خطر المفسدين

يقطع المفسدون مراحل أعمارهم سائرين إلى دار الشقاء ، يجتهدون في الصد عن سبيل الله ، ومحاربة من يدعو إلى دينه. فما أعظم جرمهم!! وما أكبر خسارتهم!! وما أشد عقوبتهم!! إنهم أشد الناس جرماً، ما أجدرهم بلعنة الله وغضبه وسخطه؟. إنهم المفلسون من كنوز الإيمان ومن رصيد اليقين، فهم في تعاسة وغضب ومهانة وذلة كما قال الله تعالى : ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ﴾ طه:124 لأن النفس لا يسعدها ولا يزكيها ولا يطهرها ولا يسرها، ولا يفرحها ولا يذهب همها وغمها وقلقها إلا الإيمان بالله رب العالمين، بل ولا طعم للحياة أصلاً إلا بالإيمان ، فما بالنا إذا كان المفسدون لا يؤمنون بأن الله سيحاسبهم أو يؤمنون ولا يعملون لله حسابا ، لذلك لو نظرت إلى كل فساد في دنيا الناس ، لوجدته ناشئاً من هذا المنطلق وصدق الله ﴿ إنهم كانوا لا يرجون حسابا ﴾ النبأ ، وماذا ننتظر من أناس لا ينتظرون اليوم الآخر يوم الحساب ، ولا يؤمنون بالحساب والجزاء ، ولا يتوقعون حساباً على تصرفاتهم ، لأن الذي لا يعمل حساباً ليوم الحساب ، ينطلق في شهواته وملذاته ، ويظلم عباد الله ، لا يردعه رادع ، مما يدل على أن الضامن لصلاح الدنيا هو بعينه الضامن لصلاح الدين ، بل الضامن لصلاح الدين والآخرة وما أصدق ما قال محمد اقبال :
إذا اٌيمان ضاع فلا أمان ولا دنيا لمن لم يحي دينا
لقد جعل الله في الأمة الإسلامية رادع يردعها عن جريمة الفساد ، رادع متمثل في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ورادع من الحاكم الذي نصبه الله ليقيم حدود الله ويطبق شرعه ، يجازي المحسن ، ويعاقب المقصّر ، أضف إلى ذلك رادع النفس اللوامة ، التي تلوم صاحبها على المخالفة وتعيدها إلى الصواب .
إننا نعيش في زمن فسدت فيه الأمة وتبلدت ، فتخلت عن هذه المسئولية فصارت لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا ، وماذا نفعل إذا وصل الفساد إلى الحاكم فيغفل عن إقامة منهج الله ومعاقبة المخالفين ؟ وماذا نفعل إذا مات الضمير في الأنفس ، وأصبحت النفس اللوامة نفساً أمارة بالسوء عندها يكون العاصم النهائي والرادع الأخير ، أن يعتقد العبد أنه أمام عين لا تغفل ولا تنام ، وأنه محاسب على تصرفاته ، إن خيراً فخير وإن شرّاً فشر ، وأنه إن عمي عن عدالة الأرض ، فلن يعمى عن عدالة السماء ، عند من لا يغفل ولا ينام .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *