قراءة القرآن خيرٌ والله


اجعل يا أخي بعضاً من وقتك لقراءة القرآن بتمعن ، والله ليفتحن الله عليك ولَـيُـغْـدِقَـنَّ عليك من خيري الدنيا والآخرة، وليُـرْضِينك وليُـكْرِمنك وهو أكرم الأكرمين. اجعل حياتك يا أخي ممزوجة بالقرآن ، تلاوة من المصحف أو من حفظك أو استماع في غير وقت التلاوة خصص له وقتًا، واستغل فراغك لتلاوة القرآن وتفسيره ، والله لتجدن بركة في وقتك وتيسيرا في كل شأنك. وسعادة غامرة في صدرك ما كنتَ لتجدها إلا ببركة كلام الله! تعلَّق بالقرآن تجد البركة في كل حياتك! فقد قال الله ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ ومن بركته : أنه ما زاحم شيئًا إلا باركه ببركته! قال أحد المفسرين : ” اشتغلنا بالقرآن فغمرتنا البركات والخيرات في الدنيا ” وقال إبراهيم بن عبدالواحد المقدسي موصيًا الضياء المقدسي لما بدأ يشق طريقه لتعلم الحديث: ” أكثر من قراءة القرآن ولا تتركه، فإنه يتيسر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ “. فقال الضياء: ” فرأيت ذلك وجربته كثيرًا فكنت إذا قرأتُ كثيرًا تيسر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير، وإذا لم أقرأ لم يتيسر لي” وقال أحد السلف: (كلما زاد حزبي أي: الورد اليومي من القرآن زادت البركة في وقتي ولا زلت أزيد حتى بلغ حزبي عشرة أجزاء). وقال عبد الملك بن عمير: ” كان يُقال إن أنقى الناس عقولًا قُـرَّاء القرآن ” . وقال القرطبي: ” من قرأ القرآن مـُتِّـعَ بعقله وإن بلغ مائة! ” وأما عن الوقت الذي لا تتهيأ فيه نفسك لتلاوة القرآن فاستمع له وأنصت لمن أحب من أصوات القُـرَّاء إليك ، فما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى مُستمع القرآن! لقوله سبحانه ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ولعل من الله واجبة وقد كان رسول الله صلى عليه وسلم يحب سماع القرآن من غيره مع أنه عليه أُنزِل! وكان يقول: ( إني أحب أن أسمعه من غيري ). وعلى قَدْر نصيبك من كلام الله ، تلاوة وتعلما وعملا وحفظا واستماعا يكون نصيبك من رحمة الله ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وترشد الآية أن شفاء صدرك وزوال همك يكون بالقرآن! ، قال ابن الجوزي: ” تلاوة القرآن تعمل في أمراض الفؤاد ما يعمله العسل في علل الأجساد ” وقال شيخ الإسلام: ” ما رأيت شيئا يغذِّي العقل والروح ويحفظ الجسم ويضمن السعادة أكثر من إدامة النظر في كتاب الله تعالى ” وإن لم يكن إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه ) لكان ذلك سببًا كافيًا لتعكف عليه آناء الليل وأطراف النهار! سيشفع لك هذا الرفيق المبارك يوم يفر منك أخوك وأمك وأبوك وصاحبتك وبنوك! ويكفي صاحب القرآن رضا وسرورا؛ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول القرآن: يا رب حُلَّهُ، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زِدْه، فيلبس حُلَّةَ الكرامة، ثم يقول: يا رب ارضَ عنه، فيرضى عنه، فيُقالُ له: اقرأ وارق، ويُزاد بكل آيةٍ حسنة ) فيا أخي ! احذر أن تهجر القرآن أو تغفل عنه! فكل بُعْدٍ عن القرآن هلاكٌ للنفس واختناق! قال تعالى : ﴿ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) أي يبعدون عنه ثم قال:( وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أقسم بالله إن الغافل عن القرآن لفي خسارة وحسرة عظيمة! ، وما أَحَـبَّ اللهُ أحداً حُـبَّـهُ لأهل القرآن! فجاهد نفسك يا أخي لتكون منهم، فإن لم تستطع فزاحمهم ؛ هم القوم لا يشقى جليسهم، قال تعالى: ﴿ ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين ﴾ . اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *