شكل الحكومة الإسلامية


في الحكومة الإسلامية ،يقوم نظام الحكم في أساسه على العقيدة الإسلامية ، وعلى الأحكام الشرعية ، والسيادة فيه للشرع لا للأمة ، ولا تملك الأمة فيه ولا ولي الأمر حق التشريع ، فالمشّرع هو الله ، ولولي الأمر أن يتبنى أحكاماً للدستور والقانون من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفي الحكومة الإسلامية ، إقامة الدين ، وتنفيذ أحكام الشرع
في جميع شؤون الحياة الدنيا والأخرى ، فرض على المسلمين بالدليل القطعي الثبوت القطعي الدلالة ، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بحاكم ذي سلطان ، والقاعدة الشرعية ” أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ” فولي الأمر يحكم بين المسلمين بما أنزل الله ، وهو أمرٌ بشكلٍ جازم ، قال تعالى مخاطباً النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم عما جاءك من الحق ﴾ وخطاب الرسول خطاب لأمته ، وفي الحكومة الإسلامية ، تكون السيادة للشرع ، والسلطان للأمة يأخذ ولي الأمر السلطان منها ، ببيعتها له ، ووجوب طاعة الأمة لمن بايعته ، أي لمن له في عنقها بيعه ، وهذا يدل على أن السلطان للأمة ، وأن يكون للأمة حاكم واحد ، من حقه فقط تبني الأحكام ، فيحرم عليه أن يتبنى حكماً لم يستنبط استنباطاً صحيحاً من الأدلة الشرعية ، ولا يجوز أن يتبنى خلافها وينوب عن الأمة في الحكم والسلطان ، وفي تنفيذ أحكام الشرع ذلك أن الإسلام قد جعل الحكم والسلطان للأمة ، تنيب من يقوم به نيابةً عنها ، وفي الحكومة الإسلامية ، يطالب المسلمون مطالبةً كليةً بتنفيذ وتطبيق جميع أحكام الإسلام كاملة ، سواء كانت تتعلق بالعقائد أو العبادات أو الأخلاق أو المعاملات قال تعالى ﴿ وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ﴾ وقد نهى الله رسوله والحكام المسلمين من بعده ، عن اتباع أهواء الناس ، وتحقيق رغباتهم حيث قال تعالى ﴿ ولا تتبع أهوائهم ﴾ كما حذّر الله رسوله والحكام المسلمين من بعده ، أن يفتنه الناس ، وأن يصرفوه عن تطبيق بعض ما أنزل الله إليه من الأحكام ، بل يجب عليه ان يطبق جميع ما انزل الله إليه من الأحكام التي انزلها الله عليه ، دون أن يلتفت إلى ما يريده الناس حيث قال تعالى ﴿ واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ﴾ إذ لا تساهل في تطبيق أحكام الشرع ، ولا تدريج في تطبيق أحكام الإسلام ، كما تفعل بعض الدول التي تقيم حدود الله كقطع يد السارق وجلد الزاني ، فلا إنكار أن الحدود من أحكام الإسلام ، ولكن الذي ينكر ، أن تعتبر كل الإسلام ويا ليت الحدود تقام لتحفظ الحقوق ، ويوطن الأمن ، وتحرس الفضائل ، لا أن تقام الحدود لتقطع يد لص صغير سرق قروش ثم لا يقام الحد ، بل لا يفكر في إقامته أبداً ، على لص القناطير المقنطرة من خزائن الدولة ، ومن موارد الشعب ، علماً بأن التشريعات الجنائية والمالية ، ليست إلا فروعاً من الدستور الإسلامي ، الذي يجب أن يقرر أولاً ، وتحدد فيه حقوق الحاكم والمحكوم ، فإذا فقد هذا الأصل ، فأي غناء للفرع بعد فقدانه ؟ هناك بعض البلاد الإسلامية ، ليس فيها دستور إلا سلطان الحاكم المطلق ، وعندما يكون لسان الحال لحاكم ما ، هو لسان المقال ، الذي نطق بفرية فرعون عندما صرخ في اتباعه ﴿ أنا ربكم الأعلى ﴾ فكيف يقال أن هناك قانونا قائما أو هناك حدوداً محترمة ؟ كان بيت المال في الحكومة الإسلامية للأمة وللحاكم منه الفتات ، الذي يمسك عليه حياته فقط ، أما هذه الأيام فبيت المال للحاكم ، يأخذ منه نصيب الأسد ، ثم يرمي بفضلاته للمصالح العامة ، فكيف يقال أن هذه حكومات دينية وإن حدود الله تقام فيها ، وهي بحاجة إلى ما يحفظ عليها كيانها فإن تم لها ذلك ، أمكن أن ترتفع إلى المستوى الذي يرسمه لها الإسلام ، وقلَّ أن تصل إلى هذه المرتبة ، لذا لا يقال هذه حكومات طبقت الإسلام ديناً ودولة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *