الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا لله
الله أكبر الله أكبر ولله الحمد . الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا . كان النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، يفرح في العيد في مكة، وفي المدينة، وفي الغزو، وفي كل الأحوال ولم يُنقل أن المسلمين ، حوَّلوا عيدًا من الأعياد إلى مأتم أو حزن، بسبب أي حال من الأحوال ، وإنما كانوا يفرحون بالعيد، وقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يربِّي أصحابَه ، ويعلِّمهم على الفرح بالعيد والاستبشار به ، والقدرة على الجمع بين الفرح والسرور ، مع الجد في الحياة واحتمال المسؤوليات على أنه أساس الأمر وجوهره ، أما هذه الأيام فقد جاء التعبير في العيد ، عما تعانيه الأمة ، بالمجافاة وإنكار الاستبشار ، كما جاء في شعر المُتَنَبِّي محاكياً شعراء الجاهلية من قبل ، بتحويل العيد إلى مناسبة لتذكُّر الآلام والأحزان، وقصيدته المشهورة التي مطلعها :
عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بِما مَضى أَمْ بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ
وظل شعراء العصر من بعده ينسجون على منواله متناسين قوله سبحانه :﴿ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴾ الشعراء 224 . فما كانت الفرحة بالعيد ، فرصة لتذكير الناس بالأخطاء والذنوب الموجودة عندهم، أو تكدير الفرحة باستدعاء ذكريات وآلام في العيد لإبعاد الصفاء والرضا عن الناس ، وبدلاً عن أن يكون العيد فرصة لنتبادل مشاعر الفرح والسرور والمعاني الجميلة، أصبحنا نتحدَّث عن معاناة الأمة وآلامها ، بدلاً عن المعاني الجميلة التي يمكن أن نستذكرها، والعيد فرصة لاستذكار ما يدعو إلى التفاؤل ، من صنوف الخير والبر والجود والكرم والإحسان ، وهذا لا يعني التقصير في الإحساس بمعاناة الآخرين، ومجرد التذكير بالأحزان لا يغيِّر من الواقع شيئًا، لأن التعاطف والتفاعل بالقول أو بالفعل أو بالمشاركة العقلية أو الحضورية، هو ما نحتاج إليه ، مع الاعتدال في الفرح ، ولولا أن حقوق العبودية ، التي توجب على المسلم ، أن يفرح ويبتهج ، في الأيام التي شرع الله فيها ذلك، لما وجد الفرح إلى نفسه سبيلا، إذ كيف يركن إلى أجواء الفرح ، وهو يشاهد المشاهد المؤلمة والمفزعة ، والحزينة المفجعة ، التي تصك الآذان صباح مساء ، وكيف تتم الفرحة ؟ ومن أبناء الأمة من يذوقون من البؤس ألوانا ويتجرَّعون من العلقم كيزاناً ، كيف ؟ وفي قلوبهم هلع، وفي أعينهم خوف وفزع ، وفي أجسادهم ألم ووجع ، دماؤهم شلالات وجثثهم متناثرة في الطرقات ، بيوتهم مهدومة ونساؤهم مكلومة ، أنهكهم الجوع والعطش وقلة الدواء ، وضعف النصير في اليوم العسير كيف تتم الفرحة ؟ وفي فلسطين شعبٌ يعاني من التهجير ، والنفي واغتصاب الأملاك والأعراض، ومن القتل والأسر ، وسائر صنوف الأذى ، من عدو لا عهد له ولا ميثاق ، كيف تتم ؟ والعدو يمارس أبشعَ صور الظلم والقهر والتخويف والإرهاب ، ويفرض ألوان الحصار ويقتل الرجال والنساء والصغار ، ويهدف إلى إبادة المسلمين، بمذابح لم يشهد التاريخ لها مثيلاً. فماذا يعني العيد في ظل القتل والتشريد ؟ وما قيمة العيد والأقصى يدنس في كل حين ؟ والأمة مقيدة لم تستجب لداعي الجهاد والنفير ، فالعيد الحقيقي في انتصار المجاهدين في ميادين الجهاد ، وليس عيد المتآمرين على أمتهم ، وبلادهم وإنسانيتهم ، إنما عيد أولئك الذين تثقل كواهلهم همومُ الأمة ، وتملأ قلوبهم خشيةُ الله ، وتقود تصرفاتِهم أخلاقُ الرجولة المؤمنة ، في هذا اليوم ، يُطلبُ من المسلم وهو يستعد لتأمين مستلزمات أهله ، أن يُضيفَ إلى ذلك استعداداً آخر أكرم عند الله وهو التفريج عن كُرْبةِ من حوله ، وأن يذكُرَ وهو يقبل أولاده ، ويأنس بزوجته ، يتامى لا يجدون ابتسامه الأب ، وأيامى لا يجدن حنان الزوج ، وليتَذكَرْ المسلم ، أن العيد ليس لمن تمتع بالشهوات ولبس الجديد ، وقلبه مظلم معلق بالباطل والزور والبهتان والفجور ، وليس العيد لخائنٍ غشاش ،كذّاب مغتاب نمْام يسعى بين الناس بالأذى والفساد ، وليس العيد لمتكاسل مرتاب ، لا يعمل لأمته ودينه ولا لنفسه وبلاده ، ليس العيد لمن طغى وبغى وأعرض وتكبر ، وآثر الحياة الدنيا ، ليس العيد لمن عق والديه ، وقطع أرحامه . فما شُرع العيدُ إلا ليجدد فيه المسلمون ، عهد الصفاء والإخاء ، ولا يليق فيه الخصام والانقسام والغل والبغضاء ، ولا الحقد والحسد والإيذاء . وليس العيد ، لمن تزود بطيب الطعام والشراب وهو فاقد لزاد التقوى وهو خير زاد قال تعالى: ﴿وتزودوا فان خير الزاد التقوى ﴾ وليس العيد لمن تباهى باللباس الجديد ، وهو عارٍ من لباس التقوى قال تعالى : ﴿ ولباس التقوى ذلك خير ﴾ فليتصافح المسلمون في هذا اليوم ، وليُحيي بعضُهم بعضا ، وليتبادلوا التهاني ، في سرورٍ وانشراح ، في هذا اليوم ، يوم الخيرات ، وموسم الربح والعطيات ، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد جعل الله علامة محبة العيد طاعة الله ، واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفورٌ رحيم ﴾ آل عمران 31 . وعلى المسلمين في هذا اليوم ، تجنب البدع القبيحة ، والعادات السيئة في الأعياد كزيارة النساء للقبور ، إذ لم يثبت قط أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبراً في العيد ، وما أحوج المسلمين اليوم إلى الاعتصام بحبل الله ، والالتزام بسنة رسول الله في هذه الظروف ، التي يعاني فيها المسلمون ، أشدّ أنواع البطش والاضطهاد في أماكن مختلفة من العالم ، فأطعموا الطعام وصلوا الأرحام ، وأكرموا الأرامل والأيتام وتزاوروا وتصافحوا ، يَذهبُ الغل من قلوبكم واجعلوا من يوم عيدكم ، سبباً للتصافي والتواصل ، واعطفوا على الفقراء والمساكين وتواصلوا وتواصوا بالحق والصبر .
وكل عام وأنتم بخير .
