إن النبوءات والتكهنات، بزوال إسرائيل لا تهدأ ولا تنقطع، بضاعتها أسفار العهدين القديم والجديد وشروحها، والعنصر الحاسم الذي تنفرد به النبوءات ، هو تحديد نهاية دولة إسرائيل بالسنوات، وأن زوالها واقعٌ لا محالة ، وأنّ زوالَها قد يسبقُه زوالُ أنظمةٍ عربيّة ، وفي الوقت الذي أعلن الأغلبية من ممثلي حزب الليكود في الكنيست ، نيتهم الدفع نحو تدشين “الهيكل” حذر جنرالات وكتاب صهاينة ، من أن السماح بتواصل تدنيس المسجد الأقصى ، من قبل الساسة والجماعات اليمينية اليهودية ، سيفضي إلى زوال إسرائيل ، وفي ذات السياق حذّرت الصحافية مزال موعلام من أن نتيناهو يخاطر بفتح مواجهة خطيرة مع العالم الإسلامي ، قد تفضي إلى تقليص فرص إسرائيل على البقاء، من أجل تحقيق مكاسب سياسية ضيقة ، وسبق لرئيس جهاز الموساد سابقاً (مائير داغان) القول في مقابلة مع صحيفة (جيروزلم بوست) في أبريل عام 2012: ” نحن على شفا هاوية، ولا أريد أن أبالغ وأقول كارثة، لكننا نواجه تكهنات سيئة ، لما سيحدث في المستقبل “. وقد صدرت تصريحات مشابهة ، لقادة ومفكرين صهاينة عقب هزيمة إسرائيل ، في حربها على غزة ، وفي عام 2002، أعد مركز الدراسات الاستراتيجية والتقنية الروسي المستقل في موسكو، تقريراً أكد فيه أن المشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين ، سيواجه الانهيار خلال عشرين عاما ، وأن إسرائيل ستزول عن الخارطة السياسية للشرق الأوسط خلال هذه المدة ، لرفض العرب لها ولاعتمادها على القوة العسكرية وذكر أن العالم سيكون شاهداً في غضون العشرين عاماً القادمة ، على زوال إسرائيل، وأن هذا الكيان سيشهد المصير نفسه ، الذي انتهت إليه الممالك اللاتينية ، التي أقامها الصليبيون ، إبان احتلالهم لفلسطين” . وجاء في تقارير صحفيه أن هنري كيسنجر ، ومعه ستة عشر إدارة استخبارات أمريكية اتفقت في الرأي ، على أنه في المستقبل القريب ، ستزول إسرائيل من الوجود، ولم يقدم كيسنجر حلاً لمشكلة الخطر على إسرائيل، ولكنه صرح ببساطة بحقيقة يعتقد أنه يراها أمامه ، وهى أنه بحلول عام 2022 ستكون إسرائيل قد زالت من الوجود، وتتفق أجهزة المخابرات الأمريكية مع رأي كيسنجر، ولكنها تختلف معه في تحديده لتاريخ زوال إسرائيل بحلول عام 2022بالتحديد ، وهناك ستة عشر جهاز استخبارات أمريكية ، يبلغ مجموع ميزانياتها السنوية ، أكثر من سبعين مليار دولار، أصدرت تقريراً مشتركاً من 82 صفحة ، يتضمن تحليلاً سياسياً عنوانه: “الإعداد لشرق أوسط بعد زوال إسرائيل”. ويلاحظ في التقرير أن السبعمائة ألف إسرائيلي ، الذين استوطنوا بطريقة غير شرعية على أرض فلسطين نهبوها بعد حرب سنة 1967، وهى أرض يتفق العالم كله على أنها أرض فلسطينية ، وليست إسرائيلية، وأن هؤلاء المستوطنين ، لن يتركوا هذه الأرض سلمياً، وحيث إن العالم كله ، لن يقبل ضم هذه الأرض المنهوبة إلى إسرائيل فإن إسرائيل ، ستكون مثل جنوب إفريقيا في أواخر ثمانينيات القرن الماضي ، وقد سبق وأن تنبأت المخابرات المركزية الأمريكية ، بالسقوط السريع ، وغير المتوقع لحكومة جنوب أفريقيا العنصرية ، وكذلك بتفكك الاتحاد السوفياتي في مطلع عام 1990م. وها هي اليوم تقترح نهاية الحلم بأرض إسرائيل والذي سيحدث عاجلاً أم آجلاً. هذه الرؤى بزوال إسرائيل عام 2022 ، جاءت مكملة لروية رقمية ، ذكرها الكاتب بسام نهاد جرار ، في كتابه – نبوءة قرآنية أم صدفة رقمية – والغريب العجيب التطابق في تحديد تقريبي لتاريخ زوال إسرائيل ، فقد برهن الكاتب ، بلغة الأرقام في كتابه ، بأن زوال دولة إسرائيل ، سيكون في عام 2022م استنادا إلى ما ورد في القرآن الكريم ، من إفساد اليهود في الأرض ، وقد تحقق الإفساد الأول ، الذي دفع نبوخذ نصّر عام 586 ق.م لشن حملة من أجل تأديب اليهود ، وسمي ذلك بالسبي البابلي ، وتحقق الإفساد الثاني بإعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948 وفي التوراة نبوءة ، تخبر أن عمر الدولة اليهودية ، سيدوم لمدة 76 سنة ، وعندما تحدث ، مناحيم بيغن عام 1982 في مؤتمر صحفي ، أثناء الغزو اليهودي للبنان قال: إن إسرائيل ستنعم بالسلام لمدة 40 سنة ، ثم ستكون المعركة الفاصلة مع العرب ، وعليه فإن حاصل جمع 1982 + 40 = 2022 وهو عام زوال إسرائيل ، وفي التقويم الهجري يكون عام 1948 هو العام 1367 ولو جمعنا 1367 +76 وهو عمر دولة إسرائيل ، كما في نبوءة التوراة ، فإن الناتج هو 1443هجري ، وهو يوافق عام 2022 ميلادي ، وهو عام زوال إسرائيل . وفي سورة الإسراء التي تتحدث عن إفساد اليهود في الأرض ، لو جمعنا كلمات الآيات من قوله تعالى ﴿ وآتينا موسى الكتاب﴾ حتى قوله ﴿ فإذا جاء وعد الآخرة ﴾ سيكون الناتج 1443كلمة ، وهو ما يتطابق مع التقويم الميلادي لعام 2022 ، وقد قامت دولة اليهود فعليا ، في حزيران من عام 1948 وعند إضافة 76 سنة لهذا التاريخ ، فإن الناتج هو 26931 يوم ، وعليه فإن اكتمال ال 76 سنة ، سيكون في شهر آذار من العام 2022 وقد تحدث القرآن سورة يوسف ، عن نشأة بني إسرائيل ، وتحدثت سورة الإسراء عن نهايتهم ، وعدد الآيات في كل سورة هو 111 آية , ولو حذفنا المكرر من نهاية الآيات بكلمات سبيلا ووكيلا ، لبقي 76 آية وهو عمر دولة اليهود .
وإذا اعتقدنا بزوال إسرائيل ، فماذا أعددنا لذلك؟ هل قام المسلمون بواجب السعي إلى نصرة المستضعفين في فلسطين ودفع عدوان أعداء اليهود عنهم ؟ إن تطابق الرؤى المستقبلية والرؤى الرقمية لافت للنظر ، وهل يعني هذا التطابق أن يقعد المسلمون انتظاراً لزوال إسرائيل ؟ طبعاً كل هذا لا يعني أن ننتظر انهيار إسرائيل ، لذا يتوجب على الفلسطينيين خاصة ، والمسلمين عامة الاستمرار في خيار المقاومة العسكرية والسياسية، للقضاء على إسرائيل .
إن التغييرات في العالمين العربي والإسلامي ، من الممكن أن تجعل الغرب يقتنع بان إسرائيل باتت عبئا ثقيلا يهدد مصالحهما ، يقول الشيخ بسام : إن القران والسنة يكشفان الكثير من غيوب المستقبل ، ونحن نحاول أن نتوصل إلى ذلك ، من خلال قراءة ودراسة الألفاظ القرآنية ، ولا نعتمد إطلاقا على التوراة والإنجيل إلا أننا قد نلفت الانتباه إلى وجود بعض الأمور الموافقة لما ورد في القران الكريم ولا مانع من ذلك شرعا ، والمعلوم أن تحريف التوراة والإنجيل يعني أن فيهما حقا مختلطا بباطل البشر ، وإلا فما معنى قول العلماء أن التوراة الإنجيل يحتويان على نبوءات تتعلق ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما يمكن القول أنهما يحتويان على النبوءات بزوال إسرائيل وهنا نتساءل ؟ هل يلزم بالضرورة ضعف أمريكا قبل زوال إسرائيل ؟ على اعتبار أن أمريكا هي من يدعم ويمد إسرائيل بالمال والقوة؟ وهل هذا الضعف ممكن في ظل هذه القوة الأمريكية وهذا الضعف الإسلامي الكبير؟ وهل يكون هدم الأقصى أحد أهم الأسباب لزوال دولة إسرائيل؟ علماً بأنه لا يوجد نصوص إسلامية ، تشير إلى هدم المسجد الأقصى وليس هناك ما يشير أيضا إلى عدم هدمه ، والجميع يعلم أن مؤامرة الأقصى قائمة ، وهي خطيرة ، ولا شك أيضا إن التردد الإسرائيلي تجاه الأقصى ، يدل على خشية أن يؤدي المساس بالأقصى ، إلى ردود فعل ، لا يمكن قياس مداها الزمني والمكاني ، والأقصى هو الموقع ، وليس البناء فقط ، وعليه فليست الخطورة تكمن في الهدم بقدر ما تكمن في مزاعم الأحقية.
والسؤال هنا، لماذا تشن إسرائيل حربها الضروس على المسلمين في هذا الوقت بالذات وبشكل سافر وصريح وعنيف؟! الجواب: لأن زوال دولتهم سيكون على يد المسلمين الذين سيدخلون المسجد الأقصى فاتحين بإذن الله وعلامات هذا الفتح ، قد اقتربت ، والأخبار موثقه في كتبهم وموروثاتهم الدينية ، الممتدة عبر قرون طويلة ، ومفاده أن زوال دولتهم في النهاية ، سيكون على أيدي المسلمين فقد ورد في كتاب (كابلا) السري الذي يحتفظ به اليهود المتصوفة ، وكهنتهم الروحانيين، أن زوال دولة إسرائيل أمر محتم ، وذلك حينما تبلغ ذروة القوة والهيمنة على العالم ، وهو الفساد ، والعلو الثاني الذي نعاصره الآن ، بكل ملامحه الشرسة فاليهود يتوجسون خيفة من قرب النهاية ، فقد كشف الطبيب الفرنسي اليهودي الأصل (ميشيل نوستراداموس) في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي ، عن حقيقة زوال دولة إسرائيل على أيدي المسلمين في كتابه-تنبؤات- ذكر فيه أن هناك حرباً عالمية ، تندلع شرارتها في الشرق الأوسط ، بمقتضى تحالفات ، أخذت تتشكل بفعل تنامي الصراع السياسي في المنطقة، مستنداً في تحليله واستنتاجاته إلى القرآن الكريم ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وروايات أهل البيت والخلفاء الراشدين ، فكل الأحاديث الواردة تثبت أن زوال دولة إسرائيل ، أمر حتمي على أيدي المسلمين وبقيادة مصلح عالمي ، من نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، بعدما ملأت ظلماً وجورا ، وبهذا يعلو دين الله عز وجل ، فوق كل الأديان ، ويتحقق وعد الله الصادق والمؤكد في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مطلع الدعوة الإسلامية قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ الصف 9 .
زوال إسرائيل
