إن العالم الإسلامي يواجه موجة ردة عنيفة ، في أعز أبنائه وأقوى أجزائه ، قديما كانت الردة ، هي الخروج عن الإسلام والدخول في دين آخر أي الانتقال من دين إلى دين , ولكن ردة عصرنا هذا هي الانتقال من الدين إلى اللادين ، إنها ثورةٌ على أعز ما نملك من عقيدة وخلق ودين ، الذي عرف العدو بأنه مكمن قوة العرب والمسلمين ، وسبب وحدتهم، وأنه لا يمكن القضاء على العرب والمسلمين، إلا عن طريق التخطيط لخلق ردة أخرى تفصلهم عن مكمن قوتهم ، وما نشاهده اليوم من حروب أهلية طاحنة في البلدان العربية ، ما هو إلا نتيجة لذلك التخطيط الممنهج الذي جرى الإعداد له منذ زمن طويل، تمهيداً لحدوث الردة التي نعاني ، كنا بالأمس، حتى ونحن نئن من وطأة الغزاة أكثر رجولة وغيْرَةً على أمتنا وقضاياها ، ومآلات وجودها، بينما اليوم نقتبس سلوك أبي رغال الدنيء ، وثقافة الهروب إلى الأمام واصطلاح حايد عن ظهري بسيطة ، لذا لا غرابة أن يبتلى المجتمع المسلم بالمرتدين المارقين، وتشيع بين جنباته الردة، ولا تجد من يواجههم ويقاومهم ، لأن الأنظمة المرتدة تتبع مسيلمة في إراقة الدماء وغباء المسلك ، حتى إن قتل الواحد كقتل ذبابة وإن قتل المسلمين في كثير من البلاد ، أضعاف ما قتل الاستعمار في طغيانه ، وأضعاف ما قتل الصهاينة من الفلسطينيين ، لأن الأنظمة المرتدة لا تتقي الله في معاملة الغير أو معاملة من ينكر عليها ارتدادها ، ويريد أن يستبقي الأمة على دينها ، فنشأ عن ذلك أوضاع اقتصادية فاشلة ، فنرى في عالمنا العربي من يأكل كثيرا ويعمل قليلا ، ويغتال قويهم الضعيف ، حتى رأينا وسمعنا عن مآسٍ ومجازر تفوق الوصف وتتجاوز المعقول ، بسبب ردة الأنظمة التي تحكم الشعوب وبخصوص علاقات هذه الأنظمة بالشعوب ، أذكر الحديث الشريف عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بخيار أمرائكم وشرارهم ؟ خيارهم الذين تحبونهم ويحبونكم وتدعون لهم ويدعون لكم ، وشرار أمرائكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم ) هذا الحديث يذكرني بتبادل الحب بين الحكام والشعوب في بلاد الغرب ، ويذكرني بتبادل اللعنات في البلاد التي تُزور فيها الانتخابات وتُداس الجماهير ، وتُقتحم المساجد ، في الوقت الذي قررت اسرائيل ضم القدس شرقها وغربها ، وتقرر أن لا دولة للفلسطينيين ، الذين لا ظهير لهم في محنتهم إلا التمسك بالإسلام ومجاهدة اليهود دون المسجد الأقصى .
