خطبة عيد الفطر-1

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا لله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا
كل الناس يستقبل العيد ، لكن ليس كل الناس يدرك أن العيد الحقيقي في انتصار المجاهدين في ميادين الجهاد ، إن العيد في واقعه ، ليس عيد المتآمرين على أمتهم ، وبلادهم وإنسانيتهم إنما هو عيد أولئك الذين تثقل كواهلهم هموم الأمة وتملأ قلوبهم ، خشية الله وتقود تصرفاتَهم أخلاق الرجولة المؤمنة ، فلا يلتفت إلى هنا وهناك ولا يُسْتَعْبَدْ من قبل هؤلاء أو أولئك :
يا عيد أقبلت والمأساة ما برحت ترجو الخلاص وخيط القهر ممدود
وأمتي لم تزل يا عيـدُ في كمدٍ قتلٌ ونهبٌ وإحراقٌ وتشريــد
وأمتي لم تزل في الذلّ غارقـةً بيعٌ وحبـسٌ وإرغامٌ وتعبـيـد
جاء العيد ومن أبناء الأمة من يذوقون من البؤس ألوانا، ويتجرَّعون من العلقم كيزاناً، يأتي العيد وفي قلوبهم هلع، وفي أعينهم خوف وفزع وفي أجسادهم ألم ووجع ، دماؤهم شلالات وجثثهم متناثرة في الطرقات ، بيوتهم مهدومة ونساؤهم مكلومة ، أنهكهم الجوع والعطش وقلة الدواء وكثرة اللأواء ، وضعف النصير في اليوم العسير جاء العيد وفي فلسطين ، شعب يعاني من التهجير والنفي واغتصاب الأملاك والأعراض، ومن القتل والأسر ، وسائر صنوف الأذى ، من عدو لا عهد له ولا ميثاق ، ولا أمانة ولا شرف ، جاء العيد والعدو يمارس أبشعَ صور الظلم والقهر والتخويف والإرهاب ، ويفرض ألوان الحصار ، ويقتل الرجال والنساء والصغار ويهدف إلى إبادة المسلمين، وتصفيتهم جسدياً وإرهابهم نفسياً، بمذابح جماعية لم يشهد التاريخ لها مثيلاً. جاء العيد ونحن بحاجة إلى من يوقف وحشية هذا الإرهاب وبشاعته، ويطارد رجاله وقادته ، ماذا يعني العيد في ظل القتل والسحل والتشريد لأبناء أمتنا ؟ ما قيمة العيد والأقصى يدنس في كل وقت وحين ؟ والأدهى من ذلك عندما نتصافح يوم العيد نقول لبعضنا ، والعيد القادم والأقصى مفكوك أسره ، والأمة محررة من قيودها وسجانيها ، لطالما قلنا ذلك وجاء العيد تلو العيد وبقي الأقصى أسير ، والأمة مقيدة ولم تستجب لداعي الجهاد والنفير .
إن هذا اليوم يوم عيد وسرور لمن صحت نيته وقُبِلَ صيامه وقيامه يوم عفوٍ وإحسانٍ لمن صَبَرَ وَغَفَر ، فيه تتوزّعُ الصدقات ، ويتزاور الأهل والأصدقاء ، فيه يُطلبُ من المسلم ، وهو يستعد للعيد لتأمين مستلزمات أهله ، أن يُضيفَ إلى ذلك استعداداً آخر أكرم عند الله وهو التفريج عن كُرْبةِ من حوله وأن يذكُرَ وهو يقبل أولاده ويأنس بزوجته ، يتامى لا يجدون ابتسامه الأب وأيامى لا يجدن حنان الزوج . ليتَذكَرْ المسلم أن العيد ليس لمن تمتع بالشهوات ولبس الجديد وقلبه مظلم معلق بالباطل والزور والبهتان والفجور وليس العيد لخائنٍ غشاش ،كذّاب مغتاب نمْام ، يسعى بين الناس بالأذى والفساد ليس العيد لمتكاسل مرتاب ، لا يعمل لأمته ودينه ولا لنفسه وبلاده ، ليس العيد لمن طغى وبغى ، وأعرض وتكبر ، وآثر الحياة الدنيا ، ليس العيد لمن عق والديه ، وقطع أرحامه . لقد شُرعً العيدُ ليجدد فيه المسلمون ، عهد الصفاء والإخاء ، ولا يليق فيه الخصام والانقسام والغل والبغضاء ، ولا الحقد والحسد والإيذاء . وليس العيد ، لمن تزود بطيب الطعام والشراب وهو فاقد لزاد التقوى وهو خير زاد قال تعالى: ﴿وتزودوا فان خير الزاد التقوى ﴾وليس العيد لمن تباهى باللباس الجديد وهو عارٍ من لباس التقوى قال تعالى : ﴿ ولباس التقوى ذلك خير﴾ فليتصافح المسلمون في هذا اليوم وليُحيي بعضُهم بعضا وليتبادلوا التهاني في سرورٍ وانشراح
كيف السرور وأرض المسلمين لظى كيف الهناء وأقصى الشرق موؤد
والأرض ترجُفُ من عُهرٍ ومن دَنسٍ أما الديـار فتنـصيرٌ وتهـويـد
اللهم إنا قد فارقنا صيام شهرنا وقيامه على تقصير وأدينا فيه من حقك قليلٌ من كثير فلا تردنا يا ربنا خائبين ولا من رحمتك آيسين واجعل عملنا مقبولا وحظنا من هذا الشهر المبارك موفورا وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وكل عام وأنتم بخير .

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *