عزل الدين عن هموم الناس

جعل الله من لوازم استمرار خيرية الأمة المسلمة ، حمل الحق والدغاع عنه ، ومحاربة الظلم ، وحماية المظلومين من الناس ، قال تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } آل عمران 110 ،
وشرع الجهاد وأوجبه ، دفاعاً عن الحق ، واسترداداً لإنسانية الإنسان ، وحماية المستضعفين من الرجال والنساء والولدان قال تعالى : { وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان } النساء 75 وكان الإعراض عن الدين دخول في حياة الضنك قال تعالى : { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا } طه 124 ، من هنا نقول إن دعوات عزل الدين عن الحياة وإبعاده عن هموم الناس ، والعدول عن أحكامه ، ومعالجة مشكلاتهم ، هي مؤامرة كبرى ، وتدمير لشخصية الإنسان ، والعودة إلى تسليط الإنسان على الإنسان ،والتمكين لعبودية البشر ، والذين يحاربون الدين ، ويحاولون عزله عن الحياة ، إنما يخاربونه ليقيموا من أنفسهم آلهة ، ويضعوا للناس قوانين تمكنهم من التسلط ، واستلاب إنسانية الإنسان ، والذين يفهمون أن غاية ما في التدين هو أداء الصلاة والصيام وباقي العبادات ، بعيداً عن المساهمة في قضاء حاجات الناس ، ومعالجة مشكلاتهم ، ومجاهدة الظلمة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن فهمهم بحاجة إلى التقويم ، ولو صاموا وصلوا وحجوا وزكوا فإن إيمانهم يبقى منقوصا ، وإن هذه الظواهر السلبية في الانسحاب من الدنيا ، والخروج من حمل هم الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا أدري كيف تنسجم مع الإسلام الذي جاء لتقويم مسيرة الحياة ، ومدافعة الظلم والظالمين ، حتى لو كلف الإنسان حياته والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، ورجل قام إلى إمام جائر ، فأمرة ونهاه فقتله ) حديث حسن رواه الحاكم من حديث جابر ، ولا شك أن هذا اللون من التدين ، يرعاه الطلمة ، ويشجعه سدنة الاستبداد السياسي ، والظلم الاجتماعي ويروجون له ، ويمتدحونه ، ويعتبرونه معياراً للتدين السليم ، حيث يغيب العلماء العدول العاملمون ، وتنشأ طبقة علماء السوء الذين يدافعون عن الاستبداد ويوجدوا له المبررات ، إن التدين الصحيح ، هو التكيف مع مقتضيات الدين وأحكامه ، وتقويم سلوك المجتمع بها ، وليس تكييف نصوص الدين ، لتوافق هوى الناس ، ورغبة الظلمة المتسلطين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *