عظة الموت وسكراته

أعظكم إذا نزل بكم هادم اللذات ، وأنتم تنظرون إلى هذه الدنيا آخر النظرات ، أعظكم بالموت وسكراته ، فهو من أبلغ المواعظ…أعظكم بالقبر وظلماته ، فماذا أعددتم لذلك اليوم أفقوا من سكرتكم قبل الحسرات وتذكروا نزول القبر وهجران الأقارب , فمتى ترو القلب القاسي يلين ؟ ومتى تبيعوا الدنيا وتشترو الدين ؟ قال تعالى: ﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم وانتم حينئذ تنظرون ﴾ الواقعة/83 . يا غافلا عن العمل وغرك طول الأمل الموت يأتي فجأة والقبر صندوق العمل ، نصحنا نبينا ووعظنا وابلغ فقال : ( أكثروا من ذكر هادم اللذات ) لأن في ذكر الموت أعظم المواعظ, قيل لبعض الزهاد: ما أبلغ العظات ؟ قال النظر إلى محلة الأموات, من استعد للموت جد في العمل وقصر الامل نرى أناساً يأتون وآخرون يرحلون, ونرى أرحاماً تدفع وأرض تبلع ونحن غافلون ، يموت الصالحون والطالحون ويموت المتقون والمذنبون ويموت الأبطال المجاهدون والجبناء القاعدون ، ويموت الشرفاء الذين يعيشون للآخرة ، والحريصون على متاع الحياة الفانية ويموت أصحاب الهمم العالية ، ويموت التائهون الذين يعيشون من اجل شهوات الفروج والبطون, قال الله تعالى :﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ الرحمن/26 ، وقال:﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ إنها الحقيقة التي نهرب منها , إنها الحقيقة التي يسقط عندها جبروت المتجبرين وعناد الملحدين , وطغيان البغاة المتألهين , إنها الحقيقة التي شرب من كأسها العصاة والطائعون ، وشرب من كأسها الأنبياء والمرسلون , قال الله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴾ الأنبياء/34 . الكل سيموت إلا ذو العزة والجبروت, قال جل في شأنه ُقال تعالى: ﴿ كل شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ , إنها الحقيقة التي لا مفر منها ولا مهرب طال الزمان أو قصر, قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ الجمعة/8 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *