عاقبة الذنوب والمعاصي


إن الذنوب تؤدي إلى ظلمة القلوب ، وإذا أظلم القلب قسا ، وابتعد صاحبه عن الله وكان مصيره الخسران في الدنيا والآخرة . قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ونزع – أي كف – واستغفر صقل قلبه ، فإن زاد زادت ، فذلك الرّان الذي ذكره الله في كتابه . كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) رواه أحمد بن ماجة . وقال بعض السلف : المعاصي بريد الكفر كما أن القبلة بريد الجماع ، والغناء بريد الزنا والنظر بريد العشق ، والمرض بريد الموت .
إذا انتشرت المعاصي في أمة أهلكتها لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إذا ظهر الزنا والربا في قريةٍ ، فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله ) رواه الطبري . وقد تكون سبباً في الحرمان الرزق ورد في الحديث : ( وإن الرجل ليُحرَمُ الرزق بخطيئة يعملها ) رواه ابن ماجة . إن المعاصي تضرّ ، وما من شدَّةٍ نقاسي منها ، وضيقٍ نُعاني منه إلا سببه الذنوب والمعاصي عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا ظهرت المعاصي في أمتي ، عمهم الله بعذاب من عنده فقلت يا رسول الله أما منهم يومئذٍ ناسٌ صالحون ؟ قال : بلى ، قلت فكيف يُصنَعُ بأولئك ؟ قال : يصيبهم ما أصاب الناس ، ثم يصيرون إلى مغفرةٍ من الله ورضوان ) رواة أحمد . من الناس من يظن أنه لو فعل ما فعل ثم قال : أستغفر الله ، زال الذنب وراح هذا بهذا ، وقد يقول قائل : أنا افعل ما أفعل ثم أقول سبحان الله مائة مرة فيغفر لي بعد ذلك لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قال في يومٍ سبحان الله وبحمده مائة مرة ، حطة عنه خطاياه ، ولو كانت مثل زبد البحر ) . ولما جاء في الحديث القدسي عن رب العزة ( أنا عند حسن ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء ) . متناسين أن حسن الظن بالمغفرة ، إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة ، ولا يتأتي أبداً إحسان الظن بالله مع أسباب الهلاك . لا شك في أن حسن الظن بالله ، أنما يكون مع الإحسان ، فالله يجازي المحسن على إحسانه ، ويقبل توبته ، ولا يخلف الله وعده ، فمن تاب وندم وأقلع ، وبدل السيئة بالحسنة ينفعه حسن الظن بالله . وقد ورد الترغيب في إتيان الحسنات واجتناب الذنوب روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه : ( إذا هم عبدي بسيئة ، فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها سيئة ، وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإن عملها فاكتبوها عشراً ) . أما المسيء المصر على الكبائر والمخالفات فإنه لا يحسن بربه ، لأنه عاصٍ لله بينما أحسن الناس ظناً بالله أطوعهم له فكيف يدعي الإنسان أنه يحسن الظن بالله وهو شارد عنه ؟ وقد قيل إن المؤمن أحسن الظن بربه ، فأحسن العمل . وقد يقول قائل : إن العصاة والكفرة يتمتعون في الدنيا ، ولهم الغلبة على المسلمين ، فما هو سر ذلك ؟ إننا يمكن أن نلمس الإجابة في حديث الرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام احمد قال : ( إذا رأيت الله عز وجل يعطي العبد من الدنيا ، على معاصيه ما يحب ، فإنما هو استدراج ثم تلا قوله تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ، حتى إذا خرجوا بما أوتوا ، أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) الأنعام 44 . وقال بعض السلف : إذا رأيت الله يتابع عليك نعمة ، وأنت مقيمٌ على معاصيه فاحذره فإنما هو استدراج منه يستدرجك به .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *