الاستعداد للموت يكون بإخلاص العمل لله، والتجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم، وأداء الحقوق، وفعل الطاعات، واجتناب المحرمات، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ الكهف:110. ويكون بالإكثار من ذكره والتفكر فيه ، لأنه يقع بغتة وكما قيل : ” سهمٌ بيد سواك لا تدري متى يغشاك ” وقال لقمان لابنه : يا بني أمرٌ لا تدري متى يلقاك استعد له قبل أن يفجأك ” . والعاقل من لزم ذكر الموت عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة : ( أكثروا ذكر هادم اللذات الموت ) .
وما ألزم عبدٌ نفسه بذكر الموت إلا صغرت الدنيا في عينيه ، وهان عليه جميع ما فيها وضاعف أعماله وتزود بالتقوى استعداداً له روي عن بعض السلف قوله : ” كلنا قد أيقن بالموت وما نرى له مستعدا وكلنا قد أيقن بالجنة وما نرى لها عاملا وكلنا قد أيقن بالنار وما نرى لها خائفاً ” فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الدنيا ليست لكم بدار ، وأن التقي من قدَّم توبته وغلب شهوته وثقوا أن ما بين أحدكم وبين الحنة أو النار إلا الموت أن ينـزل به ، عن يحي بن معاذ قال : ” طوبى لمن ترك الدنيا قبل أن تتركه وبنى قبره قبل أن يدخله وأرضى ربه قبل أن يلقاه ” .
جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
ذكر الموت والاستعداد له
