إننا نعيش في عصر تدور المعركة فيه على مستقبل الإسلام وقتله ، وإن الخطوة الأولى للنصر ، أن يعرف المسلمون هذه الحقيقة ، وأن يقاتلوا دونها وأن يعرفوا أن مستقبل الإسلام ، بحاجة إلى شباب يؤمن بأن مستقبلنا مرتبط باصطلاحنا مع الله ، وعودتنا إلى الإسلام ، وتطبيقنا لتعاليمه ، شباب يؤمن بالله ويحرص على مرضاته ، شباب يريد أن يؤدي واجبه طلباً لرضا الله شباب يؤمن بأن الأمة التي تبني مستقبلها على التسول السياسي والاجتماعي ، لا تصلح للحياة ، لأن مستقبل الأمة الإسلامية لا يصنعه إلا المسلمون .
إن الشباب في كل أمة عماد نهضتها، وفي كل نهضة سر قوتها ، وهم الأساس الذي تُبنى عليه الحضارات وهم المستقبل الواعد ، والأمل القادم ، وقد اعتنى الإسلام بالشباب عناية فائقة ؛ فحرص على إبعادهم عن كل رذيلة ، وحثّهم على التمسك بكل فضيلة وذلك حين أوصاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا معشرَ الشبابِ من استطاع منكم البَاءَة فليتزوج؛ فإنه أغَضُّ للبصرِ وأحَصَنُ للفَرْجِ، ومن لم يستطعْ فعليهِ بالصوم فإنه له وِجَاء ) رواه البخاري . كما حثّهم على ملء أوقاتهم بكل مفيد لهم ولأمتهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس : عن عمرهِ فيما أفناه ، وعن شبابهِ فيما أبْلاه وعن ماله من أين اكتسبهُ وفيم أنفقه ، وماذا عمل فيما علِم ) رواه الترمذي . ووجههم إلى طاعة الله وعبادته فقال صلى الله عليه وسلم : ( سبعةٌ يُظِلُهُمُ الله في ظِلِهِ يومَ لا ظلَ إلا ظله:… وشابٌ نشأ في طاعةِ الله…) رواه البخاري.
لقد نظر الإسلام إلى الشباب نظرة خاصة ، فحبب إليهم العفة ، وفي قصة الشاب الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليستأذنه في الزنا ، خير دليل على ذلك ، فما نهره ولا زجره ولا ضربه ، وإنما ناقشه وحاوره حوارا عقليا هادئا وهادفا ، انتهى إلى اقتناع الشاب بأن الزنا فاحشة ، لا يرضاها أحد من الناس لأمه ، ولا لأخته ، ولا لبنته ، ولا لعمته ، ولا لخالته ، و هو في كل ذلك يسأل ، والشاب هو الذي يجيب مقررا هذه الحقائق ، ولمَّا تيقن باقتناعه دعا الله تعالى له فبغض الله إليه هذه الفاحشة النكراء .
إن نجاح كل نهضة ، يرجع إلى مقدار ما يبذل فيها الشباب من جهود ، وإلى مقدار ما ارتبط بها من آمالهم وأعمالهم ، فهم طليعة الثائرين على الفساد والاستبداد ، لأنهم أقدر على المخاطرة والتضحية لأن الشاب إن سجن ، لم يجزع على أسرة يعولها وإن قتل ، لا تبكه امرأة أيم ، ولا ولد يتيم ، ولخفة حمله من هذه الناحية ، يكون سريع الاستجابة لنداء الواجب ، شبابٌ لا تغتاله الأعراض الطارئة مهما اشتدت وطأتها ، شبابٌ لسان حالهم لا بأس أن نموت أو نسجن فدى مبادئنا ، شبابٌ لسان حالهم : الجهاد سبيلنا ، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا . وقد ورد في القرآن ما يدل على دور الشباب في التغيير ففي قوله تعالى :{ سمعنا فتى يذكرهم} في سياق الثناء على سيدنا إبراهيم عليه السلام ، وكيف فعل بأصنام القوم الكافرين، وقوله تعالى :{ إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى } ، وقد عبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن حبه للشباب فقال : ( نصرني الشباب ) وثبت عن أبي سعيد الخدري : ” أنه كان إذا رأى الشباب قال : مرحباً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نوسع لكم في المجلس ، وأن نفهمكم الحديث ، فإنكم خلوفنا وأهل الحديث بعدنا ” وكان عبد الله بن مسعود إذا رأى الشباب يطلبون العلم قال :” مرحباً بكم ينابيع الحكمة ” .
ولم لمرحلة الشباب من مكانة في حياة الأمة ، فقد قيل : إن فترة الشباب أخصب مراحل العمر وأجدرها بحسن الإفادة ، وعظم الإجادة ، ولهذه الفترة حسابها الخاص عند الله تعالى ، لأنها مرحلة القوة ، فالإنسان يبدأ وبه ضعف الطفولة وينتهي وبه ضعف الشيخوخة ، وقد قرر القرآن الكريم ذلك قال تعالى:{ الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة } الروم 54 . هذه القوة بين ضعفين جعلت لفترة الشباب حساباً خاصاً ، جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه ، وفيم أنفقه ، وماذا عمل فيما علم ؟ ) رواه الترمذي . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتني بالشباب الذين وهبوا الله أعمارهم وكرسوا له قواهم ، واستطاعوا أن يكونوا قذائف الحق ، التي دمر بها الباطل ، واستطاعوا أن يكونوا طلائع الفجر ، الذي طلع على الدنيا بحضارة الإسلام فأغناها روحياً ومادياً ، ولما ظهر هذا الشباب المؤمن حول محمد صلى الله عليه وسلم بدأ الإسلام يؤدي رسالته تأدية رائعة ، بهم مضى الإيمان في طريقه ، فهم العمدة في تحقيق النصر للأمة ، والمعتمد عليهم بعد الله في الأزمات ، هم الذين آتاهم الله تعالى القوة في كل شيء ، والفتوة في كل أمر ، بهم تحي الأمم وبهم ترتفع الرايات وبهم تصنع الحياة وتعمر الدنيا .
وقد أدرك أعداء الإسلام اهتمام الإسلام بالشباب فعملوا جاهدين ، للسيطرة على الشباب ، عن طريق تغريبهم عن دينهم ، حتى تسهل السيطرة عليهم وبحثوا عن وسائل تعينهم ، على تحقيق هذه الغاية بنشر وسائل اللهو والفساد ، عن طريق الفن الهابط الذي يدغدغ مشاعر الشباب ، ويثير غرائزهم من جهة ، والى نشر المخدرات بأنواعها المختلفة بين شباب الأمة من جهة أخرى . فقد أدركوا أهمية دور الشباب في حياة الأمة لما أعطاهم الله من القوة البدنية ، والقوة الفكرية ، ما يفوقون به كبار السن ، وإن كان كبار السن يفضلونهم بالسبق والتجارب والخبرة، إلا أن ضعف أجسامهم في الغالب ، وضعف قواهم ، لا يمكنهم بما يقوم به الشباب الأقوياء ، ومن هنا كان دور شباب الصحابة ، الدور العظيم في نشر هذا الدين ، تفقهاً في دين الله ، وجهادًا في سبيله ، وقد حفظوا لهذه الأمة ميراث نبيها وبلغوه ، فقد قاموا بواجبهم تجاه دينهم وأمتهم ومجتمعهم ، الذي لا تزال آثاره باقية إلى اليوم ، وستبقى بإذن الله ما بقي الإسلام.
إن واجب الشباب هذه الأيام ، أن لا يتركوا الباطل يمر دون نكير ، لأن الأمة التي يخرس صوت الحق بين شبابها ، وتتوارث الصمت المعيب ، هي أمة تسير في طريق الذلة والمهانة ، ومن حق حياة الأمة أن تخلو من ذلك ، ويكون من أولى أولوياتها ، أن تنصح الهازلين ، بأن عقبى اللعب بمصير الشعوب ، ستقع على أم رأسهم ، وأن جرأتهم على أمتهم إن نجوا من عقابها ، وإلا فسيؤخذون بها أولاً وآخرا قال تعالى : { فأخذه الله نكالَ الآخرةِ والأولى ، إن في ذلك لعبرةً لمن يخشى } النازعات 25 .
دور الشباب في الحياة
