خف الله فإنه يراك


خلق العباد ، وأمرهم ونهاهم، وابتلاهم بالشهوات المعارضة لأمره، فمن انقاد لأمر الله وأحسن العمل، أحسن الله له الجزاء ، ومن مال مع شهوات النفس ونبذ أمر الله، فله شر الجزاء ، فاجعل الله في بالك دائما ، يكن لك عوضاً عن كل فائت ، واستح أن يطلع عليك وانت تعصيه ، فقد ورد في الحديث القدسي : ( إن كنتم تعتقدون أني لا أراكم فالخلل في إيمانكم ، وإن كنتم تعتقدون أني اراكم فلم جعلتموني أهون الناظرين إليكم ) ولما سئل أحد العارفين فيما أفنيت عمرك ؟ قال في أربعة اشياء : 1-علمت أني لا أخلو من نظر الله طرفة عين ، فاستحييت أن أعصيه 2 – وعلمت أن لي رزقاً لا يتجاوزني وقد ضمنه الله لي ، فقنعت به 3- وعلمت أن عليَّ ديناً لا يؤديه عني غيري فاشتغلت به 4- وعلمت ان لي أجلاً يبادرني فبادرته .
وقد شرح أحد العارفين هذه الأربع فقال : اجعل مراقبتك لمن لا تخلو عن نظره إليك _ واجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عنك – واجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه – واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه وهكذا جمعت هذه الأقوال الدين كله . فالخوف رقيب القلب ، والرجاء شفيع النفس ومن كان بالله عارفاً ، كان من الله خائفاً واليه راجياً ، فأرج الله رجاء لا يجرئك على معاصيه ، وخف الله خوفاً لا يؤيسك من رحمته ، قال علي رضي الله عنه : خمسة لو رحلتم فيهن ، ما قدرتم على مثلهن ، لا يخاف عبد إلا ذنبه ، ولا يرجو إلا ربه . ولا يستحي : الجاهل إذا سئل عما لا يعلم ، أن يقول الله و رسوله أعلم . ولا يستحي : الذي لا يعلم ، أن يتعلم .
والصبر : من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *