إِن رجاحة عقل الفتى تُعرف بالإصغاء للنُّصح، والأخذ بقول الناصح، لأن الجاهل تأخذه الحميّة فلا يستمع للنُّصح، ظنّاً منه أن الناصح يكشف له عن عيوبه، ولا يرضى الجاهل أن يقف على نقص في نفسه ، وقد فاته أن انكشاف عيوبه لديه يحثّه على سترها بالإصلاح ولذا قال صلى الله عليه وسلم تعليماً لنا : ( أحبّ إخواني إِليّ من أهدى إِليّ عيوبي ) فكيف لا يكون أحبّهم إليه، وهو يريد له أن يتخلّى عن الرذيلة ويتحلّى بالفضيلة ، فقد جعل تلك الخِلّة من الأخ بالكشف عن العيوب هديّة ، وهذه هي الغاية القصوى بالترغيب في هذه الخلّة للإخوان وتبادلها بينهم . وقد جعل قبول النُّصح للمؤمن أمراً لا غنى عنه، فقال صلى الله عليه وسلم : ( لا يستغني المؤمن عن خِصلة به ، والحاجة إلى ثلاث خِصال : توفيق من اللّه عزّ وجلّ، وواعظ من نفسه وقبول من ينصحه ) .
