إن الامم المتحدة لا تزال أسيرة القوى العظمى ، وبالتحديد الولايات المتحدة الأميركية، وما دامت هي كذلك، فإن القضية الفلسطينية ستبقى هي الأخرى أسيرة الظلم، وسياسة المعايير الازدواجية ، حتى فقدت الأمم المتحدة شرعيتها ، وأصبح يلفها الغموض المتعمد، والازدواجية في التعامل مع قراراتها، وخصوصاً المتعلقة بالشرق الأوسط، فالولايات المتحدة ومن ورائها إسرائيل لهما فهم خاص للشرعية الدولية، تنبع من واقع شرعية الأقوى وليست الشرعية الدولية التي تناصر الضعفاء ، فقد اختطف مجلس الأمن صلاحيات منظمة الأمم المتحدة وجمعيتها العمومية، حيث غدت إرادة هذا المجلس مرتهنة لإرادة وابتزاز أمريكا ، التي تشكل مع حليفتها إسرائيل بؤرة الشر والعدوان وقوة الإرهاب الدولي ، الأشد شراسة ووحشية ، والممارسات التي أدت إلى المزيد من زعزعة الاستقرار العالمي ، ونشر أجواء الكراهية والتطرف في العالم ، بدل الحوار والتسامح والتعاون وقد عقدت هيئة الأمم جلستها لبحث قرار ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ، ولم يكن ليفعل ذلك، لولا الغطاء العربي، والضوء الأخضر باحتواء الغضب الشعبي المرتقب. ولم يجرؤ على اتخاذ قراره هذا ، لولا قناعته بأن الساسة العرب لن يفعلوا شيئاً لوقف القرار ، سوى الشجب والإدانة ، لحفظ ماء وجوههم أمام شعوبهم، من دون أي تحرك حقيقي لوقف القرار وقد قررت هيئة الأمم ، بالأغلبية على استنكار القرار ، وقد نددت أمريكا بالقرار ، وهذا ليس بغريب ممن لا دين لهم إلا السلب والنهب والعدوان ، والواقع لا يمكن لوم ترامب على ما فعل، ولا لوم إسرائيل على نشوتها وفرحتها ، بإنجازها غير المسبوق الذي عملت كثيراً على تحقيقه، وهنا نسأل : ماذا يقول العرب والمسلمون وهم يرون تحوّل الصهاينة إلى ذئاب ، وتحوّل الأمريكان إلى أنصار للمفترسين ، وما علموا أن تعطيل قرارات القصاص من إسرائيل غلط كبير لا يدافع عنه عاقل ، بل إن إطالة حبل الحياة للمفسدين في الأرض ، إفساد للحياة كلها ولو كان هناك عدلٌ في إصدار القرارات ، لحكم بالموت على إسرائيل ، التي اغتصبت أرض الغير ، وتمارس القتل بغير حق ولكنها المؤامرة على ضرب الإسلام وتتبع نشاطه ، في كل الميادين التشريعية والسياسية والاقتصادية ، وتقاتله بضراوة وتدوس كل حقوق الإنسان في هذه المجالات الخطيرة ، لأنهم يعتبرون المسلمين لا كرامة لهم ، وأفضل مكان لهم السجن حيث يلاقون صنوف التعذيب ، وما يحز في النفس أن نجد أقلام المرتدين وشيعة الاستعمار ، ومن يستخْفون وراء أشكال التدين التي تُحَبِذ ما يقع وتدافع عنه ، حتى لا نكاد نسمع أصواتاً غيرها وربما لاذ البعض بالصمت مخافة أن يحل به البطش والاعتقال كما أن الدين عند هذه الفئة ، لونٌ من الاستغلال الخسيس للآخرين ، وإذا كانت هناك علل تؤذي المسلمين ، فإنهم يزيدون هذه العلل ضراوةً ومزيداً من الجراثيم ، التي توسّع دائرة الفتك وأعداد الضحايا ، لكأنما نزل فيهم قوله تعالى : ﴿ يخّرِبون بيوتهم بأيديهم ﴾ الحشر 2 . إنهم وأمثالهم يعلنون استنكارهم للقرارات المهينة للإسلام والمسلمين ، وهم في الحقيقة يقدّمون إلى اليهود أجل الخدمات ، ويسددون لهم أحدَّ الطعنات ، بل إنهم أشدّ على الإسلام والمسلمين من الحملات الصليبية ، فهل يستفيق العرب والمسلمين من غفلتهم ويعودوا إلى منهج الله .
