية ” أن هدف الاستعمار في الشرق الأوسط ، هو تدمير الحضارة الإسلامية، وأن قيام إسرائيل ، هو جزء من هذا المخطط، وأن ذلك ليس إلا استمراراً للحروب الصليبية “. والذي يبدو من تصريحات قادة الغرب ومفكريهم ، أنهم يشنون الحرب على الإسلام لعوامل أخرى ، إنهم يرونه الجدار الصلب الذي يقف في وجه سيطرتهم على العالم واستغلالهم له ، ويرونه الجدار الوحيد أمام الاستعمار، وإن إدراكَ هذا الواقعِ ، يقودُنا إلى اتخاذِ الإجراءِ الصحيحِ ، الذي يفرضُهُ علينا الإسلامُ ويبصّرُنا بمكمنِ الداءِ ، الذي جرأَ علينا الأعداءَ ، غيرَ عابئين بهذه الأمة ، وبما تقول ، شجباً وغضباً واستنكاراً ، وبذلك يتضحُ بشكلٍ جلي ، من ما يقوله مورو بيرجر في كتابه ، العالم العربي المعاصر : “إن الخوف من العرب، واهتمامنا بالأمة العربية ليس ناتجاً عن وجود البترول ، بغزارة عند العرب، بل بسبب الإسلام ، الذي تجب محاربته ، للحيلولة دون وحدة العرب، التي تؤدي إلى قوتهم ؛ لأن قوة العرب تتصاحب دائماً مع قوة الإسلام ، وعزته وانتشاره .
إن المتابع لتصريحاتِ قادةِ الغربِ ، وسياساتِه تجاهَ المسلمين ، في البلادِ الغربية، وتجاه الأمة الإسلامية ، في بلاد المسلمين، لا يبقى لديه أدنى شك ، في أن هذه الإساءاتِ ، هي جزءٌ من حملةٍ غربيةٍ شرسةٍ ، تستهدف عقيدةَ الإسلامِ ، وأحكامِهِ وأنظمتِهِ ، على جميعِ المستويات: السياسيةِ والعسكريةِ والثقافيةِ والإعلاميةِ ، وقد سبق أن تهجّمَ الرئيسُ الأميركي بوش ، على الإسلامِ ونظامِ الخلافة محذراً مما وصفه بـ ” إنشاءِ نظامِ خلافةٍ راديكالي يمتدُ من إسبانيا غرباً إلى إندونيسيا شرقاً “، هذه الهجمة الغربية الشرسة ، على الإسلامِ ، وعقيدتِهِ وأحكامِهِ، ونظامِ الخلافةِ والشريعةِ والجهادِ، تستهدفُ القضاءُ على هُويةِ المسلمين في الغرب، وترويعِهم وإخضاعِهم ، لدمجِهم وتذويبِهم ، في حضارةِ الغربِ ، وقيمِهِ وطريقةِ عيشِهِ الفاسدة ،كما تستهدفُ تشويهَ صورةِ الإسلامِ ، والقرآن والنبيِ عليه السلام ، لتنفيرِ الشعوبِ الغربيةِ من الإسلام ، ومنعِ انتشارِه بالقوة ، وقد ساعد في ذلك ، تواطؤ بعض المسلمين ، مع دولِ الغربِ ، ضد قضايا الأمةِ ومصالحِها وبعض الجهات ، التي تحاربُ الإسلامَ وعودته للحكمِ والتطبيقِ ، والتخاذل عن نصرةِ الإسلامِ ، والدفاعِ عن قضايا المسلمين ومقدساتِهم ، واقتصار ردودَ فعلِ المسلمين على التنديدِ والشجبِ والتظاهرِ ، الذي يُطمِّعُ أعداءَ الإسلامِ ، بالتمادي في العدوانِ على مقدساتِ المسلمين ، وأعراضِهم ودمائِهم وصدق الله تعالى : ﴿ إِن يَثقَفُوكُم يَكُونُوا لَكُم أَعْدَآءً وَيَبسِطُوۤا إِلَيكُم أَيْدِيَهُم وأَلْسِنَتَهُم بالسُّوۤءِ وَوَدُّوا لَو تَكفُرُونَ ﴾ الممتحنة 2 .
وأخيراً ، فإن الحملة ، التي يشنها الغرب على الإسلام والمسلمين ، تحت عنوان الحرب على الإرهاب ، هي حلقة من حلقات الحرب على الإسلام وحضارته ، بمساعدة المتآمرين معهم ، على بسط نفوذ الغرب في البلاد والحكم بغير ما أنزل الله تعالى ، وتنشئة أجيال على ثقافة تمسخهم ، وتجعلهم تابعين لثقافة عدوهم بل يقفون حائرين أمام جيوش عدوهم ، وهي تغزو بلاد المسلمين ، وترتكب المجازر ، وتهتك الأعراض ، وتنتهك المقدسات ، وقد غاب عن بال الغرب والمتآمرين معهم ، حقيقية لا شك فيها ، وهي أنه ما من قوة ، على وجه الأرض بالغة ما بلغت ، تستطيع أن تقضي على الإسلام ، ولو رافقتها كل أنواع المكر وأساليب الزيف والخداع ، ومهما أعدت من الجيوش والأموال والتقنيات والخطط حقيقة ذكرها الله تعالى بقوله : ﴿ إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون﴾ الأنفال 36.
